أنشأت بريطانيا قوة ساحل عُمان (1951-1965)، والتي جاء إنشاؤها كرد فعل لحالة الفوضى وعدم الأمان التي انتشرت في الإمارات في أعقاب الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أعاق عمل الشركات البريطانية.

كما هدد أمن وسلامة الموظفين البريطانيين بالمنطقة، لذا قررت بريطانيا تكوين قوة أمنية صغيرة عام 1951 قوامها 53 مجنداً، تمت استعارة معظمهم من مجندي الجيش العربي الأردني (كان قائد الجيش العربي الأردني هو الجنرال جلوب، البريطاني الجنسية)، وقد تغير اسم القوة من قوة ساحل عمان إلى كشافة ساحل عمان عام 1953م ، كما كان للقوة دور كبير في تحقيق الأمن والتنمية داخل الإمارات، حيث ساعدت النظام القضائي باعتبارها سلطة تنفيذية في تطبيق الأحكام وملاحقة المطلوبين. وكان لها دور فاعل في مواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية. وشكلت تلك الكشافة النواة الفعلية لقوات الشرطة في الإمارات، بداية من دبي عام 1956، وأبوظبي عام 1975، ثم إمارتي الشارقة ورأس الخيمة.

وفي عام 1961 تم إنشاء مدرسة تابعة للكشافة لتدريب وتأهيل المجندين ليصبحوا ضباط المستقبل، وقدمت الحكومة البريطانية للمتفوقين منحاً دراسية في المملكة المتحدة. وقد وصل عدد أفراد الكشافة عام 1964 حوالي 1324 فرداً. غير أن المشكلة التي لم تتغلب عليها الكشافة حتى منتصف الستينيات، كانت ازدواجية إدارتها بين وزارة الخارجية ووزارة الحربية، ما شكل عقبة حقيقية أمام سرعة اتخاذ القرارات.

ضيفنا الوالد خلفان بن راكان من الرعيل الأول الذي عرف قيمة العمل والكد وبذل الجهد، ومارس عدة أعمال في سبيل كسب لقمة العيش في زمن كان شحيحاّ والفرص نادرة، بل تكاد تكون متواضعة جدا، فلا موارد ولا إمكانيات، لذلك هاجر العديد من أبناء الإمارات إلى الدول المجاورة التي سبقت الإمارات في ظهور البترول، وواجه المخاطر في لجة البحر وهو فتى يافع، في مغامرة تستحق أن تُسجَّل في فيلم روائي لا يقل روعة لو وجد له سناريست بارع عن فيلم «بس يا بحر». ذاق مرارة الغربة بعيدا عن الوطن لكي يوفر شيئا من المال، ثم عاد إلى البلاد ليمنحه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه دكانا في سوق العين القديم، وبنفس الجد والاجتهاد تعلم مهنة شريفة وهي مهنة الخياطة، فكان أول مواطن يعمل في مجال الخياطة في مدينة العين، كما مارس الزراعة على بئر حفره، ثم كان من أوائل الملتحقين بقوة كشافة ساحل عُمان عند بداية إنشائها. ومن هنا بدأت قصة نجاح أخرى.

سألته في البداية عن الاسم: خلفان بن راكان فقال :

الاسم الكامل خلفان سعيد حمد الظاهري الملقب ببن راكان

ولماذا لُقِّبْت ببن راكان.؟

هذا أبوي توفى عنّي وأنا كان عمري ست سنوات، ورَبّاني يَدّي (جدي)

يَدّك لأمك والا لابوك

يَدّيْ لأمي، يَدّي لأبوي متوفى من قبل.

بن راكان يْرِدْ على مِنْ من القبايل؟

الظّواهر يرد..هاذي تسمية وألقاب للناس

حَدْ من أَهَلَه كان اسمه راكان وسموه عليه

لا.. هو اسمه راكان

راكان بن من؟

راكان بن سرور الظاهري وهو يَدّي أبو أمي..رَبّاني هو يَدّي ويَدّتي، يَدّتي نيادية غاية بنت جويسم اسمها بعد زواج أمي عشت عندهم

وين مولود بوسعيد؟

ولدت في العين عند المتحف منّاك هذا النخل عدّال (مجاور) المتحف اليوم

كانت هناك حارة

نعم كانت حارة يسمونها حارة الشَّرْق..قبل كانت حارات في العين مثل حارة الشرق، وحارة الكويتات قريب السوق اليوم، وحارة الخْزَيْنَة يسمونها، وهي تقع غرب عند متحف الشيخ زايد (متحف قصر العين)، وحارة المطاوعة عند برج اتصالات طريق الصناعية، وتعرف لَاوَّلْ العيشة ظنكة، شظيفة، كانت أيام الحرب العالمية، مافي أشغال هاذيك الأيام، وفي عمر اثني عشر ثلاث عشر سنة اشتغلت.

بوسعيد ماقريت مادرست.

هاذيك الأيام ماكانت مدارس كانوا مطاوعة وقراية قرآن، ماصار مجال أدرس، وكان عند يَدّي نخل وعندنا بعير واحد يسير يطرش عليه أبوظبي ودبي، وييبون ميره، يكلّون صخّامْ وييبون منّاك عيش وقْهَوَة.

