تخطو عملية تطوير التعليم في عدة اتجاهات ومستويات بهدف خدمة الطالب وتوفير البيئة التعليمية الجاذبة والمتميزة، ومع ذلك لم تصل العلاقة بين الطالب والمدرسة ذلك المستوى المأمول، ويمكن أن نرى ذلك بوضوح من خلال سرور الطالب بأي إجازة وإن كانت مرضية أو بأي مساحة تتيح له عدم الحضور للمدرسة وحالات الغياب عقب الإجازات وغيرها من المؤشرات.

وقد عبر طلبة المدارس عن أسباب عدم إقبالهم بحماس على المدرسة بارتباط ذلك بعدة جوانب منها طول اليوم الدراسي وغياب الأنشطة الجاذبة وضغط المتطلبات الدراسية اليومية وطبيعة المعلم وحتى جانب التغذية، مطالبين بالاهتمام بالنشاط وإتاحة المجال لحصة يومية لعمل الواجبات وتفعيل دور الطالب في المدرسة. الطالب حسن الحداد في الثاني عشر الأدبي رأى أن المدارس اليوم تتمتع بمبانٍ مدرسية متميزة ومساحات جيده ولكن يبقى للضغوط الدراسية وخاصة لطالب المرحلة الثانوية تأثيرها على مدى إقبالهم على المدرسة، فالجميع يحضر للمدرسة ولكن ليس بذلك الحماس المطلوب، مشيرا إلى صعوبة تحقيق هذا الجانب في ظل الدوام الدراسي الطويل بكل تبعاته، فهم يتوجهون إلى المدرسة من 6 صباحا وحتى 4 عصرا. وعلى مدار الحصص الدراسية التسع لا يوجد متنفس لهم سوى حصتي الرياضة أو التربية العسكرية بالنسبة للطلبة المواطنين، فمساحة ممارسة الرياضة وخاصة كرة القدم المحببة للجميع جدا محدودة، وكذلك الرحلات المدرسية تتمثل في رحلة واحدة سنويا، وكذلك حصة الحاسوب تطرح كمادة للدراسة والامتحان ولا تعطى للطالب بشكل يقلل عنه ضغط المواد الأخرى.

غياب دور الطالب... من جانبه ذكر الطالب وليد الجابري في الثاني عشر أنه درس المراحل السابقة في المدارس النموذجية، ويعتبرها أكثر جذبا للطالب من المدارس الحكومية الأخرى من ناحية طبيعة تعامل الإدارة وقناعتها بالأنشطة وتفعيلها لمجالس الطلبة بما يتيح للطالب إبراز شخصيته ومهاراته القيادية، مشيرا إلى أن ذلك الاهتمام بالطالب وإتاحة المجال له لتحمل المسؤولية تغير صورة المدرسة لديه من أنها فقط للدراسة الأكاديمية وتحببه في الحضور إليها. كما تحدث الطالب إبراهيم العجماني بالصف العاشر عن ضغط الدراسة وتأثيره الكبير على إقبال الطالب وحبه للمدرسة وخاصة في مرحلة الصف العاشر التي يدرسون فيها نحو 12 مادة مشيرا إلى أنه يفضل أن يتم تحديد تخصص الطالب في العلمي أو الأدبي بعد نهاية المرحلة الإعدادية من خلال اختبارات قياس مستوى أو غيرها لأن هذه الصف العاشر من أكثر السنوات تعقيدا لدى الطالب.

كذلك مشكلة طول الدوام دون مساحة للأنشطة أو حتى أداء الواجبات، وأيده في ذلك زميله الطالب عبد العزيز الغيلاني بالصف الحادي عشر موضحا انه بعد العودة للمنزل في الرابعة عصرا لا يمكنه تقسيم الوقت ليفي بالواجبات والمراجعات والامتحانات ومتطلبات التقويم، لذا يجب توفير حصة للواجبات داخل المدرسة نخفف العبء عليهم في المنزل، فلا مجال لديهم للجلوس مع أسرهم طوال الأسبوع. كما أشارا إلى طبيعة المعلم وأسلوبه التعليمي وشخصيته وتأثيرها الكبير على علاقة الطالب بالمادة والمدرسة في الوقت ذاته، فبعض المعلمين يهتمون بشرح المقرر دونما اهتمام بالطالب وبكيفية ربطه بالمادة بأسلوب مشوق فلكل هذا تأثيره لديهم.

