تستحضر الأمثال الشعبية دائماً التجارب والخبرات في سياق ساخر أو ناقد بهدف تربوي، يعكس البيئة ومكوناتها، وأدواتها. وبالرغم من تعدد الثقافات فإن التجارب تبقى واحدة تلبس أكثر من ثوب لغوي، المثل الشعبي يقول «يا سرايتين.. وإلا في الظلام «، أي التطرف في الشيء عبر المقارنة بين حالين متناقضين، فإما زائد عن حده، أو شحيح لا فائدة منه.

والسراي في اللهجة المحلية هو السراج المستخدم للإنارة، وينتقد المثل التطرف في الشيء والناتج غالباً عن سوء التقدير والتخطيط غير الصائب، ويدعو إلى الوسطية ويسخر من سوء التقدير، وفي مثل مشابه في اللهجة المحلية يُقال «يا دحق.. يا محق «، للدلالة على أن كلتا الحالتين من غير فائدة، الأولى تدل على كثرة غير مرغوبة والثانية توحي بعدمه.

في الثقافة العربية أمثال مشابهة المعنى أثرتها اللهجات المختلفة، تنعكس خلالها البيئة ومكوناتها. في بلاد الشام يُقال «يا طخو.. يا اكسر مخو»، فالنتيجة سلبية في الحالتين، في إشارة أخرى إلى ضرورة توخي الوسطية والاعتدال في عمل الشيء، وتعني «طخو» بلهجة بلاد الشام إطلاق الرصاص عبر المسدس، وبالنتيجة قتل، فإما أن يموت بالرصاص أو يُكسر مخه. والمثل يُقال للكناية عن التهور والتسرع المرتبط بسوء التقدير.

أما في اللهجة المصرية فيُقال مثل مشابه «يا موت يا خراب ديار»، فأحدهما موت سريع والآخر بطيء، فخراب الديار ليس أفضل حالاً من الموت، وكلا الاختيارين مبالغ فيه، ولا يمكن اتباعه، وفي السودان يُقال في العين «يا طابت.. يا الاثنين عور» أي إما عين مبصرة أو اثنتين لا تريان النور!