وسط الاحتفالات الحاشدة بالذكرى السابعة والثمانين لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، تظل الأسرار العديدة المحيطة بالفرعون الشاب غارقة في الغموض وأبعد ما تكون عن الوعد بالانكشاف، وذلك على الرغم من الدراسات والبحوث العديدة التي دارت حوله بما في ذلك فحص موميائه بالأشعة المقطعية.
ومن المؤكد أن الكثيرين على امتداد العالم قد توقفوا عند الجهود الكبيرة التي بذلتها هيئة الآثار المصرية لإبراز ذكرى اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة توت عنخ آمون باعتبارها المقبرة الفرعونية الوحيدة في وادي الملوك التي تم اكتشافها من دون أن تكون قد وصلت إليها يد بشرية، منذ تركها القائمون بعمليات التحنيط، إلا أن علامات الاستفهام لا تزال تحيط بالفرعون، الذي مات وهو في التاسعة عشرة من عمره، من دون أن يعقب وريثا يخلفه على عرش مصر.
وعلى سبيل المثال، هناك تضارب في وجهات النظر لم يحسم بعد، حول الكيفية التي رحل بها توت عنخ آمون عن دنيا الفانين، فعلى حين استند بعض الباحثين إلى صورة بأشعة إكس لجمجمته التقطت عام 1968 توضح وجود قطعة صغير من العظم داخل الجمجمة، ربما نتيجة لضربة قوية أدت إلى الوفاة، يذهب فريق آخر إلى أنه لم يتلق مثل هذه الضربة، ويدعمون وجهة نظرهم بالأشعة المقطعية التي صورت بها المومياء عام 2005.
وقد أثبتت التحاليل التي أجريت للمومياء أن الفرعون كان بحالة صحية جيدة لدى وفاته، الأمر الذي يفتح المجال للتساؤل عن سر وفاته وهل كانت طبيعية أم أنها ليست كذلك.
ومن المحقق أن هناك أمرا غير طبيعي يكتنف نهاية توت عنخ آمون، ومن هنا فإن السؤال المنطقي يصبح: ما هو هذا الشيء بالضبط؟
المدهش أن الخبراء لا يستطيعون بعد كل هذه السنين تحديد هذا الشيء على وجه الدقة، فمن الصعب التفريق بين التعرض إلى إصابة في جزء من أجزاء جسم الفرعون وهو حي وبين الضرر الذي لحق بالجمجمة على وجه التحديد لدى فحصها من جانب الفريق العلمي بقيادة هوارد كارترلدى اكتشاف المقبرة.
وفي ضوء هذا يعزو البعض وفاة الفرعون إلى حادث تعرض له خلال عملية حربية أو خلال قيامه بالصيد، وهو الأمر الذي يجعله ممكنا وجود العديد من الأسلحة في المقبرة مع صور للفرعون وهو يقاتل الأعداء أو ينطلق في رحلات الصيد.
ومؤيدوا هذا التفسير يدعمونه بتشوه في القفص الصدري للفرعون وعم وجود إحدى عظام الصدر بالمرة.
غير أن علماء الآثار المصريين لا يميلون إلى تبني نظرية المؤامرة في هذا الصدد. ومع ذلك فإن هناك من يتجهون إلى الاهتمام بدور رجل دولة غامض يعرف باسم آيي، أصبح في وقت لاحق فرعونا بدوره، وهو جد أنخيسنامون، زوجة توت عنخ آمون نفسه.
وهناك من الباحثين من يميل إلى تصور مؤامرة بين الجد والحفيدة أودت بحياة الفرعون الشاب، لكن هذا كله يظل مندرجا في النظريات التي تفتقر إلى أدلة تاريخية حاسمة.
وفي غضون ذلك، تتعدد الأسئلة المعلقة حول توت عنخ آمون، التي تنتظر من يملك عبقرية القدرة على فض مغاليقها والتوصل إلى إجابات واضحة عنها.
