التكافل الاجتماعي في تبني تكاليف الاحتفالات من قبل الموسرين هو ابرز سمات المجتمعات المتحضرة، وكان المجتمع الإماراتي سباقا إليها بحكم تعاليم الدين الإسلامي والأعراف، وهي ظاهرة ذات أبعاد سامية حاضرة ومستقبلية، بدأت تتقلص، ولا يقوم بها إلا قلة من الموسرين حتى عادت بها الحكومة لإحياء هذه العادة العظيمة قبل أن تندثر. وتاليا آراء حول ضرورة المشاركة بإحياء المناسبات الجماعية.
راشد سعيد:
أرى أن التكافل في إقامة المناسبات الاجتماعية مثل طهور الولد أو الزواج أهم ما يميز المجتمع العربي بشكل عام والإماراتي بصفة خاصة، لأن التكافل الاجتماعي واحدة من أهم سمات مجتمعنا على مر الزمان. وأعتقد أن من مظاهر هذا التكافل قيام أحد الأغنياء من أبناء الحي برعاية احتفالات أفراد الحي وإقامتها على نفقته الخاصة، لكون كل فرد من أبناء الحي يعرف كل القاطنين في الحي من جيرانه بشكل شخصي، وبالتالي يعرف إمكاناته المادية فيعمل على مساعدته بهذه الطريقة النبيلة.
محمد عمران:
أعتقد أن عادة التكافل الاجتماعي بين الأسر وقيام أواصر التعاون بينها هي من صميم التقاليد والموروثات الشعبية لمجتمعنا، ومما يؤكد ذلك أن المجتمعات الغربية مهما وصلت في ارتقائها التكنولوجي ومهما حققت من نجاحات في الأخذ بأسباب التطور، سيبقى التراحم بين الأمة الإسلامية أحد أهم سماتها إلى يوم الدين.
ناصر موسى:
في الماضي كنا نعرف مجموعة من أهل الخير يسكنون الحي السكني الذي نشأنا فيه وكنا نسمع من الأهل والأصدقاء عن تبنيهم المناسبات الاجتماعية لأهل الحي من مناسبات الزواج والاحتفال بنجاح الأبناء في الدراسة وغيرها من المناسبات السعيدة، وهذه المبادرات الخيرية كان يشارك فيها أفراد معروفون بالاسم، وكنا نعرف عن هؤلاء الناس شغفهم بحب الخير والتكافل الاجتماعي.
أذكر البعض منهم كان يقيم مناسبات الأعراس والولائم المصاحبة لها على نفقته الخاصة، الآخرون يتنافسون فيما بينهم على تقديم المساعدات المالية التي تساعد على نجاح المناسبة والأهم أنهم يحرصون على تعليم أبنائهم هذه العادات الاجتماعية الحميدة باعتبارها من التراث الاجتماعي المحمود.
أحمد الشامسي:
اعتقد أن المبدأ لا يزال موجوداً في المناسبات لكن اختلف في الشكل عن الماضي، فالآن يشارك بعض أبناء العائلة الواحدة في تكاليف المناسبة سواء في شكل سيولة مالية أو هدية قيمة يستفيد منها صاحب المناسبة. وأظن أن المشاركة في الماضي اتخذت شكلاً مختلفاً حيث كان الغني يتكفل بإقامة الاحتفال نيابة عن الفقراء من أهل العائلة أو من أهل الحي أو غير ذلك من المعارف، وكانت تأخذ الشكل المادي المباشر، فضلاً عن كون المناسبات حالياً تأخذ الشكل الأكثر كلفة من الماضي.
وأتصور أن هذه الأشكال الفردية من التكافل كانت قاصرة على السنوات الماضية، أما الآن فلابد لعدد من المتطوعين أن يتكاتفوا لتقديم المعونة اللازمة لصاحب المناسبة.
عيسى سلطان:
لعل أهم ما يميز مجتمعنا في دولة الإمارات هو قوة أواصر المحبة بين أبناء الأسرة الواحدة مما يخلق جواً متميزاً من التعاون بين أفراد هذه الأسر، ومسألة الحرص على التكاتف في المناسبات الاجتماعية مثل الزواج أو طهور الولد تعد من العادات المتأصلة في مجتمعنا، وإن كانت تتخذ اتجاهاً تنازلياً نتيجة التحولات التي يشهدها مجتمعنا والتوسع العمراني في المدن ذات الطابع الحضاري.
وأغلب العلاقات الاجتماعية كانت تقوم على مبدأ التعاون في السراء والضراء. ويرجع تقلص هذه العادة إلى ازدياد المسؤوليات المادية لدى الجميع.
حسن علي:
أيا كانت المناسبة الاجتماعية فإن وجود هذا النوع من الترابط بين أفراد الأسرة أو سكان الحي الواحد يعبر عن الوازع الديني لدى هؤلاء المبادرين بمساعدة المعوزين على تحقيق رغباتهم في إقامة احتفال يشهده المقربون ويذكر في الأيام اللاحقة.
وكل المجتمعات التي تطبق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تعرف أن التراحم أحد وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم كما أنه أوصى على الجار واستنكر أن ينام المسلم شبعاناً وجاره جائع.. أيضاً لعل التضامن في المناسبات الاجتماعية وحرص الأغنياء على المشاركة بها تعد ظاهرة يتفرد بها المجتمع العربي دون غيره من المجتمعات.
ويظل التكافل مظهرا للتضامن في ابهى صوره.
