على امتداد سنوات طويلة، عرفت مدينة تاجي اليابانية الساحلية بأن المياه العميقة المقابلة لسواحلها تصطبغ كل عام في موسم الصيد الممتد من سبتمبر إلى فبراير بلون الدم الذي يشير إلى حصيلة الموسم من الحيتان والدلافين التي يتم صيدها لتشق طريقها إلى أسواق الأسماك اليابانية التقليدية ومحال السوبر ماركت.
الصيادون من أبناء مدينة تاجي اشتهروا بضراوتهم في الصيد وقيامهم بالطرق على عصي معدنية لإفزاع الدلافين ومطاردتها إلى خليج صغير قريب من المدينة ومن ثم طعنها بالحراب حتى الموت، فيما يصفه المحتجون بأنه حمام دموي، وهو ما أسفر في عام2007 عن القضاء على 13000 دولفين في اليابان، منها 1750 في مياه مدينة تاجي . ولكن الجديد هذا العام هو أن هذا المشهد قد تم تصويره في فيلم وثائقي عرض على امتداد العالم بما في ذلك عرضه في مهرجان طوكيو السينمائي.
وتقوم اليابان أيضا بصيد الحيتان مستغلة ثغرة في اتفاقية 1986 حول الصيد التجاري للحيتان تسمح بصيد الحيتان لأغراض الأبحاث، وذلك على الرغم من أن حصيلة ما يصطاده أسطول الأبحاث الياباني من الحيتان لا ينتهي في مسيرات إلى مراكز الأبحاث وإنما إلى محال السوبر ماركت.
ويقول يوكيكو إيشيزاوا الطالب الجامعي من طوكيو: « لقد استبد بي الغضب، فقد كانت اللقطات التي تظهر اصطباغ البحر بلون الدم خلال الصيد باعثة على الشعور بالصدمة حقا».ويقول تارو أوجيتشي، وهو موظف من طوكيو أيضا :« لقد رأيت اللحم يباع في السوق، ولكنني لم أكن أعرف أن اليابان من كبرى الدول التي تصطاد الدلافين، وسواء أكانت اليابان كذلك أم لم تكن، فإننا كان يجب على الأقل إبلاغنا بعمليات المطاردة هذه».
ويقول موتسوكي أوتاكي المقاول بطوكيو:« لن آكل لحم الدولفين بعد ذلك أبدا، ولكنني صدمت للغاية عندما اكتشفت أن اليابان اكتسبت سمعة سيئة من دون أن نعرف بذلك» وفي غضون ذلك احتجت بلدية تاجي على تصوير طاقم الفيلم لوقائع الصيد الدموي سرا، وهي تستعد لمقاضاة أعضائه، وقالت إن موسم الصيد سوف يستمر كالمعتاد حتى فبراير المقبل.
وبالمقابل قال فريق الفيلم الوثائقي إن تصويره ليس إلا الخطوة الأولى نحو توعية الناس في اليابان وخارجها بحقيقة ما يجري في حملات الصيد الدموية هذه.
وعرض مخرج الفيلم لوي بسويو أن يقدم لمدينة تاجي كل الأرباح العائدة من عرض الفيلم في اليابان إذا أوقفت حملات الصيد وانتقلت إلى السياحة القائمة على مشاهدة الحيتان والدرافيل . ويسود شعور في اليابان بأن العالم لا ينبغي أن يستنكر عادة تناول اليابانيين للحوم هذه المخلوقات البحرية باعتبار أن ذلك ليس إلا تعبيرا عن الاختلاف الثقافي، وهو اختلاف ينبغي أن يكون موضع احترام وتقدير.
