في عيد الفطر المبارك الماضي التقيت في المسجد بأحد المصلين، ووافقني الرأي في أن أجواء العيد هذا العام ليست كالأعوام السابقة، وأن بريقه يخفت كل عام واتفقنا أن الناس تعيش في عزلة سلبية، ولهذه العزلة الكثير من الأسباب والنتائج المؤثرة بكل تأكيد في قوة المجتمع وإيجابيته وإنتاجيته.
لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالإسلام، وهو الدين الحق والذي تنبثق منه المبادئ والقيم الرائعة التي تجعل الفرد والمجتمع في راحة وأمن وسعادة وخير. وعندما كنا متمسكين بهذه القيم كنا في عيشة هنيئة وحياة طيبة، وما إن تخلينا عن مبادئنا إلا وتكالبت علينا المشكلات والهموم الفردية والجماعية في شتى أنحاء مجتمعنا العربي والإسلامي. ومن هذه المبادئ والركائز الأساسية في ديننا ومجتمعنا هو مبدأ التكافل الاجتماعي بشتى صوره وتفرعاته الراقية.
التكافل قيمة عظيمة لا يشعر بها إلا من وفقه الله لذلك فهي مشاعر قلبية وأفكار عقلية وأقوال ندية وسلوكيات إيجابية. التكافل في أصله شعور بالمودة والأخوة تجاه الآخرين انطلاقا من الشريعة الإسلامية التي تحث على التآخي مع المسلمين، والتعامل مع غيرهم بكل تسامح وإيجابية. ومن هذا المنطلق يأتي العقل ليبرمج هذا الشعور إلى فكر سليم يقود صاحبه إلى الصفاء مع الناس وبعد ذلك تتشكل المظاهر الاجتماعية كبٍر الوالدين والإحسان إلى الأقارب والجيران وصلة الأرحام ودعم المحتاجين والمستحقين.
والتواصل مع الناس ومشاركتهم في الأفراح والأتراح والإحساس بهم. إن كل هذا التقديم في كفة، والواقع مع الأسف الشديد في كفة أخرى. بمعنى أن الحاصل في المجتمع مخالف لما يجب، ففي العلاقات بين الناس نفتقد للتكافل بصورة واضحة وجلية مما أدى إلى نتائج وخيمة لم تحمد عقباها.
ففي الوقت الذي ينادي به خطباء المنابر إلى التآخي والمحبة والتراحم، نجد التباعد والتباغض والتخاصم والعديد من صفات وتصرفات الجاهلية التي أنقذنا الرب عز وجل منها بفضله وكرمه سبحانه، ومع هذا نجد الكثير من البشر يصرون على ترك التكافل فواعجباه لمن يترك النعيم إلى العذاب، ولمن يترك السعادة والراحة إلى الشقاء والضنك، ولمن يبحث عن طريق الخير والنجاح والفلاح ويدعي أنه لا يجده، بالرغم من أنه طريق ميسر لمن تفكر وتدبر ونظر فقرر أن يكون ضمن الدرر التي تعبد رب البشر، وتطبق الدين اليسر وتحب الإخوة بلا ضجر.
ختاما فإن التكافل فضيلة إسلامية كبرى، حثنا الدين عليها وفي هذا العصر نحن بأمس الحاجة إليها فليسعَ كل واحد منا إلى تحقيقها حتى يرضي ربه ويعيش مع غيره في هناء وصفاء ونتخلص من الهم والغم الذي نراه في وجوه من نلقاه في مجتمعنا.
سليمان أحمد الظهوري ـ عجمان ـ الإمارات