أينما التفت تجد معلما حديثا ومتفردا، وأينما اتجهت تجد صرحا بديعا صنعته الإرادة الإنسانية المجتهدة الخلاقة، صرحا يشد بصرك، ويشاغل قريحتك ثم يدعوك بحرارة أشد من طقسها النهاري في عز الصيف، يجذبك إلى أبوابه الشفافة، فتلتقيك متهللة براقة أروقة مصقولة وجداريات عريقة ونفائس تتوهج لطافة، ورذاذا رخامي الهوى معطرا بمختلف الورود الثمينة المهاجرة.

امضِ إلى وجهتك، ولا تغالب رغبة الاستكشاف، وجاذبية التجربة. أنت هنا في قلب الحياة المنتعش والمزدهر بالرواد، وفي قلب الإبداع الهندسي المعاصر، هنا حيث تتماهى الرؤى وتتلاقح الأذواق، وتجتمع المنافسة لابتكار سيمفونية مدهشة ملونة بالأنوار.

فلا تتردد ولا تتخلى إن كنت متمكنا من ولوج منافعها أو متزودا بما يؤهلك لتدليل نفسك ومن معك أو نفسك فحسب.

لاشك بأن الرفاهية غاية تغازل جميع النفوس وتطرق كل القلوب، وقد تكون مكلفة وقد لا تكون حين يحسن المرء اكتشاف أولوياته وحاجاته وتحديدها. وهنا تزدان الرفاهية بحلة شديدة الفخامة شديدة الإبهار، إذ تتجلى في هذا التصميم المعماري المستوحى من أساطير الحضارة السالفة، المطعمة بالخرافة حينا والخيال الجامح أحيانا. خيال يعلو وينطلق إلى أبعد حدود الآفاق، حيث تنزرع الأحلام وتنتظر قطاف مقتدر جريء.

هنا تتجلى الرفاهية المترفة في عالم مسيج بالنخل والبحر والألوان المبهجة، تأخذك إلى عوالم من متع ساحرة لم تجرؤ ذات زمن لأن تكون مجرد خاطر في البال أو محض حلم خاطف ولو على البعد أو ولو كان متضامنا مع المستحيل.

هكذا تبدو الصورة حين تلتفت إلى الأمس بأيامه البعيدة والقريبة وتنظر إلى مكونات مدينة كانت لاتزال غافية على (سيفة) البحر في وداعة المطمئن على الغد، حين كان الشاطئ والبحر جل عالمها. وإذ تستعيد تلك الصورة المتناثرة الأبعاد في تلك الالتفاتة، ليعود بك المشهد للنظر إلى الأمام إلى مجسم تلمسه بطول ذراعك فتتحقق من انه يتجسد اليوم على أرض التحديات التي لا تعرف التواني، وأن له مريدين ومرتادين يعترفون ويغترفون السعادة باستعداد المقتدر.

فاطمة محمد الهديدي