السيارة هي حلم الشباب الذي لا يتوقف صداه، فهي لم تعد مجرد وسيلة نقل تؤدي المهام الحياتية وحسب، بل أضحت علامة فارقة تعبر عن المركز الاجتماعي، وتدل على نسق حياة مالكها. لذلك تجد الشباب يدورون في فلك التغيير المستمر، يقتنون سيارة فجأة ويتعلقون بأخرى، ونادراً ما تجد الثبات والاستقرار على سيارة واحدة، طالما أن الكثيرين يتباهون على شكل «وجاهة» من خلف المقود. وفيما يلي آراء جملة من الشباب حول مفهوم اقتناء السيارة:
حمد الحوسني: حصلت على رخصة القيادة قبل ثلاثة أعوام، وعلى الفور اشتريت السيارة التي أحببتها، ولسوء الحظ فقد حصل معي حادث بعد 7 شهور من قيادتها، فاضطررت إلى بيعها بثمن لا يقل كثيراً عما دفعته حينما اشتريتها، واستبدلتها بسيارة أخرى يحبها الشباب جميعاً، وهي تتميز بالقوة والسرعة والكاريزما على الطريق.
لا أرى حاجة في أن يستبدل الشخص سيارته بشكل مستمر، لأن في ذلك خسارة متواصلة وهدر للأموال، كان يجب أن تستثمرها في أمور أكثر أهمية، فأنا لا أنوي استبدال سيارتي إلا بعد الزواج، فيما الشباب بشكل عام يجسدون ظاهرة سلبية ملموسة في التغيير المتواصل للسيارات.
محمد الهرمودي: منذ أن حصلت على الرخصة قبل عامين وأنا أقود السيارة نفسها، ولا أنوي إطلاقاً أن أحصل على غيرها طالما أنها كانت الحلم الذي نظرت إليه قبل أن أصله.
ولعل أكبر الأخطاء وأكثرها سذاجة أن يركن الشباب إلى تبديل لا معنى له لسياراتهم، دون مراعاة للظروف المادية التي يمرون فيها، فالشاب في عمر العشرينات على وجه التحديد يمر في فترة انتقالية ولا بد له أن يستعد فيها لقفزة إيجابية نحو المستقبل، ومتى تورط أحد في «إدمان» تغيير السيارات سيجد نفسه أسير المكان، ولا حول له في الوصول إلى أهداف أسمى ربما كان يستحقها.
عبدالله أهلي: خياري في سيارتي الخاصة تمثل بالشبابية المريحة والاقتصادية، وقد امتلكتها فور حصولي على الرخصة منذ ثلاث سنوات، وفي الحقيقة لا أنوي استبدالها أو بيعها، على الأقل في الوقت الحالي، حيث لا أزال أدرس في الجامعة وأمامي طريق مفصلي لا بد أن أجتازه لأحقق ما أصبو إليه على الصعيد المهني.
وبحكم أنني لا أزال في مرحلة مبكرة من العمر، فمن حقي أن أفكر كما يفكر الكثيرون، وبكل ثقة سأشتري سيارتي الثانية بعد التخرج من الجامعة، ولكن للأسف فإن كثيراً من الشباب يضعون أنفسهم في خانة صعبة طالما أنهم يستبدلون سياراتهم بسرعة، والخسارة هي المتغير الثابت لدى الجميع.
حسين إبراهيم: استبدلت سيارتي مرة واحدة، بمعنى اقتنيت سيارتين، حتى الآن، وحاليا لا أزال قيد الدراسة ولا أنوي استبدالها، حيث من غير المعقول أن أعيش حالة متأرجحة بين كومة من السيارات في هذا الظرف بالتحديد، في حين أن الشاب يعشق كثيراً تبديل السيارة والحصول على أخرى أكثر حداثة وأفضل في امتيازاتها، وذلك بحكم الواقع المعاش حيث عصر السرعة والتغيير.
من الممكن أن يستبدل الشخص سيارته سريعاً من دون أن يقع في فخ الخسارة، وذلك في حال عرف جيداً كيفية التعامل مع السيارات من حيث النوع وبلد الصنع، والشباب بشكل عام يميلون إلى التغيير وتلك رغبات لا يمكن الوقوف بوجهها طالما أنها تقع ضمن حدود الحرية الشخصية.
عمر القصاب: أنا أمتلك سيارة منذ عامين، وهي السيارة رقم 2 في حياتي خلال 3 سنوات من القيادة، وبشكل عام فأنا مع التغيير من جهة، وضده من جهة أخرى، وألمس في كثير من الحالات تفكيرا سلبيا في سرعة التغيير لدى البعض، الذين يقعون في دائرة الخسارة على الدوام، فتبديل السيارات باستمرار هو حالة معاشة لدى الشباب، لا يمكن أن يفسر إلا بجملة واحدة، وهي خسارة للشباب وربح للوكالات، فإذا أراد أحد تبديل سيارته بهذه السرعة، فلماذا اشتراها إذاً، وفي المقابل فإن واقع المرحلة العمرية الشبابية يفرض على الشخص كثيراً من المتغيرات، ومن المعروف أن الشاب لا يرسو على قرار، وهو متقلب وسريع في خياراته، لذلك سيظل سوق السيارات رائجاً ما دام الشباب يقودون سيارات.
فهد الملا: سيارتي جديدة ولم يمضِ على حيازتها سوى عام واحد، ولا أنوي استبدالها إلا بعد مضي خمسة أعوام، وتحديداً عندما تظهر عليها بعض الأعطال، فمن المعروف أن حرارة الجو في الإمارات تؤثر كثيرا بالسيارات، لذلك يمكن نسبياً أن تبرر رغبة البعض في التغيير من جيد إلى أفضل.
التغيير المتواصل في السيارات هو في حقيقة الأمر مشكلة خطيرة وخسارة كبيرة للشباب، وللأسف فالشباب مهتمون بالمظاهر، ويعيشون دائماً حالة استعراض أمام بعضهم البعض، وبالتالي يقعون في فخ التغيير الدائم بهدف لفت الأنظار، وهذا بالتحديد الحاصل بالنسبة لشباب الإمارات.