الأعمال اليدوية والأزياء

كما حملت الطالبات الهموم ذاتها حيث ذكرت الطالبة فاطمة حجازي أنها تحب المدرسة لتلقي العلم وللقاء صديقاتها والجلوس معا، ولكنها رأت أن طول اليوم الدراسي في ظل حصص متتالية من المواد الدراسية.

وخاصة تلك الحصص التي تأتي متتالية لمادة واحدة مما يخلق إحساساً كبيراً بالملل ويؤثر على عملية الاستيعاب، وأنهم بعد العودة للمنزل عقب العصر يجلسون لأداء واجباتهم والامتحانات المتتالية حتى 11 مساء ولا مجال لرؤية الأهل، والبعض يقوم بإنهاء واجباته في الحافلة أو خلال الفسحة، وأيدتها زميلاتها عائشة الحمادي وأسماء الزعابي وأضفن أن حصص الرياضة محدودة ولا تقدم لهن الكثير فهن يردن أنشطة تتعلق بالمهارات اليدوية وتصميم الأزياء والموسيقى التي تهم الطالبات.

تدني مستوى التغذية

الطلبة جميعهم أكدوا على مشكلة التغذية في المدارس فالمقاصف المدرسية تقدم لدى بعض المدارس كما ذكر الطلاب الذكور فطائر الزعتر والجبن وعصائر والشيبس، لذا يقوم بعضهم بالشراء من البقالة أو محال المرطبات المحيطة بالمدرسة قبل الدخول إلى الطابور والأمر وصل ببعضهم إلى طلب وجبات سريعة بالهاتف لتناولها خلال الفسحة، كما رأت الطالبات أن الوجبات لديهم أيضا غير مفيدة وغير مشجعة فهي سندوتشات جبن أو شرائح دجاج مجمدة وعصير وتباع بسعر أغلى من الخارج وخاصة العصير يباع بدرهمان بدل الدرهم ، مطالبين بوجبات صحية مغذية تتناسب مع مراحلهم العمرية ومع الدوام الطويل.

المعلم الطارد

ووجه عبد الله علي بن عبود وأحمد حسن البلوشي طالبا الصف الثاني عشر، إصبع الاتهام للقصور المتواجد في المدارس إلى المعلم بحد ذاته وأسلوبه الطارد للطلبة، مشيرين إلى عدم قدرة البعض على الشرح الوافي أو تسهيل المناهج المعقدة، التي تحتاج إلى الشرح الجيد خاصة مع نظام التقويم الذي فرضته الوزارة وما ترتب عليه من حاجة الطلبة الدائمة إلى الدراسة والبحث والمراجعة لتحصيل دراجات عالية.

وأضافا أن الأسوأ هو أسلوب بعض المعلمين وتعاملهم السيئ مع الطلبة الذي يصل أحيانا إلى التحقير والخطأ، مع كثافة الامتحانات التي تشكل عقبة أمام استمتاعهم أو حبهم للمدرسة خاصة في المرحلة الثانوية، فلا يكاد يخلو يوم من امتحان وأكثر، الأمر الذي يحيل الحياة المدرسية إلى دائرة من الضغط الدائم.

أنشطة أكثر

ويرى حمد سعيد بطي أن قلة الأنشطة المتواجدة في المدارس، وقصورها على الأنشطة القديمة ذاتها المتمثلة في الرياضة والرسم أمر ممل بصورة كبيرة، بل إن الأمر يتعدى هذه الأنشطة المحصورة إلى عدم تفعيلها بل وعدم متابعة الطلبة المتميزين في مجال الرياضة وكرة القدم مثلاً، ما يُنفر الطلبة من الإقبال على المدرسة خاصة مع الدوام المدرسي الجديد الذي ينتهي بعد الوقت المخصص لملتحقي النوادي الرياضة للذهاب لنواديهم.

