صدر العدد الأول من مجلة (المسرح العربي) عن الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، وهي مطبوعة فصلية متخصصة تعنى بشؤون المسرح والمسرحيين. وبهذا الإصدار، تكون الهيئة قد أكملت إحدى أهم حلقات مشروعها المسرحي الرائد والجامع الذي استهلته العام الماضي في مهرجان المسرح العربي الأول في القاهرة، ورفدته بعدد من الفعاليات والمهرجانات، وفتح عدد من المقرات لها على امتداد الوطن العربي من محيطه إلى خليجه وصولاً إلى جمهورية القمر.

ومثلما هو حال أي مطبوعة جديدة، تحاول شق طريقها وإعطاء نفسها هوية تميزها في عالم الإعلام المتزاحم بمكوناته المرئية والمسموعة والمكتوبة، فإن دورية (المسرح العربي) جاءت في عددها الأول بحلة هادئة سمتها الرئيسية التنوع والتجديد في موضوعاتها، كما في شكل إخراجها، فزين غلافها باللونين الأسود والأبيض دلالة على الرزانة والوضوح، بينما راحت موضوعاتها تتنقل رشيقة بين صفحاتها مسلطة الأضواء على أوسع قدر ممكن من مفاصل العمل المسرحي ومستجداته في الوطن العربي والعالم.

واللافت في تلك الموضوعات، ليس محاولة إضفاء طابع شمولي قدر الإمكان عليها فحسب، بل يمكن القول إن السمة الأولى لها تكمن في الطابع العميق والجدي في محاولة سبر أغوار عالم المسرح البديع والمبهم في لحظة زمنية بائسة لا يحسد عليها أهل المسرح بعد أن هجرت حشود المتفرجين صالات المسارح، وأشاحت أنظارها عن خشباتها وما عليها واتجهت نحو إيقاعات معيشية وثقافية سمتها الرئيسية السرعة وأدواتها الانترنت والهاتف المحمول وغيرها من منتجات تكنولوجيا الاتصال الحديثة.

ومثلما هو مألوف أيضاً، فلقد عكست صفحات المجلة ومضامينها التوجهات العامة التي وضعتها الهيئة العربية للمسرح لنفسها، وسارت على هديها في مشروعها المسرحي الرائد،الذي رأى النور بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. هذا المشروع الذي وضع القيمون عليه نصب أعينهم العديد من الأهداف السامية التي تصب بمجملها في مضمار تنمية العقل العربي عن طريق تشجيع العمل المسرحي العربي تأليفاً وعروضاً وحركة إعلامية ونقدية.

وجاءت هيكلية المجلة بأقسامها العشرة، لتخدم تلك التوجهات سواء من حيث مضامينها أو حتى ترتيبها، والأقسام هي: دراسات، مسرحيات، تجارب مسرحية، صناعة المسرح، عالم المسرح، متابعات الكتب، المعجم، وثائق: المسرح النسوي،نصوص مسرحية والقسم الإنجليزي، الذي تختتم به المجلة صفحات كل عدد منها.

ومن بين العناوين التي يمكن تصفحها على متن المطبوعة الفصلية الجديدة يظهر( المسرح العربي.. إلى أين)، الذي يتبعه عنوان فرعي ( متى يذهب المسرح العربي إلى الناس) بقلم الكاتب السوري نواف يونس، ويستعرض فيه مجموعة الأزمات التي مر بها المسرح العربي الجمعي منذ قيام اتحاد المسرحيين العرب في بغداد في أواخر الثمانينيات وما تلا ذلك من خطوات في دمشق والقاهرة باتجاه محاولة خلق هوية مسرحية عربية مشتركة، حيث يتساءل الكاتب:( هل نحن حقيقة بحاجة إلى مسرح عربي أم إلى مسرح يتفاعل مع قضايا مجتمعنا العربي، يكسب الناس وعياً فننبذ تقاعسنا وسلبيات حراكنا المجتمعي؟).

ولا تقتصر مجلة (المسرح العربي) على الجوانب الفكرية المتعلقة بالمسرح فحسب، بل إنها تغوص عميقاً كذلك في تقنياته، وما يجري خلف كواليسه، فالكاتب الإماراتي يوسف عبد الله، على سبيل المثال، يغوص في مقالة تحت عنوان(التشخيص المختلف) في فضاء تأويلي جديد للعرض المسرحي، ويحاول سبر طبيعة العلاقة بين السينوغرافيا والكتابة المسرحية والعملية الاخراجية.

دبي- باسل أبو حمدة