سابقاً كان ولي الأمر يزور المدرسة للاطمئنان على واقع ابنه الدراسي ولسان حاله مع المعلم والمدير «لك اللحم ولي العظم»، بمعنى: أنتم أهل للتربية والتعليم وأنا أمنحكم الثقة المطلقة للتعامل مع ولدي.. واليوم تراه يتعالى بصوته على المدير والمعلم، لا يريد لأحد أن يمارس سلطة على ولده، مدعياً أن ابنه في المدرسة من أجل التعليم وحسب، النتيجة حالة ضعف يعيشها المعلم، وأخرى ضياع يواجهها الطالب.. ولتسليط الضوء على هذا الواقع أكثر استطلعنا آراء معلمين وطلاب لنتعرف أكثر عن سلبية المعلم في الأذهان:

عبدالله ناجي، طالب:

سبب نظرة الطالب المهزوزة تجاه المعلم تكمن في مواقف عديدة، منها أن الطالب لم يعد يدرك قيمة التعليم والمدرسة كمؤسسة تربوية، ناهيك عن هالات سوداوية يطبعها الطلبة السلبيون في أذهان زملائهم حول المعلمين. فالمعلم لم يعد يمتلك الوسائل ذاتها التي أهلته سابقا ليكون قدوة حسنة، فالواقع يختلف كثيراً من حيث متغيرات الحياة التي أتت على حساب التربية. تلك النظرة السلبية لا يمكن أن يتحملها المعلم فقط، فالطالب يأخذ منها النصيب الأكبر.

محمد سعيد جمعان، طالب

على الأسرة والطالب بشكل مباشر المسؤولية الأكبر في سلبية النظرة للمعلم، ولا بد من الإشارة إلى المعلم حيث يجب أن يتحلى بشخصية قيادية إيجابية وحازمة تصلح لأن تكون قدوة، والحاصل أن بعض المدرسين لا يستطيعون ضبط الفصل الدراسي والتعامل البناء مع مجموعات صغيرة من الطلبة، حيث أن الشخصية القيادية لدى المعلم مفقودة إلى حد بعيد في كثير من مدارسنا، وذلك على الرغم من وجود نماذج إيجابية لكنها قليلة.

ويتعين على الجامعات العربية، أن تفرض على من يختارون تخصصات التربية والتعليم اختبارات الكاريزما الشخصية والقيادية، لأن هذا الطالب الجامعي سيصبح بعد أربعة أعوام مربياً لأجيال، ولا بد أن يكون على قدر المسؤولية، فالتعليم يحتاج إلى شخصيات قيادية أكثر حضوراً في الميدان التربوي.

محمد حمزة، طالب:

العلاقة بين المعلم والطالب تشوبها سلبيات كثيرة، لأن المعلم لا يفرض لنفسه كمية كافية من الثقة والتقدير، تؤهله للتعامل مع الطلبة بمقاييس من الاحترام وحفظ المراكز، وذلك يكون في اللقاء الأول مع الطلبة، حيث للنظرة الأولى ذات خصوصية وأهمية رادعة، وعلى المعلم أن يستغلها، فيما الحاصل عكس ذلك تماماً.

أحمد خفاجي، مدرس:

نظرة الطالب للمعلم اختلفت كثيراً عما كانت عليه، والسبب وسائل العصر وأدواته، والتقليل المقصود أو غير المقصود من الشأن التربوي في الأسرة، حتى أصبح الاهتمام بالماديات على حساب أساسيات التربية والتعليم، وصار همُّ الطالب ومن قبله ولي الأمر منحصراً في تحسين الحالة الاقتصادية والالتفات إلى المظاهر دون النظر إلى الجوهر.. بالتأكيد في ظل هذا الواقع فلا تزال قلة من الطلبة تقدس التعليم وتبجل المعلم تماماً كما كان آباؤهم وأجدادهم في الماضي. المشكلة أن البيت ترك الابن يفعل ما يشاء دون حسيب أو رقيب، وقد اعتاد الابن على هذا الواقع فأصبح يتثاقل في سماع المعلم يوجهه أو ينصحه.

عبدالعزيز المنصوري، مدرس:

أعمل في التدريس منذ 20 عاما، وقد واجهت نماذج كثيرة في فترات مختلفة، فزمن الانفتاح والوفرة اليوم يختلف عما كان قبل عقود. فاليوم الآباء يتزوجون مرتين أو أكثر فيدفع الأبناء الثمن مبكراً نتيجة حالة انفصال قائمة بين الأب والابن.

ناهيك عن الوضع المعيشي للمعلمين، فالحياة أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً عليهم نتيجة الغلاء وضعف المقابل المادي لديهم، وبالتالي أجبر المعلم على البحث عن الدروس الخصوصية لتأمين حياة أفضل، حتى أضحى سلعة مادية في نظر الطالب، وهو ما قلل من هيبته وتقديره بشكل كبير. في السابق لم يلحظ أحد معلماً يمارس الدروس الخصوصية ويتوسل بعض الدراهم في بيوت طلبته .

عدنان حافظ، مدرس:

أتصور أن للبيئة المحيطة دوراً مهماً وفعالاً في تحديد نظرة الطالب للمعلم، ففي السابق كان اهتمام ولي الأمر بالمدرسة والمعلم عاليا، وتلك خصلة إيجابية يغرسها الأب في نفوس أبنائه ويعزز بها واقع احترام المعلم، أما اليوم وقد غابت نظرة التقدير من ولي الأمر للمدرسة وللمعلم، أصبح الأخير كائناً ضعيفاً لا يقوى على استعادة مكانته اللائقة كما كانت، فيما لا يزال في دول متقدمة كثيرة، الشخص الأوفر حظاً في المكانة والتقدير، وهو يتفوق على الطبيب والمهندس، لذلك ترى مكانة التعليم أسمى في تلك الدول عما هي عليه في عالمنا العربي.