تحت عنوان «خطوط من حياتي» المنشور على موقعها الرسمي على شبكة الانترنت، تعرف الرئيسة التشيلية ميشيل باشيليت نفسها على النحو التالي:« أنا تشيلية لا أنقص ولا أزيد عن الملايين منكم، أخرج من بيتي إلى العمل وأترك ابنتي في المدرسة. لكني بالإضافة إلى ذلك امرأة تشيلية تنحو إلى الكفاح والخدمة العامة، ولي مسار سياسي حملني دون أن أتخيل أو أطلب إلى لحظة سياسية حرجة لا أتحاشاها»، كما تعتبر نفسها اشتراكية الهوى ومناضلة لا تكل ولا تمل في سبيل المرأة وحقوقها.
المرأة الحديدية التشيلية دخلت معترك الشأن العام في بلادها بسلاسة متناهية، وخطوة بخطوة، وشكلت بنعومة بالغة دون أن يلتفت أحد تقريبا جزءا أساسيا من معالم المشهد التشيلي العام خلال العقود الثلاثة الأخيرة. كان من الصعب تخيل إمكانية أن يشهد العالم تشيلي ميشيل باشيليت، التي احتفت بتشيلي سلفادور الليندي الثورية، وعانت وكافحت ضد تشيلي أوغوستو بينوشيه المدماة ووقفت إلى جانب تشيلي الديمقراطية والحريات وانتصرت لها وبها.
هي نفسها لم تتخيل ذلك ولم تنشده حتى أن مسألة قبول هذا الوضع بدا وكأنه محتوم بالنسبة لها. اليوم، عندما تقترب من قصر« لا مونيدا» الرئاسي، لا تزال تشعر بذلك التحدي الذي لطالما داعب مخيلتها المتمثل في منح بلادها الصفة المشرقة التي تريدها لها.
باتت بعيدة كل البعد تلك« الطفولة السعيدة» التي عاشتها«تلميذة مهذبة وابنة نجيبة»، بعيدة عن المنحى غير المنتظر، إلى حد ما، الذي كانت ستأخذها حياتها الشخصية وحياة بلادها إثر الـ 11 سبتمبر 1973.
ولدت فيرونيكا باشيليت في 29 سبتمبر 1952 وكانت الابنة المدللة للجنرال ألبيرتو باشيليت والأتثروبولوجية أنجيليكا هيريا. كانت«ابنة أبيها» كما يقال وعدوى الطابع القوي والانضباط العسكري والعقلانية والوفاء المهني أصابتها منذ سنوات حياتها الأولى.
في ستينات القرن الماضي وفي ظل غليان تشيلي التي كانت مستعدة لأن تحكم على يد الليندي، انضمت باشيليت إلى منظمة الشباب الاشتراكي عندما كانت تدرس الطب، وبذلك تكون قد جمعت أحد ثلاثة عوالم تحكم حياتها. « تراها واقفة على تقاطع ثلاثة عوالم، العالم العسكري، عالم اليسار الاشتراكي وعالم الحركة النسائية»، على حد تعبير خافيير أورتيغا، كاتب السيرة الذاتية للرئيسة التي تحمل عنوان« باشيليت، القصة غير الرسمية».
عاشت سنوات طويلة في المنفى مع والدتها بعد أن وقع والدها مع الرئيس الليندي فاعتقل أولا ومن ثم تمت تصفيته على يد قوات الجنرال المستبد أثناء انقلاب 1973 البغيض وفي فترة لاحقة اعتقلتها تلك القوات مع والدتها وتم فصلهما عن بعضهما قصريا،« فصلوني عن والدتي وراحوا يستجوبونني ويعذبونني، يشق علي تذكر ذلك». وصول الديمقراطية عنى وصولها إلى رأس وزارة الصحة ومن ثم وزارة الدفاع قبل أن تعتلي سدة الحكم وتصبح أول رئيسة لتشيلي.
لكن مشوار باشيليت في الحياة الخاصة والعامة لم يكن معبدا بالورود دائما، فلقد انفصلت عن زوجها وهي تعيش مع أولادها الثلاثة وأمها، فضلا عن أنها بدأت تخسر بعض التأييد بين التشيليين، فبعضهم يأخذ عليها أنها تميل إلى التيار المحافظ والبعض الآخر يرى أنها الوعد وانعكاس التغيير الذي تحتاجه البلاد حتى أن إيزابيل الليندي، ابنة الرئيس الراحل، قالت ذات مرة:« معها سيأتي التغيير الاجتماعي والثقافي الحقيقي في تشيلي».
باسل أبو حمدة
