لا شك أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عاشق للحسناوات الأنيقات ممشوقات القوام وقويات الشكيمة أيضا، فهن واجهة قصر الاليزيه في حفلاته ومناسباته واتفاقاته وصفقاته.

فسيدة الاليزيه الحالية كارلا جيلبرتا بروني تيديشي، والمعروفة بكارلا ساركوزي، من مواليد 23 ديسمبر 1967 وتنحدر من أصل إيطالي، فهي مغنية وملحنة كما أنها أيضا عارضة أزياء سابقة. إلا أنها بعد اقترانها بساركوزي عام 2008 بدأت تشق طريقا آخر غير الفن والموضة، وسميت بعد عشرة أشهر فقط من زواجها سفيرة للنوايا الحسنة، في الحملة العالمية لمكافحة الإيدز. ومنذ ذلك الوقت انطلقت بروني في أرجاء العالم لدعم «الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا»، ودعم مؤسستها الإنسانية التي أعلنت عنها في الربيع الماضي. وأسست لها مكتبا لا يلفت الأنظار في شارع «بويسي» غير بعيد عن قصر «الإليزيه». وأضحت سيدة فرنسا الأولى، محور اهتمام وإعجاب الكثيرين خارج الاليزيه، ومنهم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي أشاد بها قائلا: إنها «امرأة ذكية جدا وقديرة جدا وافهم سبب زواجك منها (محدثا ساركوزي)، وكذلك سبب زواجها منك».

وقد اتفقت بعض وسائل الإعلام مع بوش في رأيه، ورأت أن بروني قد تكون مؤهلة جيداً للاضطلاع بدورها كاملا عكس سابقتها سيسيليا، وإن كان بصورة مغايرة، فالمرأة «تعرف ما تريد وتتصرف بسرعة للحصول عليه»، وبعد نحو ثلاثة أشهر من مقابلتها الرئيس الفرنسي خلال مأدبة عشاء، لوحظ على يد بروني خاتم خطبة يحمل حجراً ماسيّاً زهري اللون من تصميم فيكتوار دو كاستيلان. وقد صرحت كارلا للصحف قائلة إنها تشبّه نفسها «بالهرة» ، وتعرف كيف «تضبط الرجال»، ، كما أنها نجحت في تحويل صالون قصر الإليزيه الشهير إلى ما وصفته الصحف الفرنسية ب«صالة لموسيقى البوب»، وهو أمر صعب للغاية إن لم يكن مستحيلا.

والحديث عن كارلا لابد أن يقودنا إلى حسناء أخرى كانت يوما سيدة فرنسا الأولى وهي سيسيليا ماريا سارة ايزابيل سيجانر البنيز أو سيسيليا ساركوزي التي تنحدر من أصول أسبانية يهودية، وعملت في فترة ما ،عارضة في بيوت أزياء «كوكو شانيل» و«السا شياباريللي». وعندما بدأت مشوار حياتها وجدت نفسها قرينة الرئيس ساركوزي وسيدة فرنسا الأولى، وبات عليها حينها أن تعمل بكد لتلعب دورا جديدا إلى جوار الرئيس في بلد يعتبر صاحب القوة الاقتصادية والنووية.

«لا أرى نفسي سيدة أولى، فأنا لا احترم القواعد السياسية، وأحب التنزه ببنطلون جينز»، هكذا عبرت سيسليا السيدة الأولى والحسناء الأنيقة عن موقفها من لعبة السياسة وقواعدها والتزاماتها الصارمة ، رغم أن مكان ومكانة السيدة الأولى عزيز على قلب الفرنسيين جميعا.

ورغم جهودها وتألقها المتواصل وتأنقها الدائم، ودورها المحوري في قضية الممرضات البلغاريات الشهيرة التي عرَفت العالم بها أكثر، إلا أن بعض المراقبين اعتبرها لا تجذب الاهتمام، فهي مرة لاذعة ومرتين خجولة.

ومع ذلك دأب ساركوزي على القول انه بدون مشورتها «ما كنت لأستطيع أن افعل ما افعل»، كاشفا بوضوح عن مدى أهمية سيسيليا بالنسبة له وبالنسبة لمستقبله السياسي. ولكن بريق كارلا وتوهجها الدائم ، لم يترك فرصة أمام ساركوزي للاهتمام بأخريات مهما كان جمالهن وتأنقهن وسحرهن حتى لو كانت بينهن سيسيليا التي امتلكت قلبه يوما ومكثت في قصر الاليزيه لفترة ، ثم عبرت لتختفي خلف عوالم أضواء الشهرة والنجومية ولتطوي صفحة من صفحات الإليزيه.

سهير إبراهيم