لا حدود لقدرة القارة القطبية الجنوبية على مفاجأة العالم بظواهر ومشاهد تتحدى القدرة على التطبيق وتستقطب اهتمام العلماء والخبراء والمصورين.. وفي مقدمة هذه الظواهر ما يعرف باسم «قصر الجليد».. وهو عبارة عن كتلة هائلة ومذهلة من الجليد تتحرك ببطء وفي صمت في المنطقة المعروفة باسم مقبرة جبال الجليد.
وتسمية هذه الكتلة بقصر الجليد، لم تأت مصادفة.. فهي تشبه قصر هائل بأعمدته وأبنيته وشرفاته. وقد كان يمكن لهذا الجبل الجليدي الذي يبلغ عمره 60 ألف سنة، أن ينجرف مع التيار الدائري للقارة القطبية الجنوبية الذي يعتبر أقوى تيار مائي طبيعي في العالم.
وكان يمكن أن ينقلب رأسا على عقب.. ولكنه في وضعيته الراهنة حسبما يقول المصور العالمي «سيث ريسنك» يشبه قصرا منيفا تشكلت أعمدته الهائلة من انطلاق الماء بقوة عند حافة الجبل الجليدي. وقد تشكل العقد الهائل الذي يتوسط القصر في منطقة كان التآكل في الجليد بفعل الاندفاع المائي أكثر قوة وتأثيرا.
ويشير الخبراء إلى أن جبال الجليد الهائلة من هذا النوع، غاليا ما تنفصل عن القارة القطبية وتنتقل إلى المنطقة المعروفة باسم مقبرة جبال الجليد.. حيث يبدو الماء هناك صافيا للغاية بما يمكن العين البشرية من الرؤية حتى مسافة مئة متر تحت سطح البحر. وفي غضون ذلك تقع العين أيضا على مشاهد مذهلة في القارة القطبية، حيث تلمح بقع هائلة الامتداد ذات لون بني عجيب. ومع الاقتراب منها يتبين أنها ليست إلا أعدادا هائلة من صغار طيور البطريق التي تتجمع وتمضي ببطء تحت رقابة الكبار. ويعد مثل هذا المشهد مألوفا في «ساوث جورجيا» وهي جزيرة في جنوب المحيط الأطلسي.
وتعيش فيها مستعمرات من طيور البطريق، تضم كل منها ما بين 30 إلى عشرات الألوف من هذه الطيور. وعندما تكون الطيور الصغيرة في الأسبوع السادس من عمرها، فإنها تتجمع معا، بينما تنطلق الطيور الكبيرة لصيد الأسماك، وهذا التجمع يساعد الطيور الصغيرة على جلب الدفء أو توفير الحماية من الأخطار المحيطة بها.
وتعد طيور البطريق المعروفة باسم الطيور الملكية، نوعية كبيرة بصفة خاصة. وهي تلي الطيور الإمبراطورية مباشرة من حيث الحجم. ويمكن تمييزها بصفة فورية بالحلقات التي تجمع بين اللونين البرتقالي والذهبي حلو أعناقها، ويمكنها السير ببطء على اليابسة، ولكنها تظهر قدراتها الحقيقية عندما تكون في الماء. فهي تتمتع بقدرات مذهلة في الغوص ولا تتردد في الغوص في أعماق 200 متر لاصطياد الأسماك الصغيرة والحبار.
ومن الظواهر التي تلفت النظر في القارة القطبية أيضا ما يعرف بالجبال الجليدية الرخامية التي كثيرا ما تشاهد على بعد كيلومترات قليلة من ساحل القارة. وهذه الجبال ليست رخامية بالطبع، وإنما هي كتل من الجليد ذات شرائط متعددة الألوان، وهي تتشكل مع تراكم الجليد، وعندما تصبح أكثر انضغاطا، فإنها تشكل الخطوط البنية والسوداء والصفراء في هذا الجبل الجليدي.. من خلال التقاط الجليد لمؤثرات بيئية في غمار حركتها في الماء، ولدى انكسار جبل جليدي وانطلاقه في الماء تبدو هذه الخطوط واضحة للعيان.
قسم الترجمة «البيان»
