رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، حالة خاصة في عالم السياسة. فهو عاشق للمال والسلطة والرياضة.. والنساء أيضا! ولا تفوته مناسبة حتى وان كانت سياسية تتطلب الجدية والموضوعية..إلا وانزلق لسانه بقفشات ونكات إلى جانب هفواته التي تتسبب أحيانا في أزمات سياسية، قد تسيئ لايطاليا ذلك البلد اللاتيني العريق الذي يكاد يكون الوحيد في غرب القارة الذي يملك تراثا حضاريا يعود إلى عصور ما قبل الميلاد.

لا ننسى مثلاً أكبر هفواته التي صب العرب والمسلمون جام غضبهم عليه بسببها، وذلك عندما أساء إلى الإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر. إذ أشار إلى ما أسماه «تصادم الحضارات» وقال إن الحضارة الغربية أغلى وأرقى من الإسلام.ثم اعتذر عدة مرات وأشاد أكثر من مرة بالدين الحنيف وزار المركز الإسلامي في روما. وهناك سلسلة من الهفوات التي باتت من معالم سيرته الذاتية..أشهرها ما أثار انتقاداً عالمياً حيث أطلق عبارات تكاد تكون عنصرية عن الرئيس الأميركي باراك أوباما مشيراً إلى لون بشرته السمراء. ثم وصفه بأنه رجل «رفيع» بإرادة صلبة. برلسكوني صاحب الإمبراطورية الإعلامية الكبرى ومالك نادي إيه سي ميلانو الشهير. صار أكثر رؤساء الحكومات الإيطالية بقاء في السلطة، شغل منصب رئيس الحكومة ثلاث مرات.

تولى رئاسة الوزارة أول مرة من مايو 1994 إلى يناير ,1995. ثم من يونيو 2001 إلى مايو 2006. وهو الآن في السلطة للمرة الثالثة منذ 8 مايو 2008.

هذا الإمبراطور.. الذي احتفل في نهاية سبتمبر الماضي بعيد ميلاده الثالث والسبعين.. تعرض لأغرب احتجاج شعبي «أنثوي» في تاريخ رؤساء حكومات أوروبا على مر العصور. فقد وقعت أكثر من 35 ألف امرأة إيطالية من بينهن سياسيات وإعلاميات ورياضيات مشهورات.. على وثيقة.. اتهمن فيها برلسكوني بأنه يسيئ إلى المرأة الإيطالية.

تقول الوثيقة «يبدو أن جسد المرأة أصبح سلاحا سياسيا وتجاريا في يد رئيس الوزراء الإيطالي.. ويجب وقف هذا الاستغلال الوقح والمهين». الوثيقة.. بمثابة رد فعل على نزوات وغراميات برلسكوني.. أبشعها ما كشفت عنه فتاة إيطالية عن إقامته سهرات مشبوهة مع عدد من الفتيات الإيطاليات والأجنبيات مقابل مبالغ مادية.

يضاف إلى مغامراته موقفه من نائبة رئيس مجلس النواب وزعيمة الحزب الديمقراطي اليساري الايطالي روزي بينيدي.. إذ وصفها بالقبيحة والساذجة. نزواته.. جعلت زوجته الجميلة فيرونيكا تطلب الطلاق، خاصة بعد فضيحته مع الفتاة الصغيرة نعومي ليتزيا «18 سنة» التي تصغره ب55 سنة!

في لقاء خاص أجرته معه شبكة «سي ان ان» الأميركية.. تحدث برلسكوني عن نفسه.. فقال «أنا مرح، حتى في لقاءات القمة مع الزعماء، أجلب للحضور بعض المرح والسرور.» وعن سر نجاحه، يقول: «إنه التفاني في العمل، لا أترك شيئاً عالقاً أبداً، أعمل لتحقيق عشرة من عشرة إن أردت الحصول على ثمانية».

وعن رئاسته الحكومة، يقول: «إنه نوع من التضحية، لا أحب المنصب على الإطلاق لأنه في السياسة تضطر لاتفاقيات غير نزيهة ومخجلة، لكني أنفذها من باب التضحية».

حسن صابر