مروة الشربيني.. كلنا بكيناها وألقينا بأكاليل الزهور على مثواها. القاتل رأيناه في الظاهر فرد وفي الباطن أكثر من فرد وأكثر من جماعة. وسكتنا بعد أن اكتفينا بتساؤل القرآن الكريم يقول «.. بأي ذنب قتلت». مع أن من المفترض أن نسأل بأي ذنب نُقتل ونظل هدفا للقتل؟!

لم يكن القاتل هو وحده العنصري المتطرف اليكس دبليو .. الذي نحرها بـ 18 طعنة أمام صغيرها في قاعة محكمة دريسدن بألمانيا. هو فقط من حمل السكين لينفذ مشيئة الذين قالوا ومازالوا يقولون: الإسلام هو الإرهاب.. ومرادف مسلم.. هو إرهابي. القتلة معروفون.. وهل يخفى عنّا ساكن البيت الأبيض السابق غير المأسوف عليه الذي قال وهو يقرع طبول الحرب منذ ثماني سنوات.. أنها حرب صليبية.. ثم أفتى قبل شهور من نهاية عهده، بتعبير يحرض على القتل وهو «الإسلام الفاشي». من على شاكلة دبليو بوش كثيرون.. لازالت ألسنتهم تطلق رصاصا إعلاميا وسياسيا على الإسلام والمسلمين حتى صار الرأي العام.. الغربي بالذات.. مغسول المخ والعقل والمشاعر ولا يرى في أي مسلم سوى صورة الإرهابي. حتى الذين يدافعون عن حقوقهم وهي مشروعة والدفاع عنها مشروع طبقا للقوانين الدولية، اعتبروه قاتلا وإرهابيا. الجاني عندهم هو الضحية والمجني عليه هو القاتل، وخير شاهد على مقولتهم ما جرى في غزة التي تحولت إلى أكبر سجن في العالم في ظل حصار إجرامي لم يتعرض له شعب من قبل.

مروة الشربيني شهيدة. ولم تسدد فقط ثمن الحجاب الذي اتخذته رمزا لعفتها وطهارتها بل سددت ثمن دفاعها عن دينها ضد من يفترون على الإسلام والمسلمين.

رئيس الادعاء في قضية استشهادها فرانك هاينريش.. أكد أن قاتلها خطط لجريمته بدم بارد وأعد لقتلها هي وزوجها، والدافع كان حسب قوله، هو الكراهية المحضة للمسلمين. هذه الكراهية التي اكتسبها من أقوال وافتراءات من جعلوا من الإسلام عدوا لهم. قال رئيس الادعاء هاينريش أن القاتل هاجم مروة وزوجها بـ «كل قوته وبهدوء وتركيز ولكن بسرعة في نفس الوقت بشكل أودى بحياة إنسان وأصاب الآخر بجروح خطيرة ونجا من الوفاة بمحض حظه الحسن».

وشدد على أن الجاني «دمر أسرة عن عمد ولم يراع بأي طريقة الطفل الصغير وهو أمر يوضح درجة افتقاره للرحمة والإحساس تجاه الآخرين». وقال المدعي العام إنه «لا يجد الكلمات المناسبة» التي يعبر بها عن ما فعله المتهم الذي سب ضحيته عدة مرات حتى بعد الجريمة.

ذنب مروة في رقاب صفوة ونخبة المسلمين الذين لا يشغلهم سوى الإفتاء في قضايا وأمور لا تمت بواقع العصر بشيء. صمتوا على ما يحاك ضد الإسلام من مكائد وهم بسكوتهم على الجرائم التي ترتكب ضد الدين الحنيف شياطين خرس.

حسن صابر