اختتمت في جمهورية جزر القمر خلال الأسبوع الماضي أعمال الدورة المسرحية العربية الأولى التي أقامتها الهيئة العربية للمسرح، وكان المسرحيان العربيان محمود العباس ويحيى الحاج قد توجها إلى جزر القمر بالتنسيق مع مكتب الهيئة القطري لتدريب مجموعة من هواة ومحبي المسرح.
حيث إن طلقت الورشة التدريبية يوم العشرين من أكتوبر الماضي وانتهت يوم الثالث من نوفمبر الجاري، وقد توجت أعمال الورشة المكثفة التي قادها أبو العباس والحاج عن عرض ختامي بعنوان «ليلة مسرح القمر» قدم فيه الطلبة المنتسبون خلاصات ما توصلوا ليه من تدريبات وسط حشد من جمهور مدينة «أمبيني» التي تعد مدينة المثقفين والمتحدثين باللغة العربية.
وقال المخرج العراقي أبو العباس لـ «البيان»: انضم إلينا في الورشة أكثر من 20 شابا وشابة بعضهم يأتي للمسرح للمرة الأولى وبعضهم سبق له وان قدم أعمالا مسرحية باللغتين القمرية والفرنسية، ، لهذا تعتبر ورشتنا التي أقمناها هي الورشة العربية الأولى هناك، وقد احتفوا بها كثيرا وكانوا سعداء لأنهم شعروا بأنهم يؤدون المسرح باللغة العربية.
واشتغل الحاج وأبو العباس على نصوص من الأدب العربي والإغريقي من بينها مسرحية أوديب ومقاطع من مسرحية هاملت، ومقاطع من قصيدة الشاعر أمل دنقل «لا تصالح»، والقيا محاضرات نظرية وتطبيقية حول فنون الأداء الحركي والصوتي وكيفية اعداد ساحة العرض والتعرف إلى أساسيات الديكورات والإنارة المسرحية والماكياج.
وقال أبو العباس: إن الطلبة كانوا ملتزمين وكان يبدو عليهم الحاجة إلى التعلم والتدريب، بالرغم من انه واجهتنا صعوبات في الحصول على مكان مناسب للتدريب، فهناك لا يوجد قاعات مسرحية مجهزة، بالإضافة إلى أن غالبية السكان لا ينطقون العربية سليمة، وقد اخذ جانب اللغة والاعتماد على مترجم وقتا ثمينا من وقت التدريب.
وأضاف أبو العباس: وجدنا أن ثقافتهم المسرحية ضعيفة وحينما أجريت مسحاً ميدانياً سريعاً وجدت أن المسرح في جزر القمر قد انطلق في العام 1960 عبر عروض باللهجة القمرية، كما وجدنا أيضاً أن المراكز الثقافية الفرنسية هي التي تقوم بدور دعم الأنشطة، وهذا الدعم يبدو سخيا نتيجة رغبة في بسط الثقافة اللغة الفرنسية وثقافتها.
ولهذا شعرت بأنه من الضروري أن تقوم إلى جانب هذه المراكز الفرنسية مراكز ثقافة عربية لتأصيل العربية لدى الشعب القمري.
تجدر الإشارة إلى أن وفد الهيئة العربية للمسرح قد توجه من الشارقة إلى جزر القمر قبل شهرين تقريبا، لتفعيل المكتب القطري للهيئة هناك، وقد اتفق على إقامة ورش ودورات مكثفة لعدد من المسرحيين القمريين، وان يتم السعي لجذب المسرح القمري إلى مهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة سنوياً.
مرعي الحليان
