600 فيل صحراوي هي كل ما تبقى اليوم من 300 ألف فيل من هذا النوع، كان قد تم احصاؤها عام 1970. وخلافا لكل توقعات الخبراء، فإن هذه الفيلة الباقية تواصل الصمود في مواجهة خطر الانقراض الذي يداهمها بفعل اهوال الطبيعة في منطقة كونين الصحراوية القاحلة في شمال غرب ناميبيا، وهي تستعين في هذا الصدد بقدرتها المدهشة على تحمل العطش والجوع، وقد تقطع 70 كيلو مترا دفعة واحدة، في غمار سعيها وراء ما تشربه أو تقتات به في مناطق ضنينة بطبيعتها.
وقد تعرض الفيل الصحراوي لتناقص أعداد قطعانه، ليس بسبب الظروف البيئية وحدها، وإنما كذلك بفعل أنشطة الصيد غير القانونية، بحيث ان فيلة ناميبيا لايكاد يكون لها مثيل في افريقيا بأسرها إلا في تخوم صحراء مالي.
وفي منطقة كونين يتبع قطيع الفيلة الصحراوية عادة مجاري الأنهار الجافة إلى أن يعثر على مناطق رطبة ينبجس الماء من تحت رمالها. ويساعد الفيل الصحراوي على التكيف مع هذه الظروف الصعبة أن جسمه أصغر من جسم الفيل العادي وكذلك قوائمه وبمقدوره البقاء من دون ماء أربعة أيام متواصلة.
ولدى الفيل الصحراوي قدرة مدهشة على الوصول إلى الأماكن التي يوجد بها الماء وتذكرها، وتعرف الآبار التي تحفرها الفيلة الصحراوية للوصول إلى الماء باسم الغورات.
ويتغذى الفيل الصحراوي على نطاق عريض من النباتات، لكن طعامه المفضل هو أوراق شجرة الآنا المحلية، حيث يقوم بكسر أغصان بكاملها من هذه الشجرة وإنزالها إلى الأرض ومن ثم التهام أوراقها.
ويمكن للفيل الصحراوي الواحد ان يلتهم حوالي 230 كيلوغراما من الأطعمة كل يوم، ولكن بسبب تواضع قدرات جهازه الهضمي، فإنه يطرح جانبا من طعامه كما هو تقريبا. والمفارقة المدهشة هنا هي أن هذه العملية مهمة جدا لنشر بذور شجرة الآنا في الأرض.
ويتغذى الفيل الصحراوي على امتداد 16 ساعة يوميا، وينام 4 أو 5 ساعات فقط، وهو عندما ينام يظل واقفا.
وأينما كان الفيل الصحراوي فإنه، حسبما تبرهن التجربة، يستطيع أن يتذكر بدرجة مدهشة من الدقة أقرب مصدر إليه يمكنه فيه الحصول على احتياجاته من الطعام والشراب.
ويشير الخبراء إلى أن من العناصر التي ساعدت الفيلة الإفريقية على مواصلة البقاء على قيد الحياة قدرتها على التكيف مع الحرار المرتفعة والأرض الصحراوية القاحلة، شأن معظم أنواع الفيلة الإفريقية الخرى.
وبعد نفوق أعداد كبيرة من الفيلة الإفريقية الصحراوية. وبصفة خاصة في السبعينيات من القرن الماضي، تعددت جماعات حماية البيئة والدفاع عن الأنواع المعرضة لخطر الانقراض، للدفاع عن هذا النوع من الفيلة الذي أصبح نادرا الآن، ولايكاد يكون له وجود حقيقي إلا في صحاري ناميبيا ومالي وحدها.
غير أن الفيل الصحراوي يعتد على نفسه في المقام الأول لمواصلة حياته اليومية، ففضلا عن براعته في العثور على الماء والطعام يشق طريقه ببراعة إلى التجمعات النباتية ومناطق الواحات لللاحتماء بخضرتها وظلالها من ضراوة الصحراء، كما يلجأ إلى نثر التراب الممزوج ببوله على جسمه لحماية نفسه من تأثير البيئة الضارية التي تحيط به.
