في مثل هذا اليوم من عام ,1982. مات الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف آخر قيادات الحرس القديم التي سعت بشتى الطرق إلى أن يظل الاتحاد السوفييتي ندا قويا للولايات المتحدة..

موته.. كان نهاية عصر الحرس العتيق وبداية النهاية لسقوط الإمبراطورية السوفييتية. صحيح أن اثنين من القدامى أتوا من بعده وهما يوري اندروبوف وقنسطنطين تشيرنينكو.. الا أن الشيخوخة عجلت بموتهما في وقت بدت فيه أعمدة السلطة وكأنها قد أصيبت بالهشاشة نتيجة الركود الذي نسب الى بريجنيف. فبعد موت الثنائي العجوز اندروبوف وتشيرنينكو على التوالي.. اعتلى الحكم آخر زعماء الاتحاد السوفييتي وهو ميخائيل غورباتشوف الذي تم على يده ابادة الامبراطورية باسم البروسترويكا والغلاسنوست (برامج الاصلاح والانفتاح). بريجنيف..

كان الزعيم الفعلي للإتحاد السوفييتي بين عامي 1964 و 1982. حكم الامبراطورية بمساعدة اثنين (كوسيجين وبودحورني) أتيا معه بعد أن تخلص من الزعيم الاصلاحي نيكيتا خورشوف التي قطعت الامبراطورية شوطا هائلا في التفوق خلال فترة حكمه. وربما يكون بريجنيف هو الزعيم السوفييتي الوحيد الذي تعرض لمحاولة اغتيال على يد ضابط صغير في يناير 1969، أي بعد خمس سنوات من حكمه. أطلق الضابط 16 طلقة على موكبه، وفي النهاية بدلا من أن يتم اعدامه أودعوه في مستشفى للامراض العقلية بحجة أنه مجنون!

حصل بريجنيف المولود عام 1906 على لقب بطل الاتحاد السوفييتي 4 مرات. ويقال انه هو السبب الأول في ضعف الاتحاد السوفييتي. فقد وصفت فترة حكمه بانها فترة الركود لعدم تبنيه سياسات للتغيير والتحديث . واقتصر عصره على تكثيف القوة العسكرية السوفييتية.

يدخل بريجنيف التاريخ.. بوصفه صاحب قرار الغزو على أفغانستان عام 1979. وكان هذا الغزو كما ثبت فيما بعد أنه كان آخر مسمار في نعش الامبراطورية، وحمل النعش غورباتشوف، ثم قام من بعده بوريس يلتسين بعملية الدفن!!

بريجنيف.. تاريخ سياسي حافل بالاثارة. عاصر وتعامل مع خمسة رؤساء أميركيين (جونسون، نيكسون، فورد، كارتر، ريغان). ولايمكن أن نغفل أنه كان نصيرا للعرب سواء في هزيمتهم في 67 أو انتصارهم في 73. فالسلاح العربي في الحربين كان سوفييتي الصنع رغم حصول مصر عليه بالقطارة.

بعيدا عن الأحداث المثيرة التي عاصرها وشارك في صنعها. كان بريجنيف ابن نكتة. وفي الوقت نفسه كانت تطلق عليه نكات التهكم والسخرية من حياته التي كانت عند البعض أشبه بحياة الملوك. إلى درجة أن نكته اطلقت عليه وربما كانت حقيقة تقول انه عندما أراد أن يزور أمه في مرضها، سار في موكب مهيب يتنافى مع المبادئ الشيوعية التي آمن بها. وعندما رأته أمه قالت له: «أخشى عليك يابني من انقلاب شيوعي يطيح بك»!!

نكته أخرى تقول ان البعض سألوا عجوزا سوفييتيا كيف تعيش في ظل بريجنيف.. فقال انني مثل الراكب في سيارة اجرة.. كلما تمضي بي السيارة الى مسافة أبعد.. أدفع أجرة أكثر!!

ونكته ثالثة تقول.. أن الرئيس الاميركي نيكسون راح يفخر بالحرية في بلده امام بريجنيف وقال له ان المواطن الاميركي يستطيع ان يقف وسط واشنطن ويصرخ بأعلي صوته منتقدا رئيسه ولا يعتقله احد. فرد عليه بريجنيف عليه: هذا يحدث ايضا في الاتحاد السوفييتي، فأي مواطن سوفييتي يستطيع ان يقف وسط الميدان الاحمر في موسكو ويهاجم الرئيس الاميركي ولايعتقله أحد!!

حسن صابر