ظاهرة الطلاق المبكر في الإمارات بدأت تشكل قلقا وعبئا على المجتمع، فلم يعد الأمر يهم الأسرة الإماراتية فقط، بل أصبح الحديث يدور عن الأطفال ومستقبلهم في ظل زوجين منفصلين، وعن مصيرهم النفسي والاجتماعي وخطورة أن ينقصهم الجانب الأبوي بصرامته، أو جانب الأمومة اللطيف، بحثنا عن الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق المبكر، ومن يتحمل مسؤولية الطلاق من الجنسين، وعن مصير الأبناء إذا تطلق الزوجين، وسألنا عن المعالجات التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية للحد من هذه الظاهرة، وهل من برامج توعية للمقدمين على الزواج.
وردا على كل هذه التساؤلات قالت فوزية طارش مديرة إدارة التنمية الأسرية: إن الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق المبكر، دائماً تحدث بين النساء اللائي تتراوح أعمارهن مابين 18 و21 عاما، ومن هذه الأسباب غياب التوعية وعدم إعداد الزوجين من قبل الأب وألام نفسياً واجتماعياً لطبيعة الحياة الزوجية، وقلة الخبرة في التصرف في الأمور المستجدة، وانعدام الحوار الهادف بين الزوجين، وقبل كل ذلك النمط الذي تعيشه الفتاه أو الشاب قبل الزواج، من رفاهية وعيشة الرغد والاتكالية والتعود على الآخرين في تجهيز الاحتياجات اليومية، خاصة في المنزل، وعدم تحمل المسؤولية، كذلك ارتباط الشاب والفتاة قبل الزواج بمجموعة من الأصدقاء.
من إذن يتحمل مسؤولية الطلاق من الجنسين؟، سؤال تطرحه فوزية طارش ثم تتبعه قائلة: في رأيي الشخصي أن الزوجين تقع عليهما مسؤولية الطلاق، حتى و إن كانا صغيرين السن، لأنهما لم يقدرا المسؤولية التي تحملاها في موافقتهما على الزواج، ومن ثم تقع المسؤولية على الأهل الذين لم يأهلوا أبناءهم للحياة الزوجية بشكل متكامل، وعلينا ألا ننسى أن هناك جهات ومراكز ومؤسسات لها دور كذلك في برامج التوعية، فإذا ما استمرت نسب الطلاق في التزايد، وهذا ما نشاهده اليوم، عندها لا بد أن تقوم هذه الجهات بإعادة النظر في برامج التوعية للأهل وللأزواج بشكل خاص.
الضحية الأبناء
كذلك إذا لم يتم البت في مصير الأبناء منذ البداية، فان المشكلة ستصبح كبيرة، وسيكون الأطفال ضحية الطلاق في عالم مجهول، وعلينا ان نتذكر حالات الانحراف الكثيرة في صفوف الأبناء المراهقين الذين اتجهوا إلى السلوكيات المنحرفة نتيجة الطلاق، بعد أن فقدو حنان الأبوين، وتفرق شمل الأسرة، وقد رأينا كم من طفل يلجأ إلى التعبير عن نفسه بسلوك يتسم بالعنف أو الانحراف، في محاولة منه للفت نظر الأبوين المطلقين بالمشكلة النفسية التي يعاني منها، وفي حالة كان الود بين الزوجين المنفصلين قائما، واتفقا على طريقة سليمة لتربية الأبناء، في هذه الحالة يكون مصير الأبناء أمنا، فالبيئة التربوية الجيدة تكون أفضل وسيلة لنشأة أبناء غير منحرفين.
الزواج المبكر هل يؤدي إلى تفشي الطلاق؟، أقول ليس بالضرورة إذا ما تم هذا الزواج على أسس ومواصفات ناجحة، فهناك زيجات نجحنا بسبب متابعة الأهل لحياتهم الزوجية، وهناك زيجات فشلت بسبب قلة الخبرة والمعرفة وعدم تأهيلها من خلال البرامج التي تعد لمثل هذه الحالات، ولكن هناك تقصير من بعض الأسر التي تزوج بناتها، دون أن ترشدها وتوعيها بل وتساعدها على تجاوز المشكلات إذا ما وقعت بين الزوج والزوجة، وإدارة التنمية الأسرية قامت في العام الماضي بمبادرات ثلاث تركزت على الإصلاح الأسري والعمل على تماسك الأسرة وحل مشكلاتها، والمبادرات تأتي في إطار الهدف الاستراتيجي وهي مشروع «الصلح خير» ومشروع «شراكة وتماسك» والمشروع الثالث «نحن وأنتم الأمناء».
برامج للتوعية
وتضيف طارش قائلة: المعالجات التي تقوم بها الوزارة للحد من هذه الظاهرة، انطلقت من مبادرة الإرشاد و الإصلاح الأسري مع بداية عام 2008 وتم تنفيذ البرامج التي أعدت لظاهرة الطلاق بشكل ناجح في جميع إمارات الدولة، وتضمنت هذه البرامج، لقاءات حوارية مع الأسر في بيوتهم، كما قام فريق العمل باستطلاع رأي المواطنين تضمن « 5 برامج» عن أسباب ودوافع الطلاق المبكر في صفوف الفتيات والفتيان.
