مهندس زراعي تجده يتحرك بهمة ونشاط حاملا صندوقا صغيرا يحتوي على العشرات من النحل ليوجه لكل مريض عددا من اللسعات في موضع الألم، انه المهندس راتب سمور الذي افتتح عيادة في غزة منذ عام 2003 تختص بالتداوي بـ «سم النحل» فهو يحاول بهذه الطريقة أن يخفف الآلام عن مرضاه وإن لم يمنحهم الشفاء التام، خاصة كما يقول، سم النحل يحتوي على مادة الميلودين وهي تعادل مئة ضعف مادة الكورتيزون التي يطلق عليها اسم العلاج السحري. ويحتوي كذلك على مادة أدولابين وهي تعادل عشرة أضعاف المورفين الذي يستخدم في تسكين الآلام.

من الذين يخضعون للعلاج، شاب مشلول في أطرافه السفلية منذ ثلاثة أعوام، يدعى محمد الداية. يقول عن العلاج الذي يتلقاه: ممتاز جدا فقد خلصني من الآلام التي كانت تحرمني النوم وجعل حالتي تستقر ولم تعد تتدهور إلى الأسوأ. لكن رغم ذلك لا أتوقع أن يعيدني هذا العلاج للمشي ثانية.

ويضيف: كنت أتعالج بصفة دورية في مصر من ضمور العضلات الذي أصابني منذ عشرة أعوام، لكن لم استطع السفر لاستكمال علاجي بعد الحصار، فتدهورت حالتي وفقدت القدرة على الحركة في الجزء السفلي، ويقر المهندس سمور «لن أتمكن من جعله يمشي ثانية فعلاجي له يرتكز بشكل أساسي على تخفيف آلامه، ومنع حالته من التدهور أكثر وهذا بحد ذاته تقدم في نظر الطب.

الإقبال على العلاج بسم النحل في غزة أصبح هائلا منذ الحصار الإسرائيلي، ويتهافت عليه مئات المرضى للحصول على لسعات النحل، ويشرح سمور عن بدايته بالعلاج بسم النحل، عندما افتتحت المركز وبدأت أعالج المرضى بعد نجاحي في تطبيق ما درسته في الجامعة خصوصا في مادة علم الحشرات والنحل على أهلي وأصدقائي، لم أكن أتلقى مقابلا ماديا من المرضى.

كما أن العلاج بسم النحل وقتذاك لم يلق إقبالا، كما هو الحال في الوقت الراهن ويقر سمور: أعترف أنني لا أمتلك تصريحا من وزارة الصحة، كما أن علاجي يختص بأمراض عضوية ونفسية وعصبية.

غزة ـ ماهر ابراهيم