هي تلك المرأة الجميلة التي تفضل دوماً ارتداء الملابس البيضاء والزاهية. بدلت سكين الخلافات بضفيرةٍ شقراء ترمز إلى نقاء وبساطة أهل الريف في بلدها الذي عانى من كوارث عديدة لم تبدأ مع «تشيرنوبل» ولن تنتهي مع تدخل دول الجوار. إنها رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا تيموشينكا التي تفتخر بحمل ألقابٍ بعضها أطلقها أعداء الأمس حلفاء اليوم والآخر خطتها أحلام السلطة:
مارغريت تاتشر الأوكرانية.. كليوباترا القرن ال,21. أميرة الغاز، وجان دارك الثورة البرتقالية التي أطاحت بعرفٍ ساد أوكرانيا بأن يتسيد رئاسة البلاد روسي يحفظ ألف باء العلاقات الخاصة مع الأخ الأكبر في الكرملين.
ابنة وحيدة يقال إن أصلها لاتفي وإن والدها غادر المنزل إلى غير رجعة حينما كانت في عمر الثالثة. وهذا ما انعكس على زواجها البارد برود ثلوج كييف والذي أسفر عن ابنة وحيدة فضلت الارتباط بمغني روك بريطاني تاركةً إرث عائلتها لتنوء به الأم وحدها.
بدأت تيموشينكا حياتها السياسية متأخرةً لأنها فضلت المال والأعمال المجالٍ الذي فضل معظم المتنفذين إبان الحقبة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي الهجرة إليه. فترأست الشركة التي تولت مهمة استيراد الغاز الروسي واغتنت وسط اتهامات بالاختلاس وبتكوين علاقات مصالح مع كبار ال«أوليغارك» الذين تكاثروا في بلدان الاتحاد المفكك.
دخلت بعدها في عراكٍ تحلل من كافة الالتزامات السابقة مع هؤلاء فطردها الرئيس السابق ليونيد كوتشما من منصبها كنائبة لرئيس الوزراء لتدخل بعدها السجن عام 2001 ويتوارى زوجها عن الأنظار خوفاً من أن ينتهي به الأمر إلى جوار زوجته التي خرجت لتنجو بعدها من حادث سيارةٍ في حبكةٍ غامضة لا تقل إثارةً عن أفلام «هوليود».
انضمت تيموشينكا إلى الثورة البرتقالية.. أو انضمت الثورة إليها، كما يحلو لمناصريها أن يرددوا، في دلالةٍ على دورها المحوري في أحداث شتاء 2004 التي قلبت ظهر المجن على حلفاء موسكو، وأتت برئيسٍ أوكراني للمرة الأولى!!. وانجرفت في سياسة «أكرنة» قضت على آثار اللغة الروسية جنوب شرقي البلاد بدءاً من أسماء المحال التجارية مروراً بالمعاملات الرسمية وليس انتهاءً بوسائل الإعلام والمدارس والجامعات.
ملكة غير متوجة
سرعان ما تبخر تحالفها مع الرئيس فيكتور يوشينكا لتعود بعدها بانتصارٍ مدوٍ في خريف العام 2007 وتعلن نفسها ملكةً غير متوجة. عادت تيموشينكو إلى رئاسة الحكومة وعينها على منصب الرئاسة في انتخابات السابع عشر من يناير المقبل، مستغلةً الزخم الهائل الذي تتمتع به في صفوف الشباب دون أن تكترث بكبار السن الذين يفضلون إلقاء ذكرياتهم في صناديق الاقتراع لصالح الحزب الشيوعي. ولكنها تدرك، ببصيرة السياسي والأنثى، أن رغبتها برؤية وطنها عضواً في الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تعميها في الوقت عينه عن حقائق الجغرافيا والتاريخ.
فعادت ل«تطبيع» علاقاتها مع الأقلية الروسية من نافذة اللغة ومع الكرملين من باب الغاز، لتطلق رصاصة الرحمة على يوشينكو وخصمها الرئيسي فيكتور يانكوفيتش رجل روسيا الأول في آن معا.
رؤوف بكر