كما قامت الوزارة بإنشاء مكتب استشاري لتلقي الشكاوي والمشكلات الزوجية، خاصة من الذين يعانون من مشاكل الطلاق، وقد كانت النتائج إيجابية بشكل كبير، إضافة لورشة عمل بالاتفاق مع محكمة الشارقة الشرعية أعدت للمتقدمين بدعاوي الطلاق، وتم الاستماع إلى مشكلاتهم ومن ثم التواصل معهم لحل المشكلات، وإقامة دورة تدريبية للقضائيين والمرشدين الاجتماعيين في المؤسسات المجتمعية الأخرى، يشكلون فريق مساند للمبادرة في الدولة، ويلجأ لهم الأزواج في الحالات الضرورية.
كما نعمل على افتتاح خط مجاني قريباً لتلقي شكاوي الطلاق وغيرها من المشكلات الزوجية، ووضع خطة عمل مستقبلية للمبادرة تدور حول التماسك والتلاحم الأسري بتنفيذ برامج هادفة في هذا الصدد، وفي إطار برامج التوعية سنعمل على ان تتضمن الخطة المستقبلية بإذن الله برامج مكثفة للأزواج.
تجارب المطلقات
تقول فاتن ع.ع.: كنت فتاة جميلة ومدللة، أسرتي لم تعلمني الكثير قبل الزواج، كما إني لم اطلع على الثقافة الزوجية، وفوق كل ذلك تزوجت في سن مبكرة، كان زوجي مطيع لي في كل شئ، لا يتأخر في تلبية كافة طلباتي، وكلما تكررت طلباتي كان يسرع بإحضارها، ومع مرور الأيام بدأت في طلب المزيد من الطلبات، إلى درجة إني طلبت منه أن يأخذ أمه إلى منزل واحدة من بناتها، كنت أدرك مدى حب زوجي لامه.
وكيف أنها الأخرى لا تطيق الابتعاد عنه، إلا إني صممت على طلبي، وفعلا أخذها إلى بيت واحدة من اخواته، بعد ذلك بدأت اطلب منه أن يقطع علاقته بشقيقاته وألا يزورهن، كان كلما نفذ لي طلب، طلبت منه الأصعب، وفي احد الأيام غاب عن البيت، وبدأت أسأل عليه، شعرت إنني أثقلت عليه كثيرا، بالطبع لم اعرف له مكانا، ولكني فوجئت بورقة الطلاق يحملها لي احد الأقرباء، وقتها ندمت ولكن بماذا ينفع الندم وقد خسرت زوجي وأهله، نصيحتي للمتزوجات ألا يقمن بما قمت به، وأن يحافظن على بيوتهن.
وتقول عائشة الحوسني: أنا مطلقة منذ سنة او أكثر بقليل، وسبب الطلاق عدم وجود تفاهم بيننا، أنا اليوم أعيش مع أهلي وأقوم بتربية أبنائي، لكن نظرة الأهل والمجتمع للمطلقة، نظرة فيها الكثير من الشك، وصعب عليها الخروج لوحدها، ودائما ما تسأل أين ذهبت ومن أين أتت، هناك مطلقات لديهن الثقة الكبيرة بأنفسهن، ولهن كامل الحرية في الخروج دون رقيب، وعموما نسبة الطلاق في المجتمع الإماراتي عالية جدا، أقول ذلك لكثرة الفتيات المطلقات، ومنهن من تزوج ثانية ولكن الأغلب ظلوا على حالهم، مطلقات في سن مبكر.
وتقول ليلى السيد: طلقت بسبب اكتشافي طباع في زوجي لم اعرفها إلا بعد الزواج، حاولت في البداية أن أصلحه وأصلح من شأنه، ألا إني عجزت وبعد تفكير طويل، طلبت منه الطلاق، كان في البداية يرفض طلاقي، ولكن بعد إصراري وتدخل الأهل، طلقني وأصبحت امرأة مطلقة وأنا في سن صغيرة، بالطبع شعوري اليوم مختلف، أحيانا اشعر بالندم لأني طلقت في هذا السن، وأحيانا أقول ان هذا الأمر قسمة ونصيب، ولكن في كل الأحوال اشعر باني تسرعت في الزواج فكانت هذه النتيجة.
وقال عبد الرحمن العلي: طلقت زوجتي الأولى لعدم وجود تفاهم بيننا، كان زواجا فاشلا، وتزوجت ثانية من فتاة، نعيش اليوم بمناخ اسري ينعم بالحب والتفاهم، أقول ان الرجل إذا طلق فهذا أمر طبيعي، لكن الفتاة ان طلقت وهي في سن مبكر، تكون هنا الكارثة الكبرى، وعلى الأهل وخاصة الفتاة نفسها، ان تختار وتتأكد من ارتباطها بالزوج ستكون على أرضية ثابتة وسليمة.
جميل محسن