ويضيف زميله سالم يوسف المدهون أن انشغال الطلبة في النشاط الرياضي والمسابقات المتعلقة به، تؤخر دراستهم ولا تتواجد في المدرسة عملية تنسيق مع النوادي الرياضية والمعلمين لمراعاة ظروف الطلبة، وإلزام المعلمين بإعادة شرح المادة للطالب، الأمر الذي يضطر الطالب نتيجة لذلك إلى اختيار بين أمرين كلاهما صعب وهو إما ترك الرياضة أو إهمال دروسه وهذا ما يصل به لمستوى كراهية المدرسة.

نقص ونقص

ويشير كل من عمر الشحي وناصر حميد المزروعي إلى عدة نقاط رغم تواجدها في المدارس إلى أنها تعاني من نقص في الكمية إضافة إلى نقص في الجودة، كالمقاصف المدرسية التي تعتبر موروثا مدرسيا لم يمسسه التغيير منذ عشرات السنين، فمازالت ساندويتشات الفلافل التاريخية هي بطلة المقصف المدرسي، ما دفع الطلبة للطلب من خارج المدرسة للوجبات السريعة التي يرغبونها ويرونها مشبعة خاصة مع طول الدوام المدرسي.

أما عن النقص الآخر فهو في المرافق المدرسية نفسها التي لا تتواجد فيها صالات رياضية مريحة ومكيفة أو استراحات طلابية مزودة بالألعاب الإلكترونية والتلفاز والأفلام والمواد التي تدعم فكر الطالب في إطار ترفيهي يكسر حدة اليوم الدراسي الطويل، مع النقص الكبير إذا لم يكن انعدام الرحلات المدرسية العلمية والترفيهية التي تعتبر أمرا مفرحا للطلبة حتى ولو كان مرة في الشهر.

ويؤكد ناصر حميد المزروعي وحسن علي سالم العوس أنه حتى الأنشطة الاجتماعية التي تربي شخصية الطالب، لا ترى التفعيل الحقيقي على أرض الواقع والدليل على هذا المجالس الطلابية المنتشرة في كل المدارس بل والمناطق، فلا يوجد لها أثر حقيقي على الطالب في المدرسة والمجتمع وهذا بسبب شكلية النشاط وغيابه عن أرض الواقع.

ويوضحان أن المدرسة يجب أن تكون منبر الطلبة ووسيلتهم للتعرف على ما يفيدهم في المجتمع كالعمل التطوعي، وللأسف فإن الطرق التي يعرف ويشترك الطلبة في مؤسسات العمل التطوعي لا تكون المدرسة إحداها، فإما أن تكون عبر الإنترنت أو الأصدقاء أو وسائل الإعلام، وهذا بسبب عدم تفعيل الشراكات الموجودة أصلا بين الوزارة ومعظم المؤسسات الاجتماعية والتطوعية.

ويبقى الحلم

يحلم الطالب عبد الله بن عبود بمدرسته المثالية التي ترسم الابتسامة على وجهه عند توجهه إليها صباحاً، كبيرة المساحة متعددة الصالات الرياضية والترفيهية، بكافتيريا واستراحة ومطعم يوفر المأكولات المغذية والشهية مرتين في اليوم، بمكتبة كبيرة تحوي الكتب الشائقة والصحف المحلية والعالمية مع أحدث الوسائل التقنية، بمناهج متسلسلة وقريبة من الواقع، وتعاون دائم بين مؤسسات المجتمع الرياضية والاجتماعية وغيرها، تفتح أبوابها الفترة المسائية للاستفادة من هذه الأنشطة أو يستمر الدوام فيها لغاية الفترة المسائية، والأهم من كل هذا معلمون مؤهلون يعتبرون بحق نموذجاً يحتذى به قبل أن يستفاد منه.

لبنى أنور - رباب جبارة