(مؤتمر صحفي) عنوان لافت، اختاره الفنان التشكيلي الاماراتي حسن شريف لمعرضه الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري (ون باي ون) ، ويضم اكثر من 50 عملا فنياً، تشتمل على نماذج من مراحل مختلفة في مسيرة الفنان، وبينها لوحات واعمال مفاهيمية تعرض للمرة الاولى.
هذا العنوان الذي اختاره الشريف بالاتكاء على مجموعة لوحات لوجوه تصرخ وتتكلم امام الميكروفونات، تلبس البدل الرسمية، فيما لوحات اخرى تعرض لأطفال ورجال ونساء يظهر من بين ملامحها الحزن واليأس، مؤتمرات صحافية عبر لوحات ضخمة، ورجال يديرون الازمات والبؤس، ينتهي المؤتمر الصحافي عبر المرور امام اللوحات.
وفي غرفة خاصة وبأنارة خاصة وتركيز خاص ينتهي المؤتمر الصحفي المصور بلوحة البقرة المزينة بالطاطم، وهي الصرخة التي ارادتها الرؤية البصرية لدى حسن شريف أن تكشف زيف الواقع، وتفضح تلك المؤتمرات، انها عين المواطن العالمي البسيط الذي يجد نفسه مخدوعاً على الدوام ومن مصدر واحد، هو ذلك المكان الذي تفتح فيه الافواه اتساعها من خلف منصات الخطابة لتزيده بؤساً.
مع تلك اللوحات التي رصها حسن شريف بجانب بعضها البعض لتبدو وكأنها شريط سينمائي، كومة كبيرة من (النعل) البلاستيكية، بألوان مختلفة، هي تماما بجانب ذلك المؤتمر الصحافي المصور، وهي دلالة واضحة تشير الى اين يذهب ذلك المؤتمر الصحافي.
يقدم حسن شريف في معرضه الشخصي لوحات وتجارب تركيبية وشبه نظامية وتنويعات في موضوع التجريب، مركزا على مفهوم التجريب الزمني في إطار فلسفي فكري، بحيث يبدو لكل رسمة نظامها البصري الخاص.
في زاوية اخرى من المعرض وبمواد مختلفة، يصنع شريف شجرة او انساناً واقفاً عبارة عن ملاعق طعام بعدد هائل، تلتف حول سلك من النحاس، هذا العمل الذي يشدك اليه يدفعك الى إشعال فتيل الدلالات والقراءات المتعددة، فالشجرة حياة، والملاعق ايضا للحياة، لكنها ايضا قد تذهب بك الى مدلال التخمة والترف، وقد تذهب بك الى ذلك الانسان، فاقد العقل من كثرة ما مرت على فمه تلك الملاعق.
في طرف آخر يعرض حسن شريف سفينة مبحرة من مادة الصفيح والاسلاك، لكنها تترك سؤالاً فاقعا حينما تنظر أسفلها وتجدها مشدودة الى قاع البحر بذاكرتها الخفية، أو ماضيها الثقيل.. فهذه السفينة لا يمكنها أن تسير بالسرعة المطلوبة طالما انها مربوطة في مكانها بتلك العوالق.
سيرة
بدأ حسن شريف (55عاماً)، مسيرته الفنية ممارسا لفن الكاريكاتير في مطلع حياته، وتقوم تجربته الفنية على ركائز ثقافية ومعرفية ونظرية.
وجاء ذلك من خلال دراسته في بريطانيا أو من حيث تجاربه واختياراته التطبيقية التي قادته إلى الخروج من اللوحة المسندية إلى إنتاج أعمال فنية مفاهيمية صادمة للبصرية التشكيلية الكلاسيكية.
وواظب على العمل، واستمر في اقتراحاته، حتى بات رمزا مهماً على صعيد النص التشكيلي البصري في المنطقة.
دبي- مرعي الحليان
