المهندس سنان سمير الشيخ حسين، خريج جامعة الشارقة ويدرس الآن في الجامعة البريطانية بدبي لنيل درجة الماجستير وهو يحدد طموحاته وأهدافه بعناية فائقة، فهو يرسم طريقه للوصول إلى مبتغاه كما يفعل المهندس عندما يرسم خريطة لمشروع ما، وهذا أمر ينطبق على مساره التعليمي والعلمي والعملي حيث لا مكان في قاموسه للصدفة أبدا.

وليس هناك شيء مستحيل أمام طموحات المؤمن بربه، الواثق من قدراته، نحاوره اليوم بعد أن فاز اختراعه الإلكتروني الذي أنجزه مع اثنين من زملائه في الكلية، وهما المهندسان شوقي محمد حنانا، ويوسف الحوسني، بالمركز الثاني على مستوى الوطن العربي، في مسابقة للمحترفين نظمتها الجمعية الدولية للمهندسين الكهربائيين والإليكترونيين أخيرا في العاصمة المصرية القاهرة، برعاية المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا. وقد شارك ممثلا للدولة التي فاز بمسابقتها «صنع في الإمارات»، ونحن نحاوره ليتعلم منه أقرانه كيف يكون طموح الشباب الملتزم بدينه وقيمه وعروبته، وكيف تكون إرادة التميز وعزيمة التفوق.

قال سنان: شعرت بالفخر والشرف وأنا أمثل الدولة في مسابقة قومية تجرى على مستوى الوطن العربي، وانتابتني مشاعر عميقة وأماني متدفقة وأنا متوجه إلى القاهرة، بأن أحقق في هذه المسابقة أي مركز على مستوى الوطن العربي، ليزداد فخري واعتزازي بأنني أقدم لهذا الوطن بعض الذي قدم لي ولأهلي وهو كثير جدا، ومن فضل الله سبحانه وتعالى كان لي ذلك حيث حققت المركز الثاني على مستوى الوطن العربي على الرغم من أن المنافسة كانت شرسة والمشاركات جادة وقوية، لافتا إلى أن من فاز بالمركز الأول هو رجل يحمل درجة الدكتوراه من عشرات السنين، في حين أن سنان أتم الثالثة والعشرين لتوه.

وأضاف سنان: خلال المسابقة قدمت عروضا عن الاختراع وهو عبارة عن شاشة ذات مدخلات متعددة، بمعنى أن الاختراع هو وسيلة جديدة للتواصل بين الإنسان والحاسوب، فبالوسائل التقليدية كلوحة مفاتيح الكومبيوتر والـ Mouse «فأرة الكومبيوتر»، يمكن للشخص الواحد أن يؤدي عملا واحدا على هذا الكومبيوتر، أما بالنسبة «للشاشة ذات المدخلات المتعددة»، فيمكن لعدة مستخدمين العمل على جهاز كومبيوتر واحد وإنجاز عدة أعمال في وقت واحد معا وبلمسات بسيطة من أصابع أيدي هؤلاء المستخدمين على شاشة واحدة ممتدة فيما بينهم على سطح واحد.

وأوضح المهندس سنان أن فكرة الاختراع تقوم على أساس أن الشاشة تعمل متأثرة بحالة فيزيائية، تتمثل في أن الضوء إذا سقط بزاوية أكبر من زاوية الانعكاس للمادة فإنه لا يخترقها، وإنما يرتد منعكسا إلى أن يحدث تغيير في زاوية الانعكاس، وفي حالة الاختراع يحدث ذلك عند ملامسة الإصبع لسطح الشاشة.

وذكر أن لجان التحكيم كانت على درجة عالية من الدقة والمصداقية والحرفية في تعاملها مع المشاركات، بحيث كانت تستمع إلى عرض عن كل مشروع أو اختراع من المشاريع والاختراعات المقدمة، ومن ثم تقييم مدى الفائدة التي يمكن أن تحققها، مشيرا إلى أن أجواء التنافس بين المخترعين الشباب كانت تدعو إلى الفخر بجيل يتهم دائما بأنه اتكالي ينقصه الطموح.

ويقول طالب الماجستير في الجامعة البريطانية في دبي، والذي يعمل إلى جانب استكماله لدرجة الماجستير في تقنية المعلومات كمساعد تدريس في هذه الجامعة، إنني طالب علم وطموحاتي لا يحدها سقف، واعمل مع زملاء لي على تشكيل جماعة من المخترعين، معتبرا المسابقات العلمية والمعارض هي بوابة لعرض الأفكار وتسويقها.

ويؤكد سنان بأن الجيل الحالي من الشباب لا يمكن أن ينهض ويتميز ما لم يعمل على إثبات ذاته، ولأن محاولة إثبات الذات لا تكون إلا بإحداث تفوق فعلي أساسه السعي الجاد والثقة بالنفس، مضيفا أن الفرد منا حتى يحقق ذاته، يحتاج إلى بعض الشخصيات الناجحة المتميزة ليقتدي بتميزها وبدينها وأصالتها.

وقال أدين بتميزي العلمي إن كان لي الحق بالادعاء بهذا التميز، إلى الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا، ثم إلى أسرتي التي ربتني على حب العلم والتفوق العلمي والتميز، إلا أنني أرجو أن يتفضل صاحب السمو الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة بقبول اختراعي هذا هدية متواضعة أضعها بين يديه الشريفتين كدفعة أولى من دين سموه والشارقة والدولة عليّ وعلى والديّ.

وذلك لفضل سموه بإشاعة أعراس التفوق في الشارقة والتي كانت بالنسبة لي ولأخوتي جميعا نبراسا وهدفا كنا نسعى دائما لأن نكون في صفوفه الأولى لنيل شرف تكريم سموه لنا في هذه الأعراس السنوية، والتي استثمرها أبوانا استثمارا دقيقا في إثارة الدافعية فينا للمحافظة على تميزنا وتفوقنا العلمي، كما أنتهز هذه الفرصة لأقدم جزيل الشكر والامتنان لجامعتي، جامعة الشارقة التي لم تدخر وسعا في حسن تأهيلي وزميلي شوقي ويوسف، وأشكر على نحو خاص الدكتور باسل سودان المعلم الجليل ومذلل العقبات الكبير والدكتور فادي علول الذي أشرف على فريقنا بنكران كبير للذات في هذه المسابقة وفي مختلف مراحلها.

الشارقة - نورا الأمير