أتساءل بعد مرور أسابيع من دوام الطلاب المدرسي بالتغيير الجديد الذي مد في زمن الحصة المدرسية الواحدة خمس دقائق، من الذي يخطط على وجه التحديد لمسيرة أبنائنا التعليمية؟
وهل هم أولياء أمور مثلنا؟ أم أن هنالك فجوة تفصل بينهم وبين عوالم أطفالهم بحيث لم يعودوا يعرفون عواقب خططهم على عالم الطفل، وعلى أطفالهم وأطفال أخواتهم وأخوانهم وعائلاتهم.
اليوم الدراسي ما زال غير مستقر وغير مزدحم في أيامه الأولى، لذا فالكارثة تبدو جلية على وجوه أطفالي عندما يعودون منهكين غير قادرين على أن يتناولوا وجبة طعام من شدة الإنهاك الذي يشعرون به، وأحدهم في الصف الثاني والآخر في الصف الرابع وهم يعودون في الساعة الثالثة والنصف وينهضون من فراشهم الساعة السادسة، وأطفالي ليسوا نموذجا سيئا أنهم أفضل النماذج بالنسبة لتلك الخطط التي حيكت للاعتداء على طفولتهم.
فالمدرسة لا تبعد سوى خمس دقائق عن المنزل، وبالرغم من ذلك فهنالك عشر ساعات تقريبا عمل بانتظار أطفال في بداية طفولتهم، سبع حصص دراسية، وانتظار للحافلة، وتأهب للعودة متأخرة وفي أفضل الأحوال سيعودون في الثالثة والنصف، وأمامهم كما هو معروف، جهد آخر، يتمثل في أوراق العمل، وفي الواجبات المدرسية، وفي الامتحانات الشهرية والأسبوعية والفصلية لكل مادة على حدة، في أربع ساعات متبقية من اليوم، لأنهم ينامون في الثامنة، ليستطيعوا مواجهة ما عليهم تكبده في الغد!
ما هي الفائدة التي ستعود على أطفالي بذلك الكم المأساوي من الجهد اليومي الذي يحرمهم الخروج للحي ويحرمهم من اللعب الحاجة الطبيعية والملحة واليومية في عمرهم، مثلما يحرمهم من التواصل مع أقرانهم في الحصة الدراسية وفي اليوم الدراسي الطويل الخالي تقريبا من الأنشطة اللاصفية، فلا وجود للموسيقى أو الرياضة أو الرسم أو المسرح، وإن وجدت تلك الأنشطة فهي بأقصى حد ساعة في الأسبوع! هنالك حرص على المنهاج وعلى الصمت والسكون، وأن يكون الطالب مستقبل لكم هائل من المعلومات يوميا.
ليجيبني أحد ممن يحملون على عاتقهم التخطيط لمسيرة التعليم، ما هي الفائدة التي سيجنيها الطفل، وهو يحمل ذلك الكم من المسئولية ومن القلق اليومي!
هل يواجه أحدهم ذلك التحدي مع أبنائه؟ هل يضطر إلى التنازل عن يومه كاملا ليكون مع أبنائه في متابعة دروسهم وامتحاناتهم وواجباتهم وتحضيرهم اليومي؟ أم أن الأمر متروك للمعلم الخصوصي!
إنني أتساءل: هل هي مؤامرة على دور الأم، وكيف تستطيع تحمل ذلك العبء النفسي لأطفال ثلاثة أو أربعة في مراحل مختلفة عليها متابعتهم، لا سيما إذا كانت تعمل.
ولية أمر وتربوية