مدينة تولوز الواقعة في شمال غربي فرنسا، اعتمدت مؤخرا تقنية فريدة في التعامل مع الضوء تباهي بها مدن العالم. حيث تتيح لها إضاءة مصابيح الشوارع عندما يكثر المارة فيها، بينما تتراجع معدلات الإنارة حينما تخلو الشوارع من الناس، الأمر الذي يحقق العديد من الاهداف في وقت واحد، سواء من حيث التوفير في الطاقة أو من حيث مكافحة مايعرف بالتلوث الضوئي.
وقد أجريت تجربة دالة في هذا الصدد مؤخرا. فعلى امتداد 500 متر من رصيف شارع كاميل زولا في تولوزا، تاحت التقنية الجديدة مضاعفة قوة الإنارة، لدى وجود الكثير من المارة في هذا القطاع من الشارع، من خلال رصد حرارة الجسم البشري، وبعد خلو الشارع منهم يعود مستوى الإنار إلى وضعيته المخفضة. ويقول الكسندر مارسيل نائب عمدة المدينة والمسؤول عن الأشغال والطرق والصرف والإنارة:«هذا نموذج أولي لامثيل له في أي مكان من العالم ، فقد أنجزنا هذه التقنية بأنفسنا».
وتستهدف تولوز من توظيف هذه التقنية تخفيض استهلاك الطاقة بحوالي 50% في الشوارع المزدحمة بالمارة والممتدة بين الاستاد الرياضي وقاعات الجامعة ثم على نطاق أوسع بعد ذلك، لتشمل المدينة التي يقطنها 450000 نسمة ، وتعد رابع أكبر مدينة في فرنسا. وقد اجتذبت هذه التقنية اهتماما واسع النطاق على امتداد فرنسا وخارجها، وزارت وفود من مدن عدة مدينة تولوز لمعرفة نتائج توظيفها، بما في ذلك وفد من مدينة أوساكا اليابانية.
ويقول مارسيل: «في أي مكان من العالم توجد به كثافة سكانية فإن هذه التقنية تلقى اهتماما كبيرا». ويتزامن ذلك مع حملة واسعة النطاق في فرنسا ضد مايعرف بتلوث الإنارة الليلية، حيث شهدت مناطق فرنسية عدة مظاهرات ضد تلويث السماء ليلا بالإنارة الكثيفة في المناطق الحضرية.
وتقول كلارا أوسادتشي إحدي المشاركات في تنظيم المظاهرات:« لقد بدأ القلق حيال هذه الظاهرة في صفوف الباحثين الفلكيين وغيرهم من الاختصاصيين ولكن الكثير من الناس العاديين ينضمون إليهم اليوم».
ويقول منظمي هذه الحملة غن الضوء الذي يتم إنتاجه لكل شخص في فرنسا قد ذاد بنسبة الثلث بين عامي 1990 و2000 واستمر في التزايد منذ ذلك الحين . وتحاول المناطق ذات الدخل المرتفع في فرنسا والتي تشهد وعيا بيئيا عاليا تخفيض استهلاك الكهرباء ، وقامت مدن عديدة بتغيير مصابيح انارة في شوارعها واستخدام نوعيات أقل إهدارا للطاقة، وتعود مناطق عدة على امتداد العالم إلى استخدام معدلات منخفضة للإنارة ليلا.
وتقول فيرونيك كليرين من الرابطة الوطنية الفرنسية لحماية السماء والبيئة الليلية :« إن التقنية الجديدة قد تكون جيدة بالنسبة لأماكن مثل تولوز، ولكن أفضل شيء في الريف هو إطفاء المصابيح».
ولدى مارسيل الذي ينتمي إلى الحزب اليساري الراديكالي طموحات كبيرة، وهو يقول: « دعنا نتخيل بدلا من التفكير في التحركات في المدن على أنها تستهلك الطاقة.. أننا نفكر في طرق يمكن أن تولد الطاقة والإمكانيات في هذا الصدد ممتدة بلا نهاية ».
ولكن من الواضح انه لاتزال هناك مسافة لا يستهان بها يتعين قطعها قبل الوصول إلى تطبيق مشروعات من هذه النوعية ، فباريس لا تزال تروج لنفسها باعتبارها«مدينة النور» ، وقد تزامنت مع المظاهرات المضادة للتلوث الضوئي احتفالات شملت إضاءة هائلة لبرج إيفل.
« قسم الترجمة» ـ «البيان»
