ما أن تغلق باب بيتك حتى تشعر ببعض الخصوصية، ولكن يبدو أن هناك شريحة لا تحترم هذه الخصوصية أو على الأقل حرمة البيت، لتجدهم يدقون الباب بإصرار بهدف ترويج البضائع التي تكون في غالبيتها مقلدة، ولعل بائعات الاسطوانات الممغنطة من أكثر أصحاب هذه الشريحة إزعاجاً للسكان، ولكن الملاحظ أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على جنسية معينة وإنما جرت معها جنسيات أخرى، حيث بدأ أفرادها بابتكار طرق مختلفة لترويج بضائعهم المقلدة.

وبلا شك اننا جميعا قد فوجئنا ولو لمرة واحدة على الأقل بزيارات هؤلاء الذين اعتادوا على الدوران في الأحياء، وأروقة البنايات السكنية بشنطهم المليئة بالبضائع المقلدة والتي أبرزها الاسطوانات الممغنطة التي لا يزيد سعر الواحدة على عشرة دراهم، وبمجرد الاستجابة لعروض هذه الفتيات ستفاجأ بالكم الهائل الذي ستعرضه عليك من الاسطوانات التي تحتوي على أفلام عربية او أجنبية أو رسوم متحركة أو العاب شيقة أو حتى أفلام إباحية إن شئت.ورغم جهود الجهات الأمنية والرقابية المختلفة للتصدي لمثل هذه الظاهرة إلا أنها لا تزال شائعة في معظم إمارات الدولة، الأمر الذي قد يبث الرعب في نفوس البعض، ويوقع البعض الآخر في فخ الرذيلة.

«البيان» حاولت أن ترصد هذه الظاهرة في عيون بعض الشباب، الذين استغربوا جميعا من الجرأة التي تتمتع بها الفتيات البائعات، وقدرتهن على الدوران طوال اليوم دون خوف أو وجل من المخاطر التي تحيق بهن جراء هذه التجارة غير المشروعة.

مشكلة كبيرة

البداية كانت مع محمد خضر حبيب الذي قال: «لقد سبق لي أن تعرضت لمثل هذه المواقف، حيث كان يطرق الباب وعندما افتح أتفاجأ بالعروض التي تقدمها هذه الفتيات لدرجة أنني أصبحت اسبقها بالرفض، وبتقديري أن هذه مشكلة كبيرة نعاني منها ليس فقط من ناحية المحافظة على الملكية الفكرية وإنما لما فيها من خطر على الشباب والعائلات عموما، لأن الفتاة في النهاية تعرض بضاعتها التي تحتوي على الكثير من الأفلام الإباحية، وعادة أتساءل ماذا لو وقعت مثل هذه الأفلام حتى لو كانت عادية بين يدي الشباب الصغار أو النشء، لأن هذه الأفلام تخلو من الرقابة التي نجدها في دور السينما حيث يتم قطع كافة المشاهد غير اللائقة التي تكون موجودة في الفيلم».

أما عمر سالم فقال: «لقد لمست هذه الظاهرة كثيرا وحدثني عنها الكثير من أصدقائي، حيث تتواجد الفتيات البائعات بكثرة بين العمارات السكنية ويحاولن جاهدات ترويج ما يحملن من اسطوانات مقلدة، لا يزيد سعر الواحدة على عشرة دراهم، وهن يحملن الكثير من الأفلام التي لا يعرف مصدرها ومدى ضررها على الشباب، وبالنسبة لي أفكر في هذه الظاهرة من بعد آخر وهو الأمني.

فما الذي يضمن ما قد تقوم به هذه الفتيات في حالة قيام طفل صغير بفتح الباب لهن، ولا أريد ان افترض سوء النية هنا ولكن أصبح كل شيء جائزا في ايامنا هذه»، واضاف عمر: «أحاول دائما أن اذكر أهل بيتي بعدم فتح الباب لأي طارق في حالة عدم وجود رجل في البيت، كنوع من الوقاية لأهل بيتي من أمثال هؤلاء الفتيات، فأنا شخصيا لا أضمن بضاعتهن ولا ائتمن لوجودهن بين البيوت».

وعن رأيه في ذلك قال هاقوب سعيد: «استغرب كثيرا من أولئك الذين يقومون بفتح أبواب بيوتهم لأناس أو أشخاص لا يعرفونهم، حتى ولو كان الزائر تاجرا، ومهما كان نوع البضاعة التي يروج لها، رغم أنني أدرك بأن البضائع المعروضة لديهم تكون ارخص بكثير من تلك المتداولة في الأسواق، ولكن في المقابل ما الذي يضمن ألا تقوم هذه الفتاة بالاعتداء على أصحاب البيت.

وبالتالي اعتقد انه من المفضل ألا يتم إعطاؤهم المجال سواء لعرض بضائعهم أو حتى للحديث مع احد أفراد البيت، علما بأن الموضوع قد لا يتوقف عند حدود عرض البضائع إنما قد يتجاوزه إلى حدود ابعد من ذلك، فكما تقوم هذه الفتاة بترويج لبعض الاسطوانات ما الذي يمنع ان تقوم بترويج نفسها فهي تبحث عن المال، الأمر الذي قد يوقع البعض في فخ الرذيلة، خاصة وأن مثل هؤلاء الفتيات يحضرن بأنفسهن إلى باب البيت، ولا يحتاج الشخص إلى البحث عنهن».

نوعان من الباعة

ومن جهته عقب عبد الله أحمد آل حسين، مدير إدارة الرقابة التجارية في وزارة الاقتصاد، على هذه الظاهرة بالقول: «هناك نوعان من الباعة المتجولين، الأول والذي يكون تابع لشركات معروفة وبالتالي تكون البضائع الموجودة لديه صحيحة، أما النوع الثاني فهم الباعة الذين يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة أو سياحة ويعملون على استغلالها بمزاولة البيع غير المشروع علما بأن حملة هذه التأشيرات لا يسمح لهم القانون بمزاولة العمل داخل الدولة، والبضائع التي يتجولون فيها عادة ما تدخل معهم، لأنها تكون ما خف حملة وزاد ثمنه.

وفي بعض الأحيان تكون لدى هؤلاء مخازن غير شرعية في داخل الدولة وأحيانا كثيرة تتواجد هذه المخازن في العمارات السكنية حتى لا يسهل كشف أمرها». وأضاف آل حسين: «على الرغم من أننا جهة رقابية على الأسواق الرسمية، إلا أن ذلك لا يمنعنا من تبليغ الجهات المعنية مثل الشرطة والدوائر الاقتصادية في حالة وصول شكوى أو ملاحظة من الجمهور أو من خلال مفتشينا».

واعتبر آل حسين أن الجمهور يلعب دورا مهما في منع مثل هذه الظواهر من خلال قيامه بتبليغ الجهات المعنية بذلك، وقال: «قمنا في وزارة الاقتصاد بتخصيص رقم مجاني يمكن للجمهور التواصل معنا من خلاله وإعلامنا بأية شكوى آو ملاحظة إلى جانب مكاتب الوزارة الموزعة في كافة إمارات الدولة، ولكن الملفت للنظر أن الجمهور في أحيان كثيرة يتردد في التبليغ والتواصل معنا، وهذا بلا شك يساهم في زيادة هذه الظاهرة».

وأشار آل حسين خلال حديثه إلى أن مفتشي إدارة الرقابة التجارية في الوزارة تمكنوا خلال العام الماضي من زيارة 6210 منافذ بيع في إمارات الدولة، واكتشفوا فيها 1840 مخالفة، في حين قامت الإدارة بإحالة 45 شكوى إلى الشرطة فيما يخص حقوق المؤلف، و25 شكوى تخص العلامات التجارية، وشكويين حول الغش التجاري إلى نيابة دبي.

غسان خروب