«هناك ثلاثة آلاف لغة مهددة بالانقراض، وأخشى أن تكون لغتنا العربية واحدة منها في المستقبل القريب».. هكذا أطلق بلال البدور، المدير التنفيذي في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ورئيس جمعية حماية اللغة العربية في الإمارات، هذا التحذير المثير في محاضرته الشيقة عن المخاطر التي تحدق باللغة العربية وذلك في مجلس دارة خالد بن زايد، التي حضرها نخبة من المثقفين والمسؤولين. ويأتي انعقاد هذه المحاضرة في مجلس خاص كسراً للتقاليد السائدة للأماكن التي تُلقى فيها المحاضرات.

أورد البدور مثالاً على تهديد انقراض اللغات بسؤال لأحد مدراء المكاتب التنفيذية: لماذا توجد جمعية لحماية اللغة العربية، فهي «اولريدي» محميّة، فأجابه بلال البدور: «الجمعية موجودة لأنها تريد أن تخّلص اللغة العربية من هذه الـ «اولريدي»!.. وشدد على خطورة طغيان المفردات الأجنبية في جسد اللغة العربية وتشويهها وتدمير رونقها وجمالياتها.

ورأى بأن اللغة العربية جزء من كيان الاتحاد الذي قامت عليه الإمارات العربية المتحدة، نص على استخدامها الدستور بوضوح وصرامة إلا أن الواقع يسير على الضد من ذلك. وأية لغة يتوقف 30 بالمئة من السكان عن التحدث بها عرضة للموت، وهناك ثلاثة آلاف لغة مهددة بالانقراض، أخشى أن تكون اللغة العربية واحدة منها في المستقبل القريب. ولا يكفي أن تكون اللغة العربية محمية من خلال التعبد والدين، ما لم يتم ممارستها والحافظ عليها بطرق ووسائل عصرية.

وأشار إلى «أن حرصنا على اللغة العربية ليس مقتصراً علينا بل حتى الأمم الكبيرة تحرص عليه مثل فرنسا التي سنت القوانين والتشريعات للحفاظ على لغتها من الضياع أمام هيمنة اللغة الانجليزية، والمشكلة أخطر بالنسبة لنا، خاصة ونحن نعيش بين أكثر من مائتي جنسية أجنبية. وشدد المحاضر على العلاقة الوطيدة بين اللغة العربية والهوية الوطنية، وعلى ضرورة استخدام اللغة العربية في المعاملات الرسمية. ثم أكد على أن خلل التركيبة السكانية له تأثير في إضعاف اللغة العربية.

وعن الأسباب التي ساهمت في إضعافها إلى المتحدثين بها الذين لم يسعوا إلى نشرها بين المقيمين الأجانب. ولم يبخس قيمة اللغة الأجنبية الضرورية في سوق العمل. ثم أكد على أن المدرسة هي الينبوع الأساسي في الحفاظ على اللغة ولا توجد أمة على وجه الأرض تدرس موادها بلغات أجنبية في العالم.

ولكن مدارسنا توّلد انفصاماً كبيراً في صفوف الطلبة التي تحمل نتائجها السلبية على طريقة تفكيرهم في المستقبل. وأورد المحاضر أمثلة نموذجية للمخاطر التي تحدق باللغة العربية وسلامتها. ولم يكتف بعرض المشكلة بل أعطى الحلول المناسبة: منها حفظ القرآن الكريم، والشعر العربي، وإلزامية التعليم باللغة العربية، والمخاطبة بلغتنا، وتعويد الطلبة على المطالعة بلغتكم الأم.

وبعد الانتهاء من المحاضرة، تدخل نخبة من المثقفين لمناقشة سبل المحافظة على اللغة العربية أبرزهم: خالد بن زايد، وثاني جمعة، وإبراهيم أبو ملحة، وعبيد سالم الشامسي، وطلال الهاشمي، وعتيق السويدي.

دبي ـ شاكر نوري