إن أمتع ما في الحياة الإحساس بكل ما فيها، والسفر عبر العواصم والمدن العربية والأجنبية هو نوع من الإحساس الجميل بقيمة الأشياء، خاصة عندما يكون السفر بحثاً عن العلم والمعرفة والاطلاع على عادات وتقاليد الشعوب.

وهذا هو حال فيصل شاهين الذي جاب كثيراً من الدول بحثاً عن جمال الطبيعة وذخائر تقاليد الشعوب وعاداتهم وكنوزها الأثيرة، وترك في كل دولة أو مدينة زارها بعض الذكريات، ولا تزال مدينتا القاهرة والإسكندرية الأكثر تأثيرا في حياته، ففيهما درس وحصل على شهادة الماجستير في إدارة الموارد البشرية. متى كانت أول سفرة في حياته، والى أين يتجه متى ما شعر بأن أعباء العمل والحياة ضاقتا به، وكم من البلدان تجول فيها، وشعر بأنه فعلا سيعيش أجواء السعادة، كل هذه التساؤلات وغيرها يرد عليها بهذه الرحلة القصيرة عبر الكلمة ومن خلال جواز سفره الذي بحثنا فيه، ووجدنا أنه زار أكثر من 20 بلدا ومدينة عربية وأجنبية.

بداية الرحلة فيصل شاهين عرف السفر منذ أن كان عمره 19 عاما عندما سافر مع أبيه وأمه في رحلة للهند، هناك شاهد الطبيعة واستمتع بمناظر يشاهدها لأول مرة في حياته، ولأول مرة يشعر أن هناك بلدا له تاريخه الطويل وله من العادات والتقاليد والطقوس مالا توجد في بلد آخر، بعد ذلك بدأ في البحث عن مدن ودول أخرى ليتعرف على عادات وتقاليد شعوبها، فزار المجر وبلغاريا واسبانيا واليونان وعدداً من الولايات الأمريكية.

وسنغافورة وماليزيا وسويسرا ولندن وألمانيا وبلجيكا والسعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان وسوريا ولبنان والأردن، وكانت القاهرة والإسكندرية المدينتان اللتان درس فيهما وحصل على شهادة الماجستير في إدارة الموارد البشرية، وهو يستعد حاليا للسفر إلى القاهرة لتقديم رسالة الدكتوراه والتي ستكون بعنوان «تنمية القدرات الابتكارية للقوى البشرية وآثارها في أداء العاملين في التميز والإبداع».

شهر العسل

جاب معظم المدن ولكنّ مدناً بعينها تركت أثراً كبيراً في نفسه، لاسيما مدينة سنغافورة التي وصفها بالمدينة النظيفة والجميلة بطبيعتها والغنية بثقافة شعبها واحترامهم لضيوفهم وطيبة تعاملهم مع الآخرين، ولذلك عندما تزوج اختار سنغافورة وماليزيا لكي يقضي فيهما شهر العسل.

وعلى الجانب الآخر من الذاكرة لم ينس ذكريات بعض المدن العربية التي تركت آثارا سيئة، مثل معاملة الضيف الخليجي بشيء من الابتزاز ومحاولة تأخير إجراءات السفر بغرض الحصول على مكاسب مادية، ولكن في الوقت نفسه يتحدث شاهين عن كرم وحفاوة الشعوب العربية لضيوفهم كما يحصل في مصر.

إلى أي الأماكن يذهب متى شعر انه بحاجة لإجازة من العمل أو من كدر الحياة، في هذه اللحظة هو لا يختار ولكن المكان هو الذي يختاره، وغالبا ما يكون المكان اسبانيا أو أستراليا أو مصر بحثا عن الأجواء الجميلة وعن الطبيعة الخضراء.

وفي اسبانيا تحديدا يشعر بأنه يزور بلدا عربيا للبساطة التي يتعامل بها الشعب الاسباني مع ضيوفه، كما أن الشعب الاسباني له طقوسه الخاصة، فبرغم أن السياحة في بلدهم تجلب لهم ثروة طائلة، إلا أنهم يصرون على ان يتعامل السياح معهم بحسب ما يفضلونه وليس العكس ، ولا يعني ان غروب الشمس عندهم ان اليوم السياحي انتهى، بل بداية ليوم طويل، فالسياحة في هذا البلد إضافة إلى سنغافورة وتايلند هي بمثابة موارد كبيرة لها، لذلك يجد الزائر انه يعيش فعلا أجواء سياحية تبدأ من التسوق وزيارة المعالم وتنتهي بترك انطباعات جميلة عن هذا البلد.

من ذكريات الدراسة في مدينة الإسكندرية، انه عاش في هذه المدينة أربع سنوات للتحضير للماجستير، عاش متجولا في شوارعها وإحيائها ومعالمها حتى حفظها تماما، فالإسكندرية كما يقول ، تشتهر باسم عروس البحر الأبيض المتوسط، هي ثاني أكبر مدينة في مصر بعد العاصمة القاهرة، وتعتبر العاصمة الثانية لمصر والعاصمة القديمة لها، تضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة، إذ يوجد بها أكبر ميناء بحري في مصر، واكبر ميناء في العالمين العربي والإسلامي، كما تضم العديد من المتاحف والمواقع الأثرية مثل قلعة قايتباي وعمود السواري وغيرها، ولذلك حرص على أن يكمل رسالة الدكتوراه في هذه المدينة العربية التاريخية.

مدير من اسرة تحرص على المثابرة

فيصل شاهين يعمل مدير مركز العمالة الوافدة في الشارقة، من مواليد خورفكان حاصل على الماجستير في إدارة الموارد البشرية، وحاليا يستعد لتقديم رسالة الدكتوراه، متزوج وله 5 بنات أكبرهن عمرها 17 عاما، تدرس في الثانوية العامة «قسم علمي»، يحرص على تعليمهن الأخلاق العربية الفاضلة وأن يكن قدوة لزميلاتهن في المدرسة، والمحافظة على أداء الصلوات، والمثابرة على الاجتهاد والتفوق والتميز والنجاح، واحترام الآخرين.

كما عمل في مستشفى خورفكان 8 سنوات، بعد تخرجه مباشرة من جامعة الإمارات،تم تفرغ لمواصلة دراسته العليا، للحصول على درجة الماجستير من أكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالقاهرة. هو من أسرة تحرص على المثابرة والتعليم، شقيقه الأكبر مهندس زراعي درس في أميركا، وشقيقه الأصغر مهندس طيران درس في بريطانيا، ينظر إلى عائلته بكثير من الحب والتقدير، فهي التي أعطته الحياة الآمنة المستقرة.

ويرى في الزوجة مصدر إلهامه ومبعث أحلامه، وهي التي وقفت معه في السراء والضراء، ولها مواقف كثيرة، ساعدته على أن ينهي مراحل حياته التعليمية بنجاح، وهيأت له الراحة، ليؤدي عمله بكل حب وتفانٍ، حكمته في الحياة «إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك».

البلدان التي زارها

المجر، بلغاريا، اسبانيا، اليونان وعدد من الولايات الأمريكية، سنغافورة، ماليزيا، سويسرا، لندن، ألمانيا، بلجيكا، السعودية، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان، سوريا، لبنان، الأردن، القاهرة والإسكندرية.

جميل محسن