يَدّك كان يطرش؟

نعم هو كان يكد على البيت، وما كان عنده إلا أمي أنا بس من العيال. سرت أبوظبي وأنا فرخ صغْير، روحي على جمل، يومها كان الشيخ شخبوط يسوي مخازن يسمونها طبيلات حق البترول، اشتغلت عند واحد هناك، في أبوظبي عند المقطع، وين البِرْيْ (البرج) غربيه، اشتغلت حول شهرين، درهم نحصّل في اليوم، يوميتي كانت. سرت منّيْ من العين في جافلة عَ ركاب، وكان صيف علينا. وكنت أطَرّش يوميتي لأهلي، حق يَدّي ويَدّتي في العين، خلّت لي خمس روبيّات.

شو العُمْلَة اللي كانت؟

العُملَة هذيك اليوم وَرْشوْ، خليت خمس روبيات وتوَلَّفت ويا ناس وسرنا قطر تهريب.

كم أختوا من ابوظبي إلى قطر؟

خذنا يوم بليلة، وكان البترول تَوَّه ظاهر في قطر، وكان عمري 12 - 13 سنة معي كان جماعة من نفس سنّي وحد أكبر منّي وتوالفنا وسرنا مثل ما قلت لك، واشتغلنا في شركة بترول أنا وواحد مزروعي اسمه محمد بن هلال.

وين كان مكانها الشركة؟

في دخان، كنا نبات في الكمب مسويتنّه الشركة، عقب ضربني ايْدِريْ (الجدري)، واعزلونا في باركس، طلعت عقب اليدري، خذنا حول ثمانية عشر يوما وتشافينا، كان في دكاترة من الشركة شركة دخان، عقب طلعت من الشركة قدمت استقالة، خذت سنتين، ثم ييت ( جئت ) هني العين، وسوّيت بير مال ماي هني عند المتحف، في الحارة اللي ساكنين فيها.

بيوتكم كيف كانت؟

سعف من سعف ماشَيْ طين، كلها بيوت من سعف، هذيك اليوم ماشي طين إلاّ الحصن مبناي من طين، اللي هو متحف العين اليوم (حصن سلطان أبو الشيخ زايد الله يرحمهما )، ولاشَيْ طابوق، ولاشَيْ سيارات، قمت أزرع بصل ورويد وطماط، والبير انا حفرته بنفسي، وزرعت غَلْيون.

الغليون ينبت هني في العين؟

نعم، ينبت، حتى قام الله يرحمه الشيخ زايد، كان يدوخ هذيك اليوم يطرّش محمد بن شيبان وعبدالله مسفر الله يرحمهما توفيا، وهم ناس معروفون ومقدرون عند الشيخ زايد ومن أصل أهالي ابوظبي، وكان يأخذ العود بدرهم، تمّيت على هالحال سنتين، سويت شويه فليسات، ثم يا (جاء) الجيش مال بريطانيا في الشارجة، وكان الشيخ زايد ممثل الحاكم في العين، وأمر الشيخ زايد ان المواطنين اللي عنده اللي يبا يسير الجيش يسير ويسجل في الشارجة، سرت وسجلت، كمّلت عندهم في الجيش سنتين وطلعت منهم سنة 1954م، دخلت سنة 1952م وخرجت 1954م..

تذكر بعض أسماء من كانوا معك في تلك الفترة ؟

أذكرهم. كان عندنا من الضباط علي سالم النيادي، ومن الضباط الانجليز كليطن (بيتر كلايتون)، يَلَسْت عنده في السلع في المنطقة الغربية، شهرين جلست عنده مسوؤل رقيب، وكان عندي حوالي اثنا عشر نفرا وكنا نطلع دوريات، عقب يْيت من السلع فنّشت (تركت العمل) وسرنا أيام الخدمة إلى نزوى والجبل الأخضر في عُمان ويَلَسنا عشرين يوما.

وبعد عودتنا من هناك مُنحت ميدالية شجاعة، من رجعت من نزوى فَنَّشت، وأيامها طلبت من الشيخ زايد الله يرحمه دكانا في سوق العين الجديم الأول اللي عند الشبرة الحين، قلت له «أبا (أُريد) دكان، عطاني دكان» وكانت الدكاكين هذيك الأيام بدون بيبان، وكان الدكان اللي أخذته بدون باب، دكان طين، ايذوع مال نخل وطين، وسوّيت له بابا من جمعة بالشَّوارب، كان مسوّي محل نجارة هني.

وقمت أخذت مكينة خياطة ما فيها كهربا إلا ع الرّيول تشتغل، واشتغلت خياطا وكنت أول خياط مواطن في العين، وكان أحمد المحمود يارنا (جارنا)، وكان هو عند الشيخ زايد الله يرحمه وساعدني، بعد أسبوع تعلمت الخياطة وعرفت أخيط، وكنت أخيط الكنادير الأول ببلاش للناس، وعقب ما مهرت في الخياطة أخذت المكينة السوق وقمت أخيط للشيخ زايد والشيخ حمدان بن محمد الله يرحمهما، والشيخ طحنون الله يطول بعمره كان بعده صغير هذيك الأيام، كَمَّلْت 11 سنة أخيط، وكان سوق العين الجديم صغير كله عشرين خمسة وعشرين دكان بس.

