حصول الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين وصاحبة دار «كلمات» على لقب الشخصية الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورة 27 لم يأت من فراغ.. بل إنطلاقاً من باقة إنجازاتها العديدة أبرزها تأسيس جمعية للناشرين سرعان ما انضمت إلى الاتحاد الدولي للناشرين..
إضافة إلى إثرائها للساحة الثقافية الإماراتية والعربية والعالمية إصدارات قيمة موجهة للطفل، تتحرى فيها الجودة والنوعية ، وإخراج جميل ومعزز بالرسوم تستميل الصغار بمواضيعها المبتكرة والمشوقة، وشخصياتها الساحرة والملونة التي حفلت بها قصصها المستمدة من التراث والعادات والتقاليد العربية أن تشعل مخيلة الأطفال وتزرع حب القراءة في قلوبهم.
» البيان « التقت الشيخة بدور القاسمي في حوار تحدثت فيه عن الكثير من المحاور .. وهذا نص الحوار:
تم تعيينك رئيسة لجمعية الناشرين الإماراتيين، منذ مدة وجيزة، ما خطواتك المستقبلية لتفعيل دور الجمعية ؟
تأسست الجمعية في فبراير الماضي وبوقت قصير بلغ عدد منتسبيها 30 عضواً من دور النشر الإماراتية، ونأمل في ازدياد عدد عضوية الناشرين إلى الجمعية في المرحلة المقبلة خاصة انه سيتم إتاحة المجال أمام المنطقة الحرة للتسجيل في الجمعية وهذا لم يكن وارداً من قبل، واستطعنا أيضاً خلال مشاركتنا في معرض فرانكفورت للكتاب الانضمام إلى اتحاد الناشرين الدوليين، وذلك بعد لقائي مع عدد من الأعضاء،وقمت بشرح حركة النشر في الإمارات وخلال ساعة تمت الموافقة على عضويتنا.
وهل من خطط أو مشاريع سيتم توفيرها للناشرين الإماراتيين ؟
إن عطاء الجمعية يتمثل في تشكيل الإطار الجامع للناشرين الإماراتيين بهدف العمل على تحقيق قفزة نوعية لتطوير مهاراتهم الفنية والمعرفية والقانونية من خلال الدورات التخصصية في موضوعات تتعلق بالمهنة وأنظمتها وقوانينها حقوق الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف، والترقيم الدولي وشبكات التوزيع، وتحقيق مكتسبات للمتدربين بتقديم تسهيلات لمشاركتهم في معرض الشارقة الدولي للكتاب ومن خلال تمثيلهم في المشاركات المختلفة في معارض الكتب العربية والدولية.
وما كان كل ذلك ليتحقق للجمعية لولا العوامل والمناخات المهيأة في الشارقة والتي يدعمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة والذي جعل منها عاصمة للثقافة العربية للعام 1998 وعاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014.
ما هي أهمية الانضمام إلى هذا الاتحاد الدولي؟
عدد الأعضاء العرب في هذا الاتحاد قليل جداً، فاتحاد الناشرين الدوليين يضم عضوية عربية تتمثل في مصر ولبنان والسعودية والإمارات، لذا ينبغي أن يكون لنا دور أكبر في هذا الاتحاد، وكذلك لتشجيع بقية الدول الخليجية في تشكيل جمعية والانضمام إلى الاتحاد. وعلى صعيد الإمارات أتمنى أن يكون لنا دور أكبر في الاتحاد خاصة وأن قيمة قطاع النشر تبلغ 7,2 مليار دولار. وهو رقم كبير ومؤثر في اقتصاد الدولة.
ما جديد دار كلمات ؟
خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى الثلاث سنوات أصدرنا 42 عنواناً بعضها كتب مصورة وبعضها قصص إضافة إلى الكتب التعليمية.
وبالنسبة لجديدنا فقد طرحنا قصة جديدة بعنوان «لو كنت طائراً» وهي تتناول واقع الطفل الفلسطيني الذي يشهد مآسي الحروب والدمار والموت.. ونحن في «دار كلمات» نُفضل دوماً أن تكون قصصنا واقعية أو مأخوذة من الواقع العربي.
ما الذي تريدون إيصاله للطفل العربي من خلال « لو كنت طائراً « ؟
أردنا أن نوضح للطفل ماذا يحصل وبطريقة مبسطة وبعيدة عن العنف، وتتناسب مع قدراته اللغوية بحيث يستطيع أن يقرأها أو أن تقرأها له والدته. وكاتبة النص هي فاطمة شرف الدين وهي من أوائل الكتاب الذين تعاملنا معهم، أما الرسومات فاخترنا رسامة فلسطينية هي أمل كرزازي والتي تأثرت بالقصة كثيراً.
وتمت طباعة 5000 نسخة من كتاب «لو كنت طائراً» الذي سيذهب ريعه إلى فرع «إيبي» في فلسطين والتي ستقوم بدورها بشراء كتب أطفال لمكتبات فلسطين.
كما يأتي هذا الإصدار منسجماً مع اختيار معرض الشارقة الدولي للكتاب لفلسطين كضيفة شرف في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية هذا العام.
إلى جانب ذلك قمنا بجمع قصص كتبها مجموعة من الأطفال الفلسطينيين وقامت مجموعة أخرى من أطفال الشارقة بوضع رسومات لهذه القصص وطبعت في كتاب سوف يتم توزيعه مجاناً خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب ويحمل عنوان «حدائق الأمل» وقد تمت طباعة 3000 نسخة منه.
