لا تدع المشهد يختفي قبل أن تغتنم متعة النظر إليه، وعليه فلتختر مقعدك من الطائرة لكي لا يفوتك المنظر الفتان. هكذا تبدو حين تطل عليها من علو وأنت محلق في الجو، تستعد لاستلام الأرض الطيبة، أرض الديار في أوبتك من وجهة كنت بها.. دراسة كانت أو سياحة أو عمل، وكل تلك الوجهات تعجز عن إثنائك عن سرعة العودة إليها. هاهي منبسطة على مسطحات خضراء، تحفها بحيرات مائية رقراقة، وها أنت بين الخضرة والزرقة نعمتان فاتنتان في الطبيعة وأنت النعمة الثالثة للأرض. إنها منظومة منسجمة ومتناغمة، أبدعتها بتوفيق الله الهندسة الإنسانية ونفذتها سواعد الأولاد البررة المهرة، فتأمل معجزة انجاز يخلب الألباب. هاهي المدينة العالمية العصرية بنكهة المحلية المصبوغة بالتقاليد الجميلة.

افتح عينيك على اتساعهما، واجعل بصرك يصافح هواءها والفضاء الرحب والضياء. املأ رئتيك بالنسيم المعطر بعبير زهورها ورائحة حشائشها المجزوزة، متوازيا مع رائحة الند الثمين والمسك المعتق، واللبان العربي الطيب الأصيل حين يتصاعد دخانه الزكي، وهو يصاحب المغارب عند نداء الصلاة.

نعم هي كذلك وأكثر من ذلك. هي هنا ساكنة كما تسكن الظلال تحت أشجارها، وإن تجدها ساكنة فهي في لحظة نادرة، وعليك اقتناصها واختزانها في ذاكرتك، فهي حينها في ترويحة قصيرة للحظة النهوض المقبلة على عجل. هي الفرصة والحلم وهي النموذج، وهي الغاية والمقصد. يتوافدون على بواباتها المرحبة بألوانهم وأجناسهم وأطيافهم، يتزاحمون في مرافقها، وكلما تزايد الزوار والمتوافدون وتزاحموا ليحظى كل منهم بموطئ قدم له وموطئ حلم، تهللت هي واتسعت واحتوت بقلبها الشاسع جميع من يختارها محطة أمن دائمة أو وطن.

هاهي ثمرة غنية لبذرة زرعتها الرؤية المتطلعة إلى الغد البعيد والمستقبل الآتي مع الجهود المتضافرة، لتحديات الانطلاق إلى الأمام والتميز.هي دبي حيثما تختار زاوية للنظر إليها تراها مبهرة مدهشة وملهمة.

هي دبي مدينة الحياة والجمال والاستجمام والعمل. مدينة لا تكل عن العمل الدؤوب، ولا يمل قاصدوها من تكرار حضورهم، فمازالت في كل يوم تعد مفاجأة، وفي كل حين تعلن عن انجاز لها مدهش. هذه دبي التي لا تتوانى عن صناعة عوامل الجذب، ولا تتخلى عن منافسة الركب. وهاهي هنا تثبت للناظر بما لا يقل عن حواضر المدن ذات المناخ وذات الطبيعة، هاهي تتفوق فتفوق حتى أحلامها وأحلامنا. وما عليك أيها الناظر سوى أن تمعن النظر، وتطيل التأمل في ما أبدعته الإرادة الإنسانية برؤيتها الحاضرة والمستقبلية.

فاطمة محمد الهديدي