هل يعقل أن تجتمع مختلف المدارس الفنية التشكيلية بريشة فنان واحد وفي معرض واحد؟ قد يبدو الأمر مستغربا نوعا ما، لكن زيارة معرض الفنان التشكيلي السوري وليد الشامي المقام حتى 16 نوفمبر الجاري في ندوة الثقافة والعلوم بدبي تشي بغير ذلك تماما.
وكأن الشامي يرمي من خلال الأعمال الخمسين المعروضة هناك إلى الدخول في حوار ساخن مع المتلقي، الذي أول ما يتبادر في ذهنه سؤال يدور حول السبب الكامن وراء كل هذا التنويع في المدارس الفنية الذي يعتمده الفنان في هذا المعرض وحول إذا ما كان يقف على محاولة لاستعراض طاقات وإمكانيات وتجربة الشامي الممتدة منذ عام 1973، العام الذي خاض فيه غمار أول تجربة له مع المعارض الفردية.
هذا المعرض، الذي افتتحه خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بحضور بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعبد الغفار حسين سلطان رئيس جمعية حقوق الإنسان الإماراتية وصقر السويدي نائب رئيس مجلس الإدارة الندوة، غلب عليه الطابع الزخرفي الذي يتخلله جانب من الفن الحروفي مع استخدام واضح لتكوينات كاملة وشبه كاملة مستمدة الطبيعة الصامتة.
ويقول الشامي موضحا مكامن هذه الملحمة التشكيلية الفريدة من نوعها إنه من الممكن أن تتداخل مختلف المدارس الفنية في عمل واحد، الأمر الذي بوسع المتفرج إدراكه في كثير من الأعمال المعروضة في الندوة، حيث تنتقل ريشة الفنان رشيقة بين الواقعية والتجريدية والتكعيبية والتعبيرية وصولا إلى السوريالية وفن الكولاج، كل ذلك في مشهد بانورامي تتداخل فيه التكوينات اللونية والعناصر الفنية المتنوعة لتشكل لوحة شمولية تعكس عالم فنان محنك صقلت تجربته ألوان وخطوط شكلت مئات اللوحات.
باسل أبو حمدة
