تمر سنوات العمر، وفيها يتشرّب المرء مُثلا وعناصر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشخصيته وأحلامه وطموحاته، ترصف الطريق لخططه الحالية والمستقبلية التي تحقق ذاته؛ هذا لو افترضنا بأنه يعلم ما يريد من ذاته، ولكن ماذا لو لم يعلم؟!

في أمريكا يُقال للشخص الذي يهمل حياته «امسك زمام أمور حياتك»، أو(efil a teG) بالإنجليزية، وهي تعبّر عن التيه الذي يضع فيه المرء نفسه وهو حائر حول ما يريد القيام به، إذ قد يسلك طريقاً لسنوات طويلة من حياته، ليدرك بعدها بأن ذلك الطريق لم يحقق ذاته، لأنه ببساطة لم يكن الخيار الصائب!

مثال على ذلك طالب يقضي أربع إلى خمس سنوات في دراسة تخصص، وبمجرد أن يلتحق بالعمل يدرك الحقيقة وأنه لا ينسجم مع العمل وانه كان عليه تغيير التخصص منذ البداية.

لا شك بأنه سيعاني، وقد يتعرض لضغوط نفسية وذلك بسبب عدم معرفة المرء قدرات نفسه. فالمرء قد يُطوّع نفسه حسب الظرف أو البيئة المحيطة به، ويجبر نفسه على التكيف، ولكن في النهاية يكتشف حقيقة نفسه وإنها بعيدة عن ذلك.

من المؤسف أن يهدر المرء سنين من عمره من دون أن يدرك ما يريد من نفسه، ولعله من المفيد أن يركز على تقييم وضعه الحالي، من أجل التخطيط المدروس لمستقبله، بحيث يحدد مساره بناء على رغباته الحقيقية وقدراته.

وهنا لن ألوم الشخص فحسب، بل ألوم الثقافة العربية عموماً، والتي لا تحوي أدبياتها فلسفة بناء الإنسان والاستثمار في قدراته، فلو أن الطالب الذي أضاع خمس سنوات من عمره في دراسة التخصص الخاطئ قد خضع لبرنامج تعريفي حول مختلف التخصصات الجامعية وهو لا يزال في مرحلة الثانوية العامة، لأدرك أين يكمن مساره، ولساهم ذلك في ردم الهوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

ففي دولة عظمى كاليابان تتمحور العملية التنموية حول بناء الإنسان وتسخير قدراته لتقدم البشرية، وهو ما نراه واضحاً للعيان عبر مخترعاتهم التي لا تعد ولا تحصى.

«اعرف من تكون، تُدرك ما تريده من نفسك»؛ فهل تكون هذه الفلسفة بداية الطريق، أم أنها مجرد خاطرة جامحة؟!

سلطان إسماعيل الزعابي ـ دبي