لم تشفع لهم مسميات الحداثة والسرعة والتقنية.. اكتفوا بثقة الصداقة على بساطتها، وركنوا إلى الفطرة التي خلقوا عليها.. في البحر تجاورا على قواربهم الخشبية، وساروا بحثاً عن أرزاق كتبت لهم في علم الغيب.. حميد وسلطان وسعيد وشريف أصدقاء من بين 25 صياداً، ألفوا مهنة صيد الأسماك في أم القيوين منذ عقود.. تبدلت المسميات وارتقت المهام وتحولت الهيئات، إلا أن قناعتهم البريئة والعفوية ظلت على ثبات رغم تغيرات الحياة، فما حدث فجر الجمعة الاخيرة معهم كمجموعة تضم جنسيات مختلفة مواطنين واسيويين، يؤكد أن الفطرة لا تزال قابضة على عقول وقلوب الكثيرين.

كل صباح يعود أولئك الصيادون محملين بخيرات البحر، يبيعون نصيبهم من الرزق، ويأخذون حصيلة صيدهم اليومي وذلك على مدى32 عاما ويدعونها في دكان صديقهم الآسيوي جوار «الشبرة» القديمة أمام جمعية الصيادين بعيدا عن صدعة البنوك. أما صاحب الدكان فيحتفظ بتلك المبالغ في صندوق كرتوني يضعه على الرف الأخير الذي لا يبعد عن سقف «الإسبستوس» سوى سنتمترات قليلة.

المبلغ وصل إلى أكثر من 400 ألف درهم، أصبح بمثابة وديعة عند صديقهم، وكانت المفاجأة حيث سطا أحد اللصوص على المكان، محدثاً فتحة صغيرة في السقف، فوق الركن التي يحمل المبلغ..

فمد يده وأخرج الكيس الكرتوني وبداخله مبلغ الوديعة. وفي الصباح فوجئ صاحب الدكان بما حصل، وعلى الفور أخبر الصيادين ، بأن لصا اصطاد »شقى اعمارهم وما يدخرونه لعيالهم«.

نحو نصف مليون درهم أخذها سارق لم يفكر لحظة كيف جمعها أصحابها.. أموال متراكمة، ربما بللتها قطرات مياه البحر وحبات عرق من جباه أصحابها، هي الآن في قبضة من لم يستحقها، فيما للحكاية دلالات أخرى.. صداقة وبراءة وثقة وبساطة، على ما يبدو لم تدرك مجتمعة معنى «اعقلها وتوكل».

أم القيوين ـ عنان كتانة