ما للرمال ؟ بطاحُها خضْراءُ

اتَنَصَّلَت من لونِهِا الصَّحراءُ ؟

أنا لا أرى الكُثبانَ تجتاحُ المدَى

بالجَّدْب ، أو تجتاحُها الرمضاءُ

فهل استعارتْ حُلَّةً من سُندُس

فإذا الفَيَافي جَنةٌ فيحاءُ ؟

طَبعُ الطّبيعةِ أنها إن أخصَبَت

ماجتْ على جنباتِها النعْماءُ

وسَجيّةُ الكُرماءِ أنَّ أكُفهُمُ

تُعطي ، فَيُعْدي سَيبُها المِعْطَاءُ

ورِمالُنا مُذْ صَافَحَتْ يَدَ (زايدٍ)

(سالَ النَّضارُ بها وقَامَ الماءُ)

فإذا السِّباخُ الماحلاتُ رويَّةٌ

وإذا البقاعُ المُقْفراتُ عَطَاءُ

***

رَجُلٌ خُطاهُ خُصوبةٌ، أنَّى مَشَى

فالجودُ خلفَ رِكابه مشاءُ

فكأنهُ فيءٌ له ، لكنَّهُ

أَبداً يُقيمُ ، وتَنطوي الأَفيَاءُ

ويداهُ دِجلةُ والفرات، إذا سقى

بِهُما الخَليجَ ، فماؤُهُ شَجرَاءُ

زَعَمَ الأُولى شَنَؤوهُ أنّيَ مُسْرفٌ

مُتكلِّفٌ ، وقصائدي إِطْراءُ

فأجبتُ: لو عَرَفوا سجاياهُ ازدروا

شعري ، وقالوا : عقَّهُ الشُّعراءُ

ورمُوهُمُ بالعي فيما أنشدوا

وهُمُ قضاةُ الشِّعرِ و البُلغَاءُ

حَق العظيمِ على النَّظيمِ قصيدةٌ

فيها تُزَف الغادةُ العذراءُ

***

يا حاسدَيَّ وحَاسِديهِ، أجَلُّكُمْ

دوني ، ودُونَ أميريَ الأُمَرَاءُ

أنا ما شأَوتُ (بِدا حسي) غبرَاْءكُمْ

بل بالَّذي تشدو له الغَبْراءُ

بالفارسِ الفرد الَّذي وقَفَاتُهُ

سَيْر ، وأيْسَرُ سيرِهِ إِرْخَاءُ

فَتنَ الحَضَارةَ حينَ جَارى رَكْبَها

فإذا الحَضَارةُ في الرِّكاب حِدَاءُ

في رُبْعِ قَرْن شَادَ ما شَادَ الورى

في القَرْنِ ، نِعمَ القائدُ البنَّاءُ

نِعْمَ الإمارات التي نَعَمَتْ بما

أعلى ، فَأَدْنى صرْحِها الجَوْزَاءُ

إنَّ الإمارةَ عندهُ عملٌ به

تَعلو صُروحُ المَجْدِ، لا اسْتِعْلاءُ

شعر :محمد خليفة بن حاضر