الإنسان مخلوق ناطق مميز عن باقي الكائنات. يتكلم.. يتحدث.. يثرثر يجادل. لسانه يحمل اللغة التي اكتسبها من بيئته. وهناك 6900 لغة تثير جدلا محتدما على امتداد العالم. والفرد الواحد يستخدم أو ينطق 375 مليون كلمة طوال حياته من اللغة التي يتعايش ويتحدث بها.

وبالنسبة للكثيرين.. يبدو السؤال الذي يدور حول السر في انفراد البشر من بين كل المخلوقات التي تحيا على كوكب الأرض بتملك ناصية اللغة، سؤالا بسيطا. ولكنه اليوم يتحول الى لغز تعكف على محاولة حله أفضل العقول في ميادين اللغات وعلم الأحياء وعلم الانسان، من دون أن تبدو في الأفق امكانية التوصل الى اجابات واضحة عن علامات الاستفهام التي يثيرها هذا الموضوع.

ويقول بروفسور سايمون كيربي الاستاذ بجامعة أدنبرة باسكتلندا الذي يعد من المساهمين في أكبر وحدة أبحاث مكرسة لدراسة تطور اللغة: «نفكر في الكم الهائل من المعلومات التي نعرفها عن الثواني الأولى للكون. ومع ذلك فاننا لا نكاد نعرف شيئاً تقريباً عن أبرز خواصنا كبشر وهي القدرة على الكلام.. ومحدودية فهمنا لهذه الظاهرة هي أمر محرج حقاً».

وخلافا للجوانب الأخرى في تطور الانسان فان من الصعب أن نعرف بأي درجة من الدقة كيف بدأت اللغة.

وتقول الكاتبة كريستين كينالي: «ان السجلات التاريخية في هذا الميدان نادرة جدا، ومتضاربة الى حد كبير. ومعرفتنا بالكيفية التي يفرز بها المخ البشري اللغة مازالت تحبو وتخطو خطواتها الأولي». الأمر الأكثر اثارة للحيرة، هو اننا لا نعرف على وجه الدقة متى بدأ البشر الكلام. ويمكن للمرء أن يجد حججا مقنعة تعيد هذا التطور الكبير الى مدى زمني يتراوح بين مئة ألف عام الى 8,1 مليون سنة.

ويتبنى بروفسور مارك بيجل من مجموعة «ريدينج» للتطور البيولوجي منهاجا آخر في التعامل مه هذه المسألة، حيث يتبع الكلمات عودة الى ما يسميه بشجرة عائلتها.. الأمر الذي يسمح في نهاية المطاف بادراك كيف تطورت اللغات. وقد تمكن من تتبع بعض الكلمات والعودة بتاريخها الى 20 ألف سنة مضت. وهو يعتقد أن كلمات بسيطة مثل: «أنا»، «أنت»، «الذي».. كان يمكن للشخص في العصر الحجري أن يفهمها. وتشمل دراساته مقارنة الكلمات المستقاه من عائلة اللغات الهندوأوروبية، بما في ذلك لغات الحاضر والماضي في أوروبا وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط.

ويقول بروفسور بيجل: «الكلمات تنقل مثل الجينات من الآباء الى الأبناء، وهو ما يعني أن بمقدورنا أن نقارن الكلمات التي يستخدمها الناس كما نقارن جيناتهم لمعرفة مدى الصلة بين المتحدثين المختلفين.. واذا كان لدى شخصين الكثير من الجينات المشتركة، فإن ذلك يشير الى اشتراكهما في سلف واحد قريب، وبالمثل اذا كانت لغتان تضمان الكثير من الكلمات المشتركة، فإن ذلك يشير الى أنهما مشتقتان من لغة مشتركة أقدم عهدا». ويشير الى أنه في حالة اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والايطالية، لدينا فكرة واضحة عن أنه عند منعطف زمني محدد وربما يرجع الى 3 أو 4 آلاف سنة، ربما كانت تشترك في جد واحد هو شكل من أشكال اللغة الانجليزية.

وعندما نحاول الوصول الى أبعد من ذلك، تبدو الأمور غامضة حقاً. ويثور جدل محتدم حول الكيفية التي توصل البشر اليها الى اللغات التي يتحدثونها اليوم، وعددها 6900 لغة. وذها الجدل ليس بالجديد، فعندما تحدث دارون في القرن التاسع عشر عن تطور اللغة، بادرت جمعية اللغات في باريس الى حظر المناقشة في هذا الموضوع.

الانسان مخلوق ناطق مميز عن باقي الكائنات. يتكلم.. يتحدث.. يثرثر يجادل. لسانه يحمل اللغة التي اكتسبها من بيئته. وهناك 6900 لغة تثير جدلا محتدما على امتداد العالم. والفرد الواحد يستخدم أو ينطق 375 مليون كلمة طوال حياته من اللغة التي يتعايش ويتحدث بها.

وبالنسبة للكثيرين.. يبدو السؤال الذي يدور حول السر في انفراد البشر من بين كل المخلوقات التي تحيا على كوكب الأرض بتملك ناصية اللغة، سؤالا بسيطا. ولكنه اليوم يتحول الى لغز تعكف على محاولة حله أفضل العقول في ميادين اللغات وعلم الأحياء وعلم الانسان، من دون أن تبدو في الأفق امكانية التوصل الى اجابات واضحة عن علامات الاستفهام التي يثيرها هذا الموضوع.

ويقول بروفسور سايمون كيربي الاستاذ بجامعة أدنبرة باسكتلندا الذي يعد من المساهمين في أكبر وحدة أبحاث مكرسة لدراسة تطور اللغة: «نفكر في الكم الهائل من المعلومات التي نعرفها عن الثواني الأولى للكون. ومع ذلك فاننا لانكاد نعرف شيئاً تقريباً عن أبرز خواصنا كبشر وهي القدرة على الكلام.. ومحدودية فهمنا لهذه الظاهرة هي أمر محرج حقاً».

وخلافا للجوانب الأخرى في تطور الانسان فإن من الصعب أن نعرف بأي درجة من الدقة كيف بدأت اللغة. وتقول الكاتبة كريستين كينالي: «ان السجلات التاريخية في هذا الميدان نادرة جدا، ومتضاربة الى حد كبير. ومعرفتنا بالكيفية التي يفرز بها المخ البشري اللغة مازالت تحبو وتخطو خطواتها الأولي». الأمر الأكثر اثارة للحيرة، هو اننا لانعرف على وجه الدقة متى بدأ البشر الكلام. ويمكن للمرء أن يجد حججا مقنعة تعيد هذا التطور الكبير الى مدى زمني يتراوح بين مئة ألف عام الى 8,1 مليون سنة.

ويتبنى بروفسور مارك بيجل من مجموعة «ريدينج» للتطور البيولوجي منهاجا آخر في التعامل مه هذه المسألة، حيث يتبع الكلمات عودة الى ما يسميه بشجرة عائلتها.. الأمر الذي يسمح في نهاية المطاف بادراك كيف تطورت اللغات. وقد تمكن من تتبع بعض الكلمات والعودة بتاريخها الى 20 ألف سنة مضت. وهو يعتقد أن كلمات بسيطة مثل: «أنا»، «أنت»، «الذي».. كان يمكن للشخص في العصر الحجري أن يفهمها. وتشمل دراساته مقارنة الكلمات المستقاه من عائلة اللغات الهندوأوروبية، بما في ذلك لغات الحاضر والماضي في أوروبا وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط.

ويقول بروفسور بيجل: «الكلمات تنقل مثل الجينات من الآباء الى الأبناء، وهو مايعني أن بمقدورنا أن نقارن الكلمات التي يستخدمها الناس كما نقارن جيناتهم لمعرفة مدى الصلة بين المتحدثين المختلفين.. واذا كان لدى شخصين الكثير من الجينات المشتركة، فان ذلك يشير الى اشتراكهما في سلف واحد قريب، وبالمثل اذا كانت لغتان تضمان الكثير من الكلمات المشتركة، فان ذلك يشير الى أنهما مشتقتان من لغة مشتركة أقدم عهدا».

ويشير الى أنه في حالة اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والايطالية، لدينا فكرة واضحة عن أنه عند منعطف زمني محدد وربما يرجع الى 3 أو 4 آلاف سنة، ربما كانت تشترك في جد واحد هو شكل من أشكال اللغة الانجليزية. وعندما نحاول الوصول الى أبعد من ذلك، تبدو الأمور غامضة حقاً. ويثور جدل محتدم حول الكيفية التي توصل البشر اليها الى اللغات التي يتحدثونها اليوم، وعددها 6900 لغة. وهذا الجدل ليس بالجديد، فعندما تحدث دارون في القرن التاسع عشر عن تطور اللغة، بادرت جمعية اللغات في باريس الى حظر المناقشة في هذا الموضوع.

لغة المستقبل

نعوم تشوفسكي عالم اللغات في معهد ماساتسوستش للتكنولوجيا، ذهب الى القول ان البشر يولدون بمقدرة فطرية على الاداء اللغوي، وأن عقولنا مجهزة للقيام بذلك. ولكن نطاقا عريضا من العلماء، يبادرون الى تحدي هذه الرؤية التقليدية الآن. وفي غمار هذا التحدي، مضوا قدما في دراسة الكيفية التي تتطور بها اللغة، وحولوا هذه الدراسة من مجال محظور الى بحث مثير للجدل.

وقد أجرى فريق في جامعة أدنبرة، سلسلة تجارب قادته الى اعادة التفكير في التفاعل بين اللغة والشخص الذي يتحدثها. ويرى البعض أن اللغة لا تنشأ كاملة التكوين من أي نوع من الخواص البيولوجية الموجودة لدينا.. دائما اللغة التي نتحدثها الآن هي نتاج لتعرضنا للغة في غمار نموها». ويقول عالم اللغات ديرك بيكرتون عن مستقبل اللغة: «ستكون هناك كلمات جديدة دائما، ولكن الى أي حد سيبلغ التغيير في اللغة في غضون السنوات الخمسين المقبلة..

واذا عمدنا في غمار الرد على هذا السؤال الى الاستعانة بالخمسين عاما الماضية، فإن الرد سيكون أنه لن يحدث تغيير كبير». وكما يتصور الناس أن اللغة تتغير بمعدل سريع، فإنه يوجد ما يسمى بالتماسك الداخلي الذي يجعلهم يقاومون التغير. ويضيف «اننا حساسون للغاية حيال الكلمات التي نعتقد أننا قد أدخلناها للغة من لغات أخرى».