لا يمكن أن تجد مكانا في المدينة يستقطب ذلك العدد القياسي من مشاهير الطهاة والموسيقيين والمبدعين، تحت سقف واحد، ألا وهو مركز دبي التجاري ومعارضه ومكان آخر هو: فندق لو ميريديان دبي. وفي منطقة القرهود بوسع من يقود سيارته على طرقاتها أن يستمع إلى ضوضاء وضجيج وصخب لا ينقطع، مرده إلى مصدرين: حركة الطائرات في المطار القريب، وأيضا صخب الزوار في «قرية الميريديان» والجهات المختلفة في الفندق ذاته الذي يصل عدد مطاعمه إلى «دستتين».

ولكن، ماذا نسمع: فنانون؟ مبدعون؟ مصممو أزياء؟ موسيقيون.. كلهم يشتركون في إعادة تصميم علامة تجارية فندقية. وحتى وقت قريب كانت العلاقة بين صناعة الفنادق والإبداع، علاقة هامشية، لا تتجاوز بضع لوحات ملونة يتم صفها على حائط بهو الفندق الرئيسي، ثم يخرج أحدهم ليقول: هذا فندق «فني». لكن «لوميريديان» كسر هذه القاعدة، وترك مقاعد للمبدعين في الصف الأول من إدارته.

وبوسع أي زائر اليوم لفندق «لوميريديان- دبي» أن يتبين ذلك، فهذا المكان الذي يعج بالمطاعم والفرق الموسيقية والزوار ليل نهار، يقدم صورة حقيقية عن «الفندق المبدع» أو «الفندق الفنان».

وخلال الفترة الماضية، جاء «لوميريديان» وبعد سلسلة من الدراسات الخبيرة في مجال التسويق والفنون بأفكار لم تكن مألوفة في تاريخ الصناعة الفندقية، وقام بتطبيقها على فنادقه في العالم، وبطبيعة الحال في المنطقة، وعلى رأسها تلك المتواجدة في الإمارات ودبي.

لقد قام الفندق بتعيين فريق يضم خبراء مبدعين ومبتكرين ومثقفين تم اختيارهم من مجالات تعد معايير أساسية لدى لو ميريديان وتتنوع بين الفن والهندسة المعمارية والطبخ والتصميم والأزياء، ويشرف عليه جيروم سانس، القيّم أو المفعل (كوريتر) الثقافي لدى السلسلة التي عمدت خلال السنتين الماضيتين إلى خلع الرداء الفرنسي الذي لطالما ربطت به، وارتدت الرداء العالمي الذي يواكب العصر ويلائم كافة الأذواق.

سمي الفريق بـ LM100، أي فريق المائة، وجعلت من مهامه تطوير خبرات فنادق لو ميريديان عالمياً عبر ابتكار أفكار مبدعة تدعم مشاريع لو ميريديان ومبادراته التفاعلية أو عبر اقتراح مواهب صاعدة أخرى تعكس قيم العلامة التجارية الرئيسية.

ويسعى المخطط إلى توسيع البرنامج حتى يشمل 100 عضو لديهم تأثير هام على مستقبل العلامة. ولاعطاء فكرة عن أهمية هذا الفريق، والمساحة التي أعطيت لمبدعين للتدخل في مجتال كان حكرا على الحسابات السياحية والتجارية، يكفي أن نذكر الأسماء التالية: هناك جيروم سانس ـ القيم الثقافي الذي تتمحور مسؤولياته حول تقديم النصائح وإيجاد أعضاء جدد يستطيعون مساعدة لو ميريديان في مبادراته المبنية على المعايير الأساسية للعلامة التجارية.

وهو يقدم مبادرات ثقافية في الفنادق كخبرة تفاعلية وأسلوب في الحياة لضيوف لو ميريديان وشركائه. اضافة إلى جان جورج فونغرشت، وهو شيف فرنسي ألزاسي برز في ساحة التعشي في نيويورك عام 1985، حيث أدهش ضيوفه بتجسيده المبتكر للمطبخ الفرنسي الكلاسيكي وحصل على أربعة نجوم من نيويورك تايمز وهو في التاسعة والعشرين من عمره فقط.

ويعد جان جورج، الذي يملك حالياً أكثر من 16 مطعما في أنحاء العالم، المرشد لدى لو ميريديان ويتمحور دوره حول وضع علامته على مطابخ فنادق لو ميريديان علماً أن مهمته الأولى كانت تطوير المكونات الرئيسية لوجبات فطور لو ميريديان التي أطلقت في يونيو 2008 في «وان نايت» في برشلونة. أما ليندا غراب ـ مستشارة لو ميريديان لبعض المشروبات الرئيسية وتعمل على ابتكار وتطبيق تجارب جديدة في هذا المجال في الفنادق.

وايكل لين ـ أحد الفنانين الأوائل في برنامج UNLOCK ARTTM لدى لو ميريديان، وقد ابتكر تصاميم البطاقات الممغنطة التي تستخدم حالياً في فنادق لو ميريديان عالمياً. وهناك رالف غبسون ـ مصوّر أسطوري ولد في لوس أنجلوس عام 1939. يستخدم رالف في صوره مسحات غامضة توحي بمغزى روائي من خلال تراصفها السياقي السريالي. والتقط رالف صوراً لكل أعضاء LM100 في معارض مؤسسة نيوتن هلمون في برلين.

ولا ننسى كيكي ألجيي ـ منتجة أفلام مقره نيويورك وهي تنتج أفلاماً تمزج عناصر من الفيلم الخيالي والتوثيقي والتجريبي بهدف تجسيد تجربة ديناميكية ومبتكرة للمشاهدين. وقد أنتجت كيكي أفلاماً قصيرة عن أعضاء LM100. فرانسوا ونيكولا برغيرولت ـ مؤسسا أتولييه دي شيف اللذان أحضرا مفهومهما المبتكر والسهل في تعليم الطبخ ضمن بيئة مرحة ومسلية إلى قلب لو ميريديان من خلال شراكة حصرية معه.

وقد افتتح أول أتولييه دي شيف داخلي في لو ميريديان دبي في مارس 2009 وهو يقدم تجربة مطبخية جديدة وتفاعلية. اضافة إلى شخصيات عربية مبدعة مثل سام ساموري ـ فنان بارز في شاطئ ميامي باسيل للفن 2007 وعمل مع لو مريديان على المشاريع الفنية والأدبية التي أطلقت في العامين 2007 و2008.

وهو معروف بكتاباته وبشكل رئيسي أسلوبه الجذري في إعادة الرواية للقصص التقليدية والحواديت. ويونس رحمون، وهو فنان شاب معروف عالمياً بعمله المبدع والدقيق التي أنتج مشاهد متعددة ببساطته الخادعة. ويتجسد إعجاب رحمون بالفكر الصوفي بوضوح في أعماله ومواضيعها المتكررة حالياً.

ومن خلال عمله مع لو ميريديان، ابتكر العديد من الأعمال المستلهمة بشكل هندسي ومعماري. ويوسف نبيل ، وهو مصور انتقى عدة صور يدوية ملونة وبالأبيض والأسود للأبواب في لو ميريديان عالمياً. وهو يستلهم من العصر الذهبي لسينما هوليوود على النيل والبهجة والأناقة والميلودراما التي تشخصها. اضافة إلى أسماء أخرى كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.

دبي ـ «البيان»