لا وقت يفصلنا عن اليوم العالمي لمرض السكري الذي حدده الاتحاد الدولي للسكري ومنظمة الصحة العالمية، حيث تحاول جميع الوزارات والهيئات العاملة في الصحة في هذا اليوم إذكاء الوعي العالمي بداء السكري الذي تزداد معدلاته بسرعة عالية لدرجة أنها باتت تدق نواقيس الخطر، ليشكل بذلك واحداً من أخطر الأمراض على صحة الأفراد في معظم دول العالم، حيث توقعت منظمة الصحة العالمية بأن عدد المصابين فيه سيصل إلى 380 مليون شخص حول العالم بحلول عام 2025.
وعلى ضوء الإحصائيات العالمية التي تشير إلى أن الإمارات تعتبر الدولة الثانية عالميا في ارتفاع عدد المصابين بالمرض، كانت وزارة الصحة قد خصصت عام 2009 لمكافحة مرض السكري في الدولة، وهو ما يعكس إدراك الدولة لخطورة هذا المرض ومعدلات انتشاره في الدولة.
وقد استطاعت حملة «عام السكري» منذ انطلاقتها أن تتحرك على أكثر من مستوى من اجل النهوض لمواجهة المرض، والى جانب ما تقوم به وزارة الصحة بالتعاون مع هيئات الصحة في إمارات الدولة، قامت العديد من المؤسسات بتنظيم حملات مشابهة بهدف التعريف والتوعية بمرض السكري، وآخرها كانت حملة «حارب السكري» التي نظمتها مجموعة لاند مارك عبر مسيرة لمسافة 4 كم، تبدأ من مركز الواحة في شارع الشيخ زايد، وقد استطاعت هذه الحملة ان تجذب عيون العديد من المشاركين إليها، والسؤال هنا لماذا هذه الحملة؟، وما هو تأثيرها على المشاركين تحديدا؟
تقول جنان السيد إن سبب تسجيلها في المسيرة جاء من منطلق حبها للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة والتي تخدم في مضمونها الجميع، وتقول: «قمت بالتسجيل في المسيرة للمساهمة في الحد من انتشار مرض السكري الذي ارتفعت نسبة الإصابة به في الآونة الأخيرة بحسب ما تشير الإحصائيات المختلفة، وتمنت جنان أن تتمكن من خلال مشاركتها في هذه المسيرة ان تساهم في نشر التوعية حول المرض وأهمية تفاديه خاصة وانه لا يؤثر على المريض فقط وإنما على أسرته أيضا.
مسيرات تحارب الأمراض
أما وشق البجاري فقالت: «أحاول دائما أن أتواجد في جميع الفعاليات الاجتماعية بغض النظر عن مضمونها، وقد سبق لي المشاركة في العديد من المسيرات التي تدعم محاربة الأمراض، أما بالنسبة لهذه المسيرة فقد شاركت فيها لأنني أعرف العديد من الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض، وأتمنى من خلال هذه المشاركة التخفيف من معاناتهم والوقوف إلى جانبهم، وآمل أن أتمكن من تخفيف انتشار هذا المرض وتوعية الناس حوله».
ومن جهتها قالت ديالا بلوط: «هناك الكثير من الناس لا يزالون يجهلون معلومة مهمة جدا وهي أن السكري يمكن ان يصيب الكبار والصغار على حد سواء، وانه من الأمراض الخطيرة لأنها تبقى مع المصاب حتى آخر يوم في حياته، ولكن على الرغم من خطورته اعتقد انه يمكن في الوقت ذاته الوقاية منه وحتى الشفاء منه في مراحله الأولى.
وأشارت بلوط الى أن الكثير من الجهات والمؤسسات في الإمارات والعالم كله بدأت في الآونة الأخيرة وبعدة وسائل تعزيز الوعي بهذا المرض وكيفية التعرّف على أعراضه، وبتقديري أن المساهمة في دعم هذه المبادرة يعتبر اقل واجب علي والآخرين، الى جانب انها تمكننا من لعب ادوار بسيطة تجاه مجتمعاتنا، وكم من السهل والجميل أن نمشي مسافة بسيطة لننشر رسالة توعية قد تنقذ حياة الكثيرين فكم من مرة حال مرض السكري دون بقاء الكثيرين على قيد الحياة إذا ما كان هو السبب الرئيسي».
في المقابل أكدت براء الشرايرة بأنها تحب المشاركة في أي نشاط يساهم في التخفيف من انتشار الأمراض الصعبة، وتعتبر هذه المسيرات فرصة ثمينة لإنقاذ العديد من الأشخاص الذين من الممكن أن يصابوا فيه في أية لحظة، خاصة وان مرض السكري قد انتشر بشكل كبير في الدولة وفي منطقة الشرق الأوسط، وأردفت: «آمل من خلال مشاركتي في هذه المسيرة أن أساهم في نشر التوعية حول مرض السكري وكيفية تفاديه».
مشكلة اجتماعية
وعن السبب وراء تنظيم هذه حملة حارب السكري، قالت رينوكا جاغيتاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة لاند مارك: السبب هو أن داء السكري أصبح يمثل مشكلة اجتماعية يعاني منها الجميع خاصة وانه استطاع أن يقتحم كل بيت في المجتمع، ومن المؤسف أن تحتل الإمارات المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المصابين بالسكري، فبينما يعاني 20% من سكان الإمارات من مرض السكري هناك 50% من المصابين بالسكري (نوع 2) يجهلون أنهم مصابون، وهذا ما دفعنا إلى المبادرة بحملة حارب السكري كجزء من مسؤوليتنا تجاه المجتمع الذي ننتمي إليه، وتواصل جاغيتاني:
«اعتقد أن مثل هذه الحملات تصنع الفرق، من خلال نشر الوعي حول المرض، خاصة وأن هناك الكثير ممن لا يعرفون إنهم مصابون فيه، وبالتالي فنحن من خلال هذه الحملة والتي سيصاحبها فحص مجاني للسكري في مركز الواحة بشارع الشيخ زايد، سنعمل على نشر الوعي لدى الناس حول هذا المرض من خلال اكتشافهم المبكر لهذا المرض».
وأشارت جاغيتاني إلى أن الحملة لاقت صدى كبيراً منذ الإعلان عنها، حيث أبدى الجميع استعداده لتقديم المساعدة ونحن نعتبر ذلك مشاركة اجتماعية، وأردفت جاغيتاني: «اختيارنا لهذا المرض دون غيره لأننا نريد التركيز عليه بهدف إعطائه حقه وكشف مدى الخطورة الكامنة فيه، خاصة وان إحصائيات منظمة الصحة العالمية بخصوص السكري تجبرنا على دق ناقوس الخطر، خاصة وانها تبين لنا نسبة مصابين عالية بين الأطفال والنساء».
وأكدت على سعي مجموعتها لتوسيع هذه الحملة بحيث تشمل كافة البلدان التي تتواجد فيها مثل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والهند، والهدف من ذلك هو توسيع دائرة الوعي حول هذا المرض، وقالت : «نحن نأمل أن تكون هذه المسيرة رسالة إلى المجتمع تحمل في طياتها سبل الوقاية من هذا المرض الذي بات يهدد كل بيت فيه».
«حارب السكري» توسع دائرة الوعي
تشمل حملة «حارب السكري» كافة البلدان التي تتواجد فيها مثل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والهند، والهدف من ذلك هو توسيع دائرة الوعي حول هذا المرض، ويأمل القائمون عليها أن تكون رسالة إلى المجتمع تحمل في طياتها سبل الوقاية من هذا المرض الذي بات يهدد كل بيت فيه».
غسان خروب
