حيّيْتُ سفحكِ من بُعد فحييني
يا دجلة الخير يا أم البساتين
حيّيْتُ سفحكِ ظمآناً ألوذُ به
لوْذَ الحمائم بين الماءِ والطينِ
يا دجلةَ الخير يا نبْعاً أفارقُهُ
على الكراهةِ بين الحين والحينِ
إنّي وردْتُ عيون الماءِ صافيةً
نبْعاً فنبْعاً، فما كانت لترويني
وأنت يا قارباً تلْوي الرياحُ بهِ
ليَّ النسائمِ أطرافَ الأفانينِ
وددْتُ ذاك الشراع الرّخصَ لو كفني
يُحاكُ منه، غداة البيْنِ، يطويني
يا دجلة الخير: قد هانت مطامحُنا
حتى لأَدنى طِماحٍ غيرُ مضمونِ
أتضمنين مقيلاً لي سواسيةً
بين الحشائشْ أو بين الرياحينِ
خِلْواً من الهمِّ إلا همَّ خافقةٍ
بين الجوانح أعنيها وتعْنيني
تهزّني فأجاريها فتدفعُني
كالريح تُعْجلُ في دفع الطواحينِ
محمد مهدي الجواهري
(1899 ـ 1997)
شاعر عراقي ترك بصمة كلاسيكية واضحة في العصر الحديث، ويعود تاريخ نظم هذه القصيدة إلى العام 1962 عندما غادر العراق مكرهاً إلى براغ.