تفاوت الأذواق واختلافها أمر لا يشتكي منه احد بل هو عز الطلب. فكلما تقلبت الأمزجة والاهتمامات كلما زادت الطلبات وزاد العروضات. وتتعامل المؤسسات الإعلامية مع كل فئة وذوق بالجدية نفسها. حتى أصبح لكل ذوق محطة خاصة، فلمحبي (الأكشن) محطتهم، ولمحبي الأفلام الرومانسية محطتهم، ولمحبي الرياضة أيضاً محطتهم، حتى محبي الضحك لهم محطة خاصة متفرغة لإضحاكهم طوال اليوم من خلال مسلسلات الست كوم القصيرة القادمة من ارحاء العالم اجمع.
وذوي الاهتمامات الخاصة، لهم محطات خاصة. وبعد محطات الأخبار العالمية التي جاءت من بريطانيا وروسيا والصين لتنطق بالعربية، ها هي «ناشونال جيوغرافيك»، القناة العالمية الشهيرة، تضيف اسم أبوظبي إلى علامتها، وتغرق جمهور الشاشة «المفتوحة»، ومجانا، بالأفلام الوثائقية المدبلجة إلى العربية. اللغة العربية هي اللغة 26 التي تتحدث بها القناة في 143 دولة حول العالم.فحتى وقت قصير، كان المشاهد العربي يدفع ثمن الثقافة التي يحصلها من محطة ناشيونال جيوغرافيك الى ان اعلنت المحطة شراكتها مع مؤسسة ابوظبي للإعلام واطلاقهما لمحطة ناشونال جيغرافيك ابو ظبي المجانية في الأول من يوليو 2009.
يقول المدير العام روهيت دا سيلفا، في حوار مع «البيان»، ان توقيت اطلاق النسخة العربية مرتبط بسد الفجوة الموجود في السوق في مجال محطات الترفيه النوعي.
ويأتي هذا التعاون وهذا الإطلاق في الوقت الذي يتم فيه دمح اكبر شركات الساتلايت (اوربت/شو تايم) ولا يرى داسيلفا ان هذا الدمج مؤشر لنهاية حقبة «الدفع مقابل المشاهدة» بل ان هذه الخدمة المدفوعة بالإضافة الى المحطات المجانية ضروريان ولكل منهما دورا خاصا وهاما في تطور صناعة التيلفزيون ولكل فئة اهدافها وجمهورها ويضيف ان المنافسة ستبقى موجودة وان كانت غير مباشرة بين الناشيونال جيوغرافيك ونظيرتها ديسكوفري شانيل لأن الريموت كونترول سيبقى في يد المشاهد خاصة وان المحتوى لدى المنافس قوي. فالتخطيط والإعلان لن يصبح اقل لمجرد ان المحطة اصبحت مجانية في المنطقة.
ومن جهة محطة ناشينال جيوغرافيك ابوظبي فالنوعية الجيدة هي عصب وجوهر اهدافها، وهذا ما تسعى للحفاظ عليه في برامجها كافة والإلتزام بالمستوى المعهود في تقديم المواد المدبلجة كما هي الحال في الناشيونال جيوغرافيك الإنكليزية، خاصة وان المحطة الجديدة هي محطة مفصلة خصيصاً لكسب رضا المواطن العربي- الخليجي وتلبية لاهتمامه، ففكرة وجودها، بحسب دا سيلفا، تصب بالأكمل في هذه الخانة، بدءا من اللغة الى المواضيع المتنوعة والتي تنقل تفاصيل البلاد العربية إلى مراعاة أوقات العرض واحترام خصوصية المنطقة من حيث الإعلانات الترويجية و«هذا أمر اتبع في الماضي وسوف يستمر في المستقبل»، فالناشيونال جيوغرافيك «غلوبال» بثت قصصا وصورت في مناطق عربية كمصر والمغرب ودبي وغيرها وهذه التغطية سيتم مضاعفتها في القناة الجديدة.
وبالنسبة للطاقم وفرق العمل، وما اذا كانت ستتضمن جنسيات عربية وخليجية، كونها اكثر فهما لطبيعة وخصوصية المنطقة، فالأمر مؤكد بحسب سيلفا، و «نحن ملتزمون بذلك وليس فقط بما يخص الناشيونال جيوغرافيك ابوظبي بل أيضاً ناشيونال جيوغرافيك غلوبال».
«الريموت كونترول في يد المشاهد»...صحيح، يتغير مزاجه، فيغير المحطة. يمل من صورة، يبحث عن غيرها.. يشاهد، يقارن قبل ان يحكم وبنتقم من الاستخفاف به كمشاهد وبكبسة زر ينتقل الى المنافس.
يعلم المشاهد انه السبب الأساسي لاستمرارية المحطات التلفزيونة ومنتجاتها. تماما كما تعلم المحطات ان لا غنى للمشاهد عنها. ولكنه وحده من يملك سلطة التحكم بماذا يشاهد.ولن يتردد بأن يدفع مقابل ما يشاهده فعلى الأقل حينها يضمن ممارسة حقه في الاعتراض والشكوى والتهديد بالاستغناء... دون ان يلزمه ذلك بتنفيذ تهديده فعلا، ولكن بما يكفي ليذكر انه المدلل، الزبون الملك ويحكم من كنبته...عرشه.
دبي ـ رولا علي

