عندما تضطر الأذن للهروب من أصوات الضجيج، وترفع راية العصيان أمام التلوث السمعي المتزايد في الأفق، تبحث عن مرفأ الهدوء والجمال، وتختار القناة الأقصر والأجمل من بين القنوات التي ينساب فيها الماء كعطر ينساب من قناني البلور، وينسكب على زهور الحدائق الغناء.
هناك يجذبك الشعور الهائل بالطمأنينة، إحساس بالتصالح مع الذات ومع الناس، كل الناس.. هناك تتأمل الجمال الرباني الذي حباه الله لبقعة من أحلى بقاع الشارقة.
إذا أطللت برأسك لتشاهد مياه القناة، تشاهد انعكاسات لمشاهد كثيرة تتأرجح على صفحة مياه القصباء النقية. المشهد الأول يأسر الألباب.. مشهد المسجد الكبير الذي يطل في وقار على سطح الماء فتشعر أن الله يشمل برعايته هذا المكان الجميل.. ويتزاحم المشهد الثاني في الإطار.. انه البناء الذي يطل على هذه القناة.. يعود بك إلى التاريخ القديم حيث شيد على الطراز المعماري الأوروبي.
تكوينه الرائع يذكر بالتفوق العربي في التصميمات المعمارية، النقوش التي يزخر بها البناء تحكي روعة التشكيل المعماري، وتشير إلى عبقرية المصمم الذي استوعب تاريخ المكان فوضع ما يناسبه من تصميم.
ويثير المشهد الثالث داخلنا العديد من المشاعر الرقيقة تجاه الطبيعة ذات العناصر التلقائية الجميلة.. مشهد النباتات التي تنمو على أطراف القناة، وتتمايل مع نسمات الهواء التي تتنقل في خفة ورقة طائرة بين زوار هذه البقعة الهادئة من شاطئ الشارقة. تحمل هذه النسمات عبير الشوق إلى الماضي وحنين التطلع إلى المستقبل المشرق.
أما المشهد الرابع الذي تعكسه صفحة المياه الصافية، فهو الأطفال يجرون في اتجاه العجلة الدوارة العملاقة التي ينعم من يستقلها برؤية كل التفاصيل من علو، وينعم بتحقيق حلم الإطلالة التي يحلم بها الجميع. وعندما ننتظر قدوم المشهد الخامس.. يمر قارب يحمل روح الشباب، تنطلق ضحكاتهم لتشق عنان السماء، ويخلط القارب سطح المياه، فلا نستطيع التركيز على المشهد!
أيمن حجازي