بعدها جونا ربعنا اللي كانوا في الجيش الأول، وكانوا وايدين، أذكر منهم حمد سعيد الحساني، ونخيرة اليبهوني، وغيرهم. المهم كملت احدى عشر سنة أخيط، عقب يَوْني (جاؤني) ربعنا قالوا لي أحسن لك اّضم في الشرطة، توها الشرطة بادية تتشكل هذيك اليوم، فيهم سهيل بالكاز المهيري، وحمد بوقطعة الظاهري، وسرت عند الشيخ مبارك بن محمد، هناك وَدّوني، في ابوظبي، كان واحد مسؤول أردني مسؤول عن الشرطة، الشيخ مبارك قال له سجله وعطه رتبته وهي نفس رتبتي الأول في الجيش رقيب أول.

وعقب رديت العين داومت هني في المربعة، وكنت عسكري مسلح، كنت مكلف بمتابعة قضايا السرقات والتهريب والتحقيق فيها، خلاف حطوني مسؤول، كمّلت عشرين سنة في الشرطة ووصلت لرتبة مقدم. والترفيع كان كله على قضايا كنت انجح في حلها، ما اترفَّعت دوري، كل شهرين ثلاثة شهور اتيْني رتبة جديدة أعلى. قبل لا أترك الشرطة سوّيت ركاب (تربية الجمال) وقمت أبيع فيهن، وكانت العزبة قريبة من الرّيس (مضمار السباق) ريس المقام في العين، واشتركت في سباقات البوش أيامها.

شو كان عندكم من سلالات الجمال؟

كان عندنا من بنات سَراب، وبنات شاهين، وكنت آخذهن سِبَّقْ، بوش سِبَّقْ، لأول عزبتنا كانت عند مَلاقط.

مَلاقط هذا طوي لأول؟

نعم، كانت طوي والمنطقة اسمها ملاقط على اسم الطوي.

ومكانها؟

هني صوب طريق مزيد وين مصنع الماي ماي العين من الجنوب قبل مزيد.

ملاقط حد كان ساكن فيها المنطقة؟

بدو، بدو كانوا يسكنونها، من النيادات.

إنت عاصرت الشيخ زايد الله يرحمه من يوم كنت صغيرا؟

نعم من يوم أنا صغير، لاول كنا نزرع هني بْر (حنطة) ونزرع ذرة، على ثور، وساعات ع الَفَلَيْ (الفلج ).

الاماكن اللي كنتوا تزرعونها وين مكانها اليوم؟

هني في البَرْ، تشوف المربعة، من المربعة غرب لين المعترض، هذا كله بْر (حنطة) يزرعونه، ع فَلَيْ (فلج) العيني، يسجيه فَلَيْ العيني، ونزرع على ثور، طوى، بير ونحط ثور، وعايشين مب عيشة لين هناك، عيشة تعبانة، عَرينا، تمينا عريانين، من الملابس ماشَيْ، بْرِدْنا، وتَمّينا الا الله سبحانه نقَذْنا بالشيخ زايد الله يرحمه، والاّ كان ما واحد يعيش منّا.

والخوف، أمِنْ ماشَيْ، الناس كانوا اييْبونهم ويبيعونهم بقوسَة تمر، بعد خلاف يوم حكم زايد سَوّى الاسواق وسَوّى الشوارع، لاوّلْ ماشَيْ شوارع قار، كلها رمل..ومثل ما انت شايف سَوّى دولة ومب اي دولة، دولة معروفة في العالم كله الكل اعترف بها. اذكر يوم سرنا قطر في بدايات الخمسينات وسألونا من وين انتو؟، قلنا لهم نحن من ابوظبي، قالوا وين بعد تيِيْ ( تقع ) بوظبي؟

مايعرفونها وين، وشوفنا اليوم، هذا كله بفضل الله وفضل الشيخ زايد الله يرحمه ويغفر له سَوّانا دولة محترمة. لاوّل كنا نحلم حلم بالدكتور واليوم ولدي الكبير سعيد دكتور واخوه الأصغر معاه ماجستير واخوانهم وخواتهم الكل تخرج من الجامعة.

محل خياطة

طلبت من الشيخ زايد الله يرحمه دكان في سوق العين الجديم الأول اللي عند الشبرة الحين، قلت له أبا (أُريد) دكان، عطاني دكان وكانت الدكاكين هذيك الأيام بدون بيبان، والدكان من طين، وايذوع مال نخل.

ميدالية الشجاعة

«عندما سجلت في الجيش كان هناك الضابط علي سالم النيادي، ومن الضباط الانجليز كليطن

(بيتر كلايتون)، يَلَسْت عنده في السلع في المنطقة الغربية، شهرين.

عمار السنجري