منذ تخرجي في لندن عام 1985 وأنا أسمع بالتوطين وحتى الآن لم نتوصل إلى حلول جذرية أو عملية لهذه المشكلة. ونتساءل لماذا لم يتم حل هذا الموضوع نهائيا؟ والإجابة ببساطة لأن الموضوع يحل بقرار سياسي. يجب أن تتكاتف جميع الجهات المعنية بالموضوع وتضع الخطط اللازمة لذلك.

ففي بريطانيا مثلا توجد أفرع في كل مدينة وبلدة وقرية تسمى مركز الوظائف ويكون هذا المركز مرتبطا بجميع الشركات والهيئات الحكومية والخاصة ويقوم المركز بنشر الإعلانات عن الوظائف في الوسائل الإعلامية وكذلك في المراكز نفسها. كما يقوم المركز باستقبال الباحثين عن العمل لمقابلاتهم وملاءمتهم للوظائف وتوزيعهم في الأماكن المناسبة.

من ناحية أخرى نحن نجلب جميع الشركات الأجنبية من شتى بقاع العالم لنحظى بفرص عمل، ولكن المديرين أجانب والعاملين أجانب والتحويلات الخارجية السنوية بالمليارات، أما استفادتنا نحن فهي في الرسوم الحكومية فقط، ناهيك عن السلبيات التي تجلبها هذه الشركات على المجتمع. فهل نحن فعلا ساذجون بجلب هذه الشركات، ثم لا نجبرهم على ما نريد؟ لأننا لو طلبنا ذلك ودياً فلن يحركوا ساكناً، وقد جربنا هذه الوسائل لسنوات عديدة ومن دون جدوى.

لذلك لابد من إصدار قوانين وتشريعات إجبارية للتوطين ونضع رقابة صارمة وغرامات مرتفعة وعقوبات رادعة تصل إلى السجن. اختلط كثيرا بالأجانب واسمع آراء سلبية كثيرة عنا وعن مجتمعنا ومنها (المواطن ما يشتغل) (المواطن غير مؤهل) (المواطن يطلب راتب عالياً) (المواطن ما يلتزم بالدوام) (المواطن مب جاد في العمل).. إلخ لقد انتشرت هذه الشائعات بين الجاليات الأجنبية كلها وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من مفهوم هذه الجاليات.

الجميع يعرف أنه إذا كانت المؤسسة ـ الشركة آسيوية فإن جميع موظفيها سيكونون آسيويين والأوربية ستوظف أوروبيين وإذا تم توظيف مواطنا في هذه المؤسسات فالجميع ينظر له بالريبة ولا يستطيع أن يكمل عملا في مثل هذه البيئة ولا يتعلم أو يكتسب أي خبرة. الحقيقة أن 90% من الأجانب الموجودين عندنا ويعملون في الشركات الأجنبية ليس لديهم مؤهلات عالية، بل أصبح المواطنون يحملون مؤهلات جامعية ودرجات عليا وهم عاطلون عن العمل.

بإمكاننا خصم مبالغ محددة من المؤسسات من رأس المال وبناء على نسبه التوطين المحددة للمؤسسة، مثلا: إذا كانت نسبة التوطين المحددة في السنة الواحدة 5% ووطنت المؤسسة 4% فقط في هذه الحالة يسحب 1% من رأس مال الشركة لتمويل مشاريع التوطين أوالتدريب وعلينا تأسيس جهاز خاص برقابة التوطين أو هيئة أو حتى وزاره للتوطين يكون جهاز رقابة التوطين تحت مسؤوليتها.

أحمد سالم ـ دبي