أسمها «تفاحة».. ختيارة من بنت جبيل في جنوب لبنان، ودّعت سنوات عمرها التسعين، وطوت منها أكثر من ستين عاماً في تربية الأبقار والمواشي وزراعة الأرض والاهتمام بشجرات الزيتون المعمّرة في حقلها.

أحباؤها الكثُر ينادونها باسم «تفاحة بنت جبيل»، ويتناقلون حكايتها «المجبولة» بعشقها ل«الحقلة» التي لا تبارحها يوماً واحداً.. أما هي، فلا همّ لديها سوى الاهتمام «من الفجر حتى النجر» ببقراتها الأربع التي تعينها على ما تبقّى من عمرها، بعد أن خسرت 5 بقرات خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو ,2006. ولا همّ للخسارة في حسابات من صنِّفت من بين «أصحاب العطاء» في بلدتها، بعد أن تكفّلت ببناء مسجد على نفقتها الخاصة «قربة إلى الله تعالى»، كما تقول.

كثيرون عرضوا عليها المساعدة لاستكمال بناء المسجد أو مدّه بالسجّاد أو تثبيت التجهيزات الصوتية داخله، لكنها رفضت الشراكة، ولا تزال، لأنها تريد أن تفي بنذرها وتكمله حتى «آخر مسمار ومدماك» داخل المسجد وخارجه، كما ينقَل عنها قولها، والذي ترفقه دوماً بكلمة «ممنونة».. علماً أن محيط المسجد، المتاخم لكوخها القائم في حقل الزيتون الذي هو كل ما تمتلكه في الحياة، يضمّ قبراً مغطّى بكومة كبيرة من القش والحطب، حفرته «تفاحة بنت جبيل» بيديها، وزرعت حوله الورود، وتدأب على رشّه بالماء يومياً، ليكون مثواها الأخير الذي أوصت بدفنها فيه بعد مماتها.

بيروت ـ وفاء عواد