لم تمضِ أيام على إعلان وزارة البيئة اللبنانية، بناءً على دراسة أجرتها، أن كل الفاكهة والخضار في السوق اللبنانية «مسرطنة»، ما استدعى مطالبة عدد من النواب بوقف «الفلتان» في السوق اللبنانية، وإعلان حالة طوارئ غذائية من جانب وزارة الزراعة والوزارات والإدارات المعنيّة، حتى رفع تجّار الموز أصواتهم، معلنين عن تجاوزات تطرأ على هذه الثمرة، بعد تلوينها وطرحها في السوق قبل أوانها!
وإذا كان مزارعو الموز «المتّهمون» في هذه القضية قرّروا، عن سابق تصوّر وتصميم، التمرّد على المثل اللبناني القائل: «كل أوان لا يستحي (يخجل) من أوانه»، فقد كشف التجار أن هؤلاء المزارعين، وتحديداً في بلدات الجنوب اللبناني، يرشّون بساتين الموز بمواد كيميائيّة محظورة لا تستخدم في أي بلد في العالم، وخصوصاً في الخيم البلاستيكيّة، بهدف الإسراع في إنضاج ثمرها للحصول على أسعار مرتفعة في السوق، إذ يستخدمون مادة «اللانيت» وصبغات كيميائية ملوِّنة تسرّع في إعطاء ثمرة الموز اللون الخارجي الأصفر، وتبقي داخلها غير ناضج بلبّ أسود.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن زراعة الموز وصلت الى سواحل لبنان في الأربعينات، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، حيث توجه العديد من المزارعين على السواحل، وفي الجنوب خاصة، إلى اعتمادها بدلًا من زراعة الحمضيات التي تعاني مشاكل عدّة، أهمها قدم الأشجار والأصناف وطرق الإنتاج والتسويق.
كما شهدت هذه الزراعة تطوراً نوعياً، في بداية التسعينيات، إذ انتشرت الزراعة في الخيام المحميّة، وتم تطوير أصناف جديدة مستخرجة من الأنسجة النباتية لشتول «أمهات» تتصف بجودة وإنتاجية عاليتين، فأصبحت هذه الزراعة تتميز بمقاومة المناخ القاسي شتاءً، وبنمو سريع ومتجانس وخلو من الآفات، وأصبح الدونم الواحد ينتج نحو 8 آلاف كلغ من الموز، أي بزيادة قدرها 60% على الإنتاج بالأساليب التقليدية.
بيروت ـ وفاء عواد
