مع زيادة عدد السكان والازدحام على سطح الكرة الأرضية وكثرة التعقيدات الاقتصادية والتكنولوجية، التي صنعها الإنسان وجعلها مرتبطة بالبيئة المحيطة لا شعورياً، أصبحنا نواجه تحديات عديدة في مسيرة العمل البيئي والمحافظة على استدامة مصادرها.
الإنسان يعمل على تطوير جميع مجالات الحياة خاصة البناء مستغلاً المصادر الطبيعية والبيئية غير المتجددة، مثل الطاقة التي يعمل على هدرها بشكل عشوائي وغير مسؤول ودون اعتبار لحق الأجيال المقبلة.
ان تغيير الوضع الحالي واعتماد طرق بديلة من شأنها الحرص على البيئة والمحافظة على استدامة مصادرها، يعد مكلفا جداً في بداية تطبيقه، لكن فوائدة الاقتصادية والصحية والبيئية على المدى البعيد لا تقدر بثمن، وهذا ما يجهله الكثير من الأشخاص.
والمشكلة الأساسية تتمثل في زيادة ارتفاع تكاليف المواد الصديقة للبيئة كما أنها تكمن في اعتماد المكاتب الاستشارية الحلول التقليدية التي لا تزال تفرض نفسها على سوق البناء في الإمارات بسبب أجوائها القاسية إضافة إلى عدم تقبل عدد غير قليل من تلك المكاتب للحلول الصديقة للبيئة أو استخدام المواد المعاد تصنيعها، بسبب خوفهم من صعوبة تنفيذها على أرض الواقع، بالرغم من تعدد الحلول وجدواها الاقتصادية في توفير الكلفة على المدى البعيد، إضافة إلى عدم وجود قانون صارم يلزم المستشارين والمقاولين أو يحدد لهم السقف الأعلى للتكلفة الإجمالية لمواد، فكل تلك الأسباب مجتمعة، جعلت المكاتب الاستشارية والمقاولين يضعون أسعارهم وفق أمزجتهم، لذا أصبحوا يتحكمون في الأسعار، بما يعود بالضرر على المالك، لأنه الوحيد الذي يتحمل زيادة التكلفة الإجمالية، ما يجعله يتخلى عن مسؤوليته تجاه البيئة وحماية تنمية مصدرها.
إن زيادة عدد السكان على الأرض في ظل محدودية المصادر البيئية وعدم تجددها، يتحكم علينا اتباع العديد من الأساليب غير التقليدية في مسيرة الإصلاح البيئي، وذلك بهدف الوصول إلى التنمية المستدامة الحقيقية التي تحمي حقوق كل أجيالنا المقبلة في الاستفادة من مواردهم الطبيعية، وذلك من خلال تنفيذ خطط وبرامج في محاور متعددة ومتوازية تنفذ كلها في آن واحد، ومن شأنها أن تحمي الطبيعة من الاستنزاف والتلوث، خاصة وأن القضايا البيئية والحفاظ عليها خلال العقود الثلاثة الماضية، احتلت موقع الصدارة في الاهتمام العالمي كواحدة من أهم القضايا المطروحة على الساحة الدولية، وانعكس ذلك الاهتمام من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية.
