في احدى قاعات العرض بمعهد الشارقة للفنون المسرحية، يتولى المخرج الشاب محمد صالح قيادة مجموعة من الشباب الهواة الجدد، في عرض مسرحي يحمل عنوان شبابيك، جوقة من الممثلين في فضاء مفتوح، يغيب فيه الزمان والمكان بدلالاته المباشرة لكنهما يحضران في مشهديات تحاول ان تجاور شيئا من مسرح العبث، فهولاء الشباب الذين تدور بهم في الاحداث في مركز نشاط صيفي سيجدون امامهم حسب حكاية النص صخرة عاتية لا يجدون قدرة على اجتيازها وهي تسد طريق الاحلام بالنسبة لهم..
لا تدور الحكاية في الاطار الكلاسيكي وليس هناك معطيات لديكورات واكسسورات ولا حتى ازياء، فالسواد هو سيد الفضاء وانما الاجساد واشكال الائيمات والتلويحات هي التي ستشكل منمنمات المشهدية تلك.
شبابيك عرص مسرحية لا تتجاوز مدته 30 دقيقة ألفه المخرج محمد صالح بالتعاون من القاص الشاب محسن سليمان وتشارك به فرقة المسرح الحديث التابعة لجمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح في الدورة الجديدة لمهرجان دبي لمسرح الشباب الذي تنظمه هيئة دبي للثقافة والفنون والذي تنطلق فعالياته في الربع عشر من الشهر الجاري على مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي، وسبق للفرقة المشاركة في البدايات التي انطلق بها مهرجان دبي الشبابي ويومها حصل محمد صالح، وهو مصمم اضاءة مسرحية في الاصل على جائزة الاخراج، كما شارك عمله الفائز «مندلي» هامش مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وهي التجربة التي وضعت هذا الشاب على عتبة الاخراج بعدما التفت اليه مجموعة من المسرحيين والنقاد واشادوا بما يمتلكه من بوادر مسرحية مبشرة..
يأتي صالح هذه المرة الى مكان متسع للمغامرة، فالفكرة التي يقوم عليها عرض شبابيك يؤهله للعبته التي يجيدها منذ سنوات، وهو الذي اشتهر بها وعرف بها، فهو مصمم اضاءات العديد من المسرحيات في مهرجان ايام الشارقة المسرحية، وجزء من كبير من توظيف المشهدية يقوم على عامل الانارة، فعرض شبابيك الذي يأتي عابثا بالزمان والمكان يهيئ مساحة حرة للتعامل مع العتمة والنور.. وهذا ما صرح به اثناء وهو يقوم بشرح المكان لمجموعة الممثلين، الذين انتظموا في تدريبات جسدية مكثفة..
لا يذهب نص شبابيك بعيدا عن قراءة الواقع الشبابي هذه الايام، ويبدو ان النص يدين الاستلاب الذي تتعرض له الشريحة في المجتمع نتيجة اغواء الثقافة الاستهلاكية، حيث يفقد الاخ مشاعر الاخوة مقابل اخيه، ومجموعة من اهتمامات تبدو ساذجة في مقابل ازمة يعانيها الشباب في هذا المحيط الذي يظهرهم اكثر غربة ووحدة.. كيف يفكر هؤلاء الشباب؟ حينما يجتمعون وينظمون انفسهم من اجل تحقيق حلم؟ كيف يواجهون العراقيل عبر قناعات متضاربة، وحرارة الانفعال؟ اسئلة يطرحها محمد صالح ومحسن سليمان عبر نص شبابيك، وهي المسألة التي يراهنان على اهميتها لمهرجان شبابي يرفع يافطة هموم الشباب وقضاياهم..
في حديث محمد صالح على هامش التدريب قال: كنت تقدمت هذا العام بثلاثة نصوص مسرحية كتبتها في فترات متلاحقة منذ العام الماضي، وهي نصوص قصيرة ومختلفة المواضيع، وفي اللحظة الاخيرة صدمني قرار المهرجان بضرورة ان يكون العرض باتجاه هموم وقضايا الشباب، كانت نصوصي الثلاثة تعالج قضايا في مسار مختلف، اعترضت وقررت الاحتجاج بالامتناع عن المشاركة لكن في لحظة تأمل لهذا المأزق، وجد انه لابد من المغامرة، فكان اللقاء بهذه المجموعة من الشباب واغلبهم من يخض تجربة مسرح حقيقة وبدأنا من هموم الشباب العادية جدا.. موضوع بسيط جدا لكن يحتاج الى لعبة مسرحية كبيرة، امام هذا الخيار بدأنا نعمل من اكثر من شهر حتى الان.
تجدر الاشارة الى ان فرقة المسرح الحديث قد اقامت ورشة مسرحية في منتصف سبتمبر الماضي لاعداد وتدريب الاعضاء الجدد الذين انظموا للفرقة مؤخرا. وتقبل فرقة الحديث هذا الموسم على زخم من العروض والاعمال.
الشارقة ـ مرعي الحليان
