كثيرا ما تقع عيوننا على حوادث تتفاوت درجات أهميتها وخطورتها، وفي بعضها قد تكون لشهادتنا قيمة في ميزان العدل أو لتجنيب المجتمع خطورة أفراد يعبثون بأمنه. قد لا نكون مطلوبين للشهادة في أمر ما لكوننا رأيناه مصادفة أو أثناء قيادتنا لسيارتنا، لكن من منا على استعداد لأن يقتطع من وقته الخاص والثمين من أجل إظهار براءة شخص، أو على الأقل ليقول كلمة حق في مراكز الشرطة وأمام القضاء؟

سهير عبد الباسط (مدرسة) الشهادة واجب وتصل إلى حد الفريضة، ولا يكتمها أو يحجبها إلا شخص ضعيف الإيمان والشخصية. ديننا الحنيف يحثنا على قول كلمة الحق في أي مكان، والبعض يتعذر بضيق وقته أو في الأصل لا يريد إقحام نفسه فيما لا يعنيه.

وهذا الكلام مردود عليه، فلا بد من وضع أنفسنا مكان المحتاج لشهادتنا حتى ننصفه، لأن هناك شخصا يريد الإفلات من العقاب على حساب الأبرياء الآمنين. ماذا لو كنا نحن من يحتاج الشهادة حتى نرد الظلم عن أنفسنا؟، هكذا أرى الأمر من وجهة نظري، فكما تدين تدان، أو بمعنى آخر، أنك إن كتمت الشهادة فقد تقع غدا في مشكلة أنت صاحب حق فيها، فلا تجد الشاهد. أنا لست على استعداد لان أكتم الشهادة مهما كانت أهمية أشغالي.

سيد محمد (مدرب كونغ فو) أنا رجل رياضي وأعلم المتدربين وخصوصا الصغار الأخلاق الحميدة قبل الرياضة، خصوصا وأنني أدرب رياضة عنيفة قد يستغلها المتدرب في إيذاء الناس، وأظن أن كاتم الشهادة شخص أقل ما يوصف به هو أنه ليس على خلق الإسلام، هناك من يرى أن شهادته في أمر ما سوف توقعه في المشاكل مع الناس، أو ستشغله عن أموره الخاصة، ولكن يغيب عنه كلمة الحق فضيلة، والساكت عن الحق شيطان أخرس، فمن منا يرتضي لنفسه هذا التوصيف؟ لن أكتم الشهادة، وقد قمت بهذا الواجب مرات كثيرة، وأجد نفسي في حالة رضا عن النفس لا توصف.

عبيد حمود (موظف) أنا مع الإدلاء بالشهادة وقول الحق لإنصاف المظلوم، لكن ليس أن يكون ذلك على حساب وقتي وخصوصا أوقات العمل، فمهام وظيفتي تقتضي أن أكون على مكتبي في الوقت المناسب، فمثلا إذا رأيت حادثا على الطريق أثناء ذهابي للعمل، وأنا الشاهد الوحيد أثناء وقوعه، فسأكتفي بترك رقم هاتفي لمن يهمه الأمر، على أن أذهب معه إلى أي مكان لقول شهادتي .

ولكن بعد انتهاء العمل، أما القول بأن هناك من لا يريد أن يقحم نفسه في المشاكل، فأنا أعتبره ضعفا في الشخصية وخوفا لا مبرر له، وأنا على يقين بأن هذا التفكير لن تجده عند إنسان قوي الإيمان، وأنا لا أريد أن أتهم جنسيات بعينها من باب الابتعاد عن المشاكل، فليس أجمل من أن تنصف شخصا على آخر بقول الحق.

نظام البرغوثي (موظف) استبعد وجود من يكتم الشهادة، وإن حدث فربما لظروف مانعة، أو التربية والبيئة، عن نفسي تم استدعائي من قبل أشخاص للشهادة عدة مرات ولم أتأخر، وعندما تذهب إلى آخر العالم لتقول كلمة حق فهي المتعة بعينها، ساعتها تشعر بأنك إنسان مسؤول وقد أنصفت مظلوما، لكن هناك أمورا أخرى لا تحتاج للشهادة بل للتبليغ عنها، فقد قمت بإخطار جهات معنية بأشياء يقوم بها أشخاص عديمي الضمير، وتحملت عناء استدعائي للإدلاء بأقوالي أكثر من مرة، وكنت سعيدا لأنني لا أنصف شخصا واحدا بل أساعد في حماية المجتمع بأسره والذي أنا وأولادي جزء منه.

يوسف علي إن قول كلمة الحق ليس محل جدل ونقاش، لأن ما لا ترضاه على نفسك لن ترضاه على غيرك، وقد تحتاج أنت في أي وقت لشهادة الآخرين معك، وبذلك يكون الإدلاء بالشهادة نوعا من التضامن الاجتماعي يسلم بها المجتمع من المتحايلين على القانون، وبالنسبة لي لم يحدث في أي وقت أن كتمت الشهادة، بل قلتها حين طلبت مني وحين اقتضى الأمر أن أقولها من دون أن يسألني أحد، وهذا ليس تفضلا مني بقدر ما هو امتثال لتعاليم ديننا الحنيف، ولا بد للشباب والجيل الصاعد أن يعي هذا الأمر وأن نعلمه له في البيوت المدارس، أما من يتعذر بالوقت وعدم الدخول في المشاكل فهو شخص خائف ولا ترتجي منه شيئا.

بلال عبد اللطيف (موظف) لابد من الإدلاء بالشهادة ولو كان الإنسان على سرير المرض. وأنا لا أجد عذرا واحدا يليق بأن يحجم المرء عن قول كلمة الحق، وأعجب أننا نتحدث في بديهيات أوجبها عليننا ديننا الإسلامي وكذلك عاداتنا العربية الأصيلة، فإذا كان بيننا من يكتم الشهادة فهو جبان وعديم الإيمان.

والحمد لله أنا لم أتعرض يوما لعائق منعني من الإدلاء بشهادتي، لكن يوجد من لا يريد الإدلاء بشهادته في قضية يكون طرفاها من الأصدقاء خشية أن يفقد أحدهما، والحق أن الصداقة الحقيقية تقتضي أن يقول المرء كلمة الحق في صديقه وإن كانت في غير صالحه، لأنها ببساطة تقومه.