ما لا يعرفه أحد عن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الذي فاز بولاية ثانية أول من أمس، أنه من عشاق الموسيقى الهندية التي تلقى رواجا كبيرا في أفغانستان، ويقول مقربون منه انه ليس لديه مطرب هندي مفضل بل يعشق الموسيقى الهندية الكلاسيكية، ومن المعروف عن قرضاي أنه حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية في الهند ويجيد الهندية بجانب لغته الأصلية «البشتو» والانجليزية والفرنسية.
ولاقى انتشار الموسيقى والأفلام الهندية في البلاد انتقادات حادة وتوعد آلاف المتشددين في أكبر مساجد كابول بانزال الأطباق الطائرة من على المنازل بسبب المسلسلات الهندية الراقصة واعتبروها تؤدي طقوسا هندوسية تتناقض مع الثقافة الاسلامية، ما دفع قرضاي الى التدخل بحذر شديد وأكد أن حرية الإعلام ستحترم لكنه أضاف «أن أي مواد غير ملائمة ينبغي ألا تبث».
وقال خلال مؤتمر صحافي عقد في الآونة الأخيرة «لن يكون هناك تدخل في حرية الإعلام لكن حرية الإعلام ينبغي أن تتماشى مع ثقافة الشعب الأفغاني»، ولطالما اعتبر محمد صديق تشكري، المستشار الإعلامي الأسبق لقرضاي، الذي يشغل حاليا منصب وزير الإرشاد والحج والأوقاف الأفغاني، أن بلاده تعاني غزوا ثقافيا هنديا، وكان ألمح الى من يرقب بركوب الموجة الفنية الهندية بالتوجه الى مومباي بدلا من العبث بثقافة المجتمع.
والى جانب الموسيقى الهندية فللرئيس الأفغاني هوايتان تمنع صلاحيات الرئاسة بالاضافة الى سنه المتقدم نسبيا من ممارستها وهي كرة القدم وكرة السلة، اذ يكتفي بمتابعتها عبر التلفزيون وتشكل أول فريق أفغاني نسائي لكرة القدم في عهده عام 2004 وتلعب حاليا نحو 600 سيدة كرة القدم في أفغانستان، كما يوجد 25 ناديا نسائيا للعبة في البلاد، وغير معروف عن قرضاي حب القراءة، فآخر كتاب قرأه كان منذ ثماني سنوات، أي ابان الغزو الأميركي لأفغانستان ما يدفع للتساؤل حول محتوى الكتاب.
كما يهتم الرئيس الأفغاني بالزراعة ويعتبر أجمل لحظاته تلك التي يقضيها في حديقة قصره، ولاعجب في ذلك بسبب انتمائه لأهم قبيلة من البشتون وهي بوبالزاي التي تعتمد في عيشها على الزراعة في منطقة «كرز» في قندهار والتي أتى اسم كرزاي نسبة اليها.
وتعود الطبيعة الليبرالية للرئيس الأفغاني إلى قربه العائلي من آخر ملوك أفغانستان محمد ظاهر شاه والذي حكم سنة 1933 وشهدت فترة حكمه ازدهارا ثقافيا، فوالد قرضاي، عبد الأحد قرضاي الذي شغل منصب نائب رئيس البرلمان عام 1960. ولزوجة قرضاي جانب لا يقل اثارة عن حياة قرضاي، فرغم أنها ابنة عمه، واختارها والداه زوجة له الا أن الطبيبة زينات قريشي كان لها دور وطني فقد عملت طبيبة للاجئين الأفغان الذين يعيشون في باكستان، ابان الغزو السوفييتي، ويعتقد على نطاق واسع أنها كانت تعالج المجاهدين الأفغان.
أسماء المنصوري