وهل من مشاركات أخرى في المعرض ؟
نعم..هناك قصتان للأطفال هما من تأليف رانيا زبيب ضاهر ورسومات دانيال قطار..القصة الأولى هي «أين أنام الآن؟» الذي يتناول قصة فتاة صغيرة لديها هواجس وتخيلات كثيرة تراها وهي نائمة، وقد استخدمنا في هذه القصة أسلوباً فنياً جديداً من ناحية الإخراج والصور بحيث لا تكون الصور جامدة.
والقصة الأخرى هي «ماذا في بطن ماما» الذي يطرح الكثير من التساؤلات التي يطرحها الأطفال على ذويهم وتثير فضولهم، الأمر الذي دفعنا إلى إفساح المجال للحوار بين الطفل وذويه، وأشير هنا إلى أن صور الكتب تشكل دائماً وسيلة مساعدة على القراءة.و سوف يتواجد كل من مؤلفي ورسامي الكتب الثلاثة خلال المعرض لتوقيع نسخ من كتبهم.
كيف يُمكن تفعيل علاقة الطفل بالكتاب الورقي مقارنة بهوسه الكبير بالإلكتروني؟
في هذه الأيام يستخدم الأطفال العديد من المصادر للحصول على المعلومة مثل برامج جهاز الحاسب الآلي، والانترنت، والتلفزيون.. وفي اعتقادي أن لا شيء يحل محل القراءة الورقية، فمن الممكن استخدام وسائل الاتصال الأخرى لشد الانتباه وتوثيق علاقته بالقراءة الورقية.
من يقف وراء كتابة ورسومات كتب ( كلمات) ؟
هم نخبة من الكتّاب والرسامين من حاملي الجوائز العالمية في هذا المجال. وتستهدف الكتب الفئات العمرية من 0 ـ 16 عاما، حيث تتنوع موضوعاتها بين قصص التراث العربي القديم إلى المشكلات التي تواجه الأطفال في الحياة المعاصرة.
وتعتبر «كلمات» أول دار نشر في الإمارات العربية المتحدة تتخصص حصريا في نشر وتوزيع كتب أطفال عالية الجودة باللغة العربية، وتعمل على تشجيع حب المطالعة والقراءة باللغة العربية بين الأطفال العرب.وقد استطاعت «كلمات» خلال فترة زمنية قصيرة أن تنتج باقة متنوعة من الإصدارات التي تضمنت الكتب المصورة، وكتب الأطفال، والكتب التعليمية والقصص.. وأركز من خلال هذا السؤال أن فريق العمل في «كلمات» لديه خبرة كبيرة في مجال الكتابة للطفل، وعلى صعيد آخر نحن نختار الموضوعات بناء على التساؤلات التي تراود الأطفال، أي أن هدفنا هو عالم الطفل بكامله بالدرجة الأولى.
استطاعت دار كلمات أن تأخذ مكانها بسرعة في عالم النشر، كيف رؤيتكم للعمل في مجال النشر ؟
منذ البداية وضعت دار كلمات أهدافاً واضحة، والحمد لله استطعنا أن نصل إلى ما نصبو إليه لنحقق تلك الأهداف، وأن نرسم أهدافا جديدة للمرحلة القادمة..واجهتنا بعض الصعوبات والتحديات ولكننا تغلبنا عليها بفضل الله تعالى.
ونحن نحمل على عاتقنا إصدار المزيد من الكتب لملء الفراغ الحاصل في السوق. وحالياً نعكف على إيجاد طريقه نجعل فيها الأطفال يشعرون بمتعة القراءة في الوقت الذي يكونون محاطين بالكثير من الأمور المسلية والممتعة وإن شاء الله هذا سيكون أكبر تحدٍ نعمل من أجل تحقيقه.
كيف يمكن تنمية وعي الناشرين بقضايا النشر المهمة كالملكية الفكرية وحقوق النشر؟
يجب أن يكون هناك عقد واضح بين الناشرين والكتّاب والرسامين ويجب على جميع الأطراف احترامه لضمان حقوق الملكية الفكرية للكتاب.
ما هدف مشاركتكم في معرض فرانكفورت للكتاب ؟
إن معرض فرانكفورت للكتاب حدث عالمي مهم، ويحتل مكانة مرموقة في مجال النشر، وكانت مشاركتنا في هذا المعرض فرصة ممتازة لنا لتوسيع قنوات التوزيع، ومناقشة حقوق النشر، وإيصال كتبنا إلى أكبر عدد من الأطفال العرب في كل أنحاء العالم. وأنا أتطلع قدما إلى الترويج لكتب «كلمات» بين الأطفال العرب الذين يقطنون في كافة دول العالم. وعموما فقد كانت المشاركة جيدة جداً وحضرت بشكل شخصي المعرض واجتمعت بالعديد من دور النشر..
فمن أهداف «كلمات» أن تكون إصداراتها موجودة بلغات عدة أو هذا ما نسعى إلى تحقيقه، ووجدنا تجاوباً من جانب دور نشر ألمانية وانجليزية وأميركية. خاصة وأن التوجه العالمي لدور النشر يقضي بإفساح المجال لدخول كتب من ثقافات مختلفة تكون بلغتهم.
حوار: جميلة إسماعيل
