ترجمة حسن صابر عن «ذا ماركتير البريطانية» لكل سحابة سوداء أطرافها الفضية، والمرحلة الحالية التي يشهدها اقتصاد العالم ليست استثناء من هذه القاعدة. وبالنسبة للقائمين بعمليات التسويق في أي مكان أوموقع، فان الجانب المضيء من الركود، هو مسعى الاصلاح الذي يجري تنفيذه في اطار صناعة التسويق.
وذلك يعني أنه سيكون بإمكان رجال التسويق في المستقبل أن يسيروا مرفوعي الرؤوس في أقسام المحاسبة بمؤسساتهم، فالزمن هو زمنهم، وهم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بوضع السياسات البديلة التي من شأنها أن تواجه الأزمة وتعيد تحريك عجلة التسويق، وسوف ينظر المديرون الماليون، أخيرا، الى المسوقين بصورة جديدة، بعدما نظروا اليهم دوما على أنهم «اولئك المجانين الذين يهدرون موارد الشركة». لكن المسوق هو باحث ذكي عن الربح وليس شخصا يرسم صورا غير دقيقة للواقع.
المسوقون أيضاً جاهزون أكثر من أي وقت مضى من أجل التخلي عن «شطحات الابداع» لصالح عمليات أكثر تقنية وحرفية. ان اضفاء الطابع الهمني الحرفي على التسويق .. أمر لايدعو الى القلق. فلا يزال هناك مكان للخيال. ولكن من الآن فصاعدا ، ستحتاج أنشطة الأعمال الى ترشيد كل مبلغ تنفقه.
وكما هو معروف للجميع.. فقد كان هناك حافز محدود لتثبيت سقف التسويق فيما كانت الشمس تملأ الأفق، وكانت الشركات أقل اهتماما بالعوائد الملموسة على الاستثمار قبل خمس سنوات مما هي عليه الآن. ولكن هذه الأيام قد انتهت. فقد فرض الواقع الاقتصادي المعتم نفسه على الجميع. وتريد مجالس ادارات الشركات، أن تعرف أنها عندما تستثمر درهما، فإنها ستحصل مقابله على درهمين. بل ان البعض سيصر على الحصول على عائد أعلى كثيرا من هذا.
ولم يعد اظهار الربح بعد القيام بحملة تسويق أمراً كافياً. فرؤساء التمويل يطالبون بمستوى لم يسبق له مثيل من التأكد من الربح مسبقا واظهاره بوضوح في توقعات الميزانية.
وفي هذه اللحظة، وفي أي مؤسسة أعمال كبرى، يعكف عدد من المدققين على دراسة التوقعات بالنسبة للانفاق المستقبلي وقد أمسكوا بالأقلام الحمراء في أيديهم.
والطريقة الوحيدة للدفاع في مواجهة تخفيضات الميزانية، هي ميزانية واقعية ومفصلة ومدروسة جيداً.
