في السفر يروي كل فرد ما رأته عينه وما لمسته يداه لتتحول إلى تجربة حيه تبقى مرسومة في الذاكرة، أحمد حزيِّن حدثنا عن تجاربه بتفاصيل كثيرة، ليعيننا على رسم صورة لتلك البلدان، فيقول: «بدايتي كانت مع بريطانيا التي أقمت فيها 15 يوما، زرت فيها كافة معالم لندن المشهورة، كنهر التايمز وساحة بيكاديللي والطرف الأغر، و«لاكستشر سكوير» الذي يضم مجمع ضخم لدور السينما، والهارودس، وحديقتي الهايد بارك والريجنت بارك، وكذلك حي العربي «ريجنت رود» والصيني.
كما زرت المتحف البريطاني الذي يحتوي على كمية هائلة من الآثار الفرعونية، رأيت حجر الرشيد المعروف، وعديد التحف التي كانت بريطانيا قد أحضرتها من البلدان التي استعمرتها سابقاً، وزرت أيضا متحف التاريخ الطبيعي، وفيه رأيت أنواعاً مختلفة من عظام الديناصورات، وعشت تجربة الزلزال بقوة 8 درجات، وزرت أيضا ساحة «سوهو» التي شهدت انطلاقة حركة «الهيبز».وفي لندن أعجبتني شبكة المواصلات وما فيها من تنظيم خاصة وأنها تغطي كافة أرجاء لندن، وكذلك الباصات القديمة التي اشتهرت فيها لندن. ومن إحدى المفارقات التي حدثت معي أثناء وجودي في لندن، أنني زرت وعدد من أصدقائي مقهى «كوكتيل»، وكان ديكوره غريباً نوعاً ما، حيث زخرفت الجدران بأحرف عربية، وعلقت على إحدى الواجهات سجادة عراقية مناهضة للحرب، وأخرى أفغانستانية أيضا مناهضة للحرب.
وتدلت من سقفه فوانيس مغربية، أما بالنسبة للكراسي والطاولات فكانت مختلفة في أشكالها وألوانها، واكتشفت أن صاحب المقهى بريطاني من أصل باكستاني وأنه أحد مشجعي البرازيل.
تركيا .. أجواء ساحرة
بالمقابل سحرتني أجواء تركيا التي لمست فيها عظمة الحضارة الإسلامية ورفاهية العثمانيين، ورغم أنني زرتها في شهر ديسمبر وكان طقسها بارد، فقد زرت معظم معالمها المشهورة، حيث تجولت في شارع الاستقلال ورأيت اسطنبول بشقيها الآسيوي والأوروبي أثناء تجوالي في مضيق البسفور الذي يشطرها إلى نصفين ويجمعها بجسر أتاتورك، ولمست رفاهية السلاطين في قصور «دلمي باشا» و«توب كابي».
وعظمة النصر في ميدان تقسيم التاريخي، وتجلت الروحانية في مسجد السلطان أحمد وآيا صوفيا، واستمتعت برائحة الأسواق القديمة في «السوق المسقوف» واطلعت على الطبيعة الخلابة في بورصه عبر التلفريك الذي يصل إلى قمة جبالها ووجدت فيها ملاذا للاسترخاء والهدوء، وأحببت هدوء جزر الأميرات.
ايطاليا وسحر المغامرة
اعتبر زيارتي لإيطاليا بمثابة المغامرة، حيث قررت زيارتها والاستمتاع بها بأقل المصاريف، وتمكنت خلال 15 يوم من زيارة مدنها والاستمتاع بها. منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أرض المطار، واجهتني صعوبة التواصل مع الشعب الإيطالي واستطعت باستخدام الخريطة من الوصول إلى المحطة الرئيسية ومنها إلى الهوستيل.
في روما زرت «الكاليسيوم» الإيطالي ومن هناك توجهت إلى ساحة كبيرة كانت تعتبر أثناء حكم الإمبراطورية الرومانية عاصمة روما، وتحتوي على العديد من الآثار الرومانية الرائعة، بعد ذلك توجهت إلى نصب «عمانوئيل» وهو مبنى يقع في قلب روما ويتسم بغرابة وروعة الشكل، وفيه العديد من التماثيل المنحوتة، ومنه توجهت إلى نافورة «ديلتريفي» التي يجتمع حولها عشرات الأشخاص ويقومون برمي قطع نقدية فيها.
وزرت مدينة «بومباي» وهي إحدى المدن الإيطالية القديمة جدا، والتي كان يسكنها فقط أثرياء روما، وهي تحتوي على عدد ضخم من الآثار الرومانية، واكتشفت هناك أنها قديماً غطيت برماد إحدى البراكين بعد انفجارها، الأمر الذي جعلها تبدو كمدينة محنطة.
وفي طريقي إلى الفاتيكان عرجت على قلعة «مايكل أنجلو» أو «سانت أنجلو»، ومن ثم واصلت مسيرتي إلى الفاتيكان وصعدت إلى قبته، التي تتطلب قطع 360 درجة، ويبدو منظر روما رائعا للغاية من هناك وبعد ذلك توجهت إلى متحف الفاتيكان الضخم، ولم وفيه زرت قاعة «سوستين شابل» المليئة بأعمال الفنان مايكل أنجلو حيث استغرق في رسمها تسع سنوات.
ثم توجهت إلى مدينة فلورنسا ووجدتها مختلفة تماما عن روما، سواء بقدمها أو أثارها الغنية، وهناك زرت متحف الأكاديمية حيث يوجد تمثال «ديفيد» الذي يعتبر من أشهر أعمال مايكل أنجلو، التي أنجزها وهو في سن 25، حيث قام بنحته من قطعة رخامية كانت موجودة في ساحة إحدى الكاتدرائيات، ومن ثم توجهت إلى جسر «ديلبوشو» الذي يعتبر الأشهر في العالم، وهو واحد من ثلاثة جسور مأهولة في العالم، ومن ضمن الجسور التي بقيت بعد انتهاء الحرب العالمية، ومن بعده توجهت إلى ساحة «مايكل أنجلو» المطلة على فلورنسا، وفيها يوجد تمثال «ديفيد» الثالث المصنوع من النحاس ويطل بوجهه على فلورنسا.
كما زرت أيضا برج بيزا المائل، وقرى «شينكوتيرني» الخمسة المقامة على الجبل وتطل على البحر، والتي تمتاز بقدمها وبألوان بيوتها المختلفة، ويمكن الوصول إليها إما باستخدام الباص أو القطار أو الممشى الجبلي. ومن بعدها زرت منطقة «سينا» الأثرية وهي مصنفة من قبل اليونسكو من المدن الأثرية القديمة، حيث بنيت هذه المدينة قبل نحو 800 عام ولم تتعرض للهدم في الحرب العالمية، وانتقلت منها إلى فينيسيا، واعتبرها تجربة رائعة جدا، حيث تبدو البيوت عائمة وسط المياه.
ومن روما انتقلت باستخدام القطار إلى فرنسا التي زرت فيها كنيسة «نوتردام»، وكذلك متحف اللوفر الذي اكتشفت إنه يحتاج إلى ثلاثة شهور لزيارته بالكامل ورؤية كل اللوحات الموجودة فيه، كما ذهبت أيضا إلى الشانزليزيه والمسلة المصرية وبرج إيفل وقصر الاليزيه.
غسان خروب